الإرادة السياسية "تماطل" في الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية
وطن للأنباء - جهاد قاسم: قال نائب رئيس الفدرالية الدولي لحقوق الإنسان، والمدير العام لمؤسسة "الحق" شعوان جبارين، إن هناك مماطلة في الإرادة السياسية للانضمام إلى محكمة الجنائية الدولية لملاحقة مجرمي الحرب.
وكشف أن الرئيس محمود عباس كان "ضد الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية بحجة أن حركتي الجهاد الإسلامي وحماس ستُلاحقان من قبل المحكمة بسبب إطلاقهما الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية" مؤكدًا أن الحركتين كانتا دعمتا التوجه للانضمام للمحكمة.
جاء حديث جبارين خلال برنامج "ساعة رمل" الذي ينتجه تلفزيون "وطن" وتقدمه الإعلامية سائدة حمد.
وقال إن مسألة الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية "إجرائية بسيطة" مردفًا: في حال عدم الانضمام فإن دولة فلسطين تستطيع أن تودع إعلانًا في محكمة الجنايات الدولية بإقرارها باختصاص المحكمة بالجرائم التي حصلت في الأراضي الفلسطينية، وتحديد المدة الزمنية لذلك.
وأكد جبارين إمكانية السلطة الفلسطينية في حال انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية أو إيداعها للإعلان فإنها تستطيع ملاحقة مجرمي الحرب منذ عام 2002، أي منذ دخول اتفاق روما حيز التنفيذ.
وشدد جبارين على القرار الذي صدر في مجلس حقوق الإنسان إيجابيًا، لأنه "شامل لكل الجوانب، حيث صدر عنه تشكيل لجنة تحقيق وليس تقصي حقائق". مشيرًا إلى "أهمية دعم هذا القرار بالانضمام لمحكمة الجنايات الدولية أو الانضمام بموجب المادة 12/3 من ميثاق روما للمحكمة الجنائية".
وقال إن "ضغطًا أوروبيًا مورس لإفراغ ذلك القرار بعد تهديد دول أوروبية بعدم التصويت، مع رفض الولايات المتحدة لهذا القرار وتصويتها ضده، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل".
وحول دور مؤسسات حقوق الإنسان، قال جبارين إنها "تقوم بدور واسع يظهر في أروقة المجتمع الدولي ومن خلال الصحف العالمية أو الاجتماعات، عدا عن التوثيق والحماية والمساءلة".
وأشار إلى أن "الاحتلال يحاول خلط الأوراق والمفاهيم بظهوره أنه يدافع عن نفسه، ونحن نتصدى لذلك من خلال مواقفنا، الشيء الذي وجدناه في تأييد قسم كبير من القانونيين الدوليين والأكاديميين".
وقال جبارين إنه تم "انتقاد موقف إسرائيل من ظهورها في حالة الدفاع عن النفس عبر استغلالها المادة (51) من الأمم المتحدة باستخدامها مفاهيم ليست قانونية، وقلنا إنها دولة احتلال لا ينبطق عليها ذلك".
وفيما يتعلق بموقف مؤسسات حقوق الإنسان من المقاومة الفلسطينية، قال جبارين إن "ما يجري في قطاع غزة هو مقاومة للشعب الفلسطيني ولا نستخدم مصطلحات مثل الفصائل المسلحة حيث نعبر عما يعنيه ذلك قانونيا وسياسيا بما يعني مشروعية مقاومة الاحتلال".
وردًا على سؤال حمد عن موقف الأمين للأمم المتحدة المتحيز لإسرائيل، قال جبارين إن "منصبه مجرد لعبة"، مضيفًا: بان كي مون رجل ضعيف ولا يمثل العدلية والقانون، ويلعب السياسة لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل لإعادة انتخابه مرة أخرى.
وقال جبارين إن "مؤسسات حقوق الإنسان وجهت رسائل احتجاج على موقف الأمين العام للأمم المتحدة على هذا الموقف
المخجل والمخزي" موضحًا: جبارين: يطالب بان كي مون بإعادة الجندي المخطوف لدى المقاومة، وهذا موقف مخجل ومخز من أمين عام يتعاطى مع السياسة والقانون، فهل هذا الشيء موجود في القانون الدولي؟ هو يعرف أن ذلك شيء طبيعي يحصل في المعارك المسلحة، وإذا أراد إعادة المخطوف، لماذا لم يهتم من قبل بقتل مئات الأطفال وتدمير آلاف البيوت، والاعتداء على حصانة الأمم المتحدة من خلال قصف مدارسها التي تؤوي آلاف النازحين في غزة.
وتابع: كان موقف المفوض السامي لحقوق الإنسان إيجابيًا، بحيث نبه إلى ضرورة توفير الحماية للمدنين في قطاع غزة ومحاسبة إسرائيل على جرائمها، التي تتجاهل تطبيق القانون الدولي.
بينما كان الموقف الأول للمفوض السامي "مقتضبا في بدايته، ما دفعنا إلى الاحتجاج على ذلك وانتقاده" وفق جبارين.
وعن انحياز بعض الوسائل الإعلامية لخدمة الرواية الإسرائيلة، قال جبارين إنها "لا تعبر عن الحقيقة ومنحازة لإسرائيل"، مؤكدًا أن "القانون لصالح الضحية والمدني ولكن تطبيقه هو المشكلة بسبب تسييس ذلك الأمر الذي يفقده مبادئه، الشيء الذي بدا واضحًا في بيان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عند تحميلهم مسؤولية الدماء في غزة لفصائل المقاومة".
واعتبر جبارين ذلك "وقاحة سياسية"، ورأى أن "البعد العنصري والاستعماري القديم في رؤوس هؤلاء السياسيين موجود عندهم إلى هذا الوقت".
وطالب بتقوية الرأي الشعبي المؤيد للفلسطينيين ولمقاطعة إسرائيل، عند هؤلاء السياسيين، بحيث يتحول إلى رأي سياسي.
وأضاف أن إسرائيل "لم تستطع أن تستغبي العالم، فكل مؤسسات حقوق الإنسان في العالم تجمع على أن ما تقوم به إسرائيل جريمة حرب".
وقال جبارين إن عراقيل "عراقيل موجودة في عمل مؤسسات حقوق الإنسان من قبل الرسميين والدول مثل تغيير قانون الإجراءات في بعض الدول عند العمل على كشف الجرائم وفضحها وملاحقة المجرمين".
وقال: كمؤسسات حقوق إنسان، نحن لا نملك القوة وحدود عملنا الكشف عن الجرائم وفضحها وملاحقة المجرمين ما أمكن، حتى هذه تُقابَل بعراقيل من قبل الرسميين والدول مثل تغيير قانون الإجراءات في دول معينة لعدم السماح في ملاحقة هؤلاء المجرمين.
وحول استغلال إسرائيل على أنها "لا تستهدف المدنيين وترسل لهم صواريخ تحذيرية" قال جبارين إن "مثل تلك الصواريخ ترعب الأطفال والعوائل، ما يضمن أن إسرائيل تمارس عملًا إرهابيًا منظمًا".


