من الإصابة إلى الشغف.. فيوليت بنضا تحوّل تجربتها الرياضية إلى رسالة في العلاج الطبيعي والإصابات الرياضية

17.08.2026 03:41 PM

رام الله - وطن للأنباء: لم تكن الإصابة التي أبعدت أخصائية العلاج الطبيعي فيوليت بنضا عن الملاعب مجرد محطة مؤلمة في مسيرتها الرياضية، بل تحولت إلى نقطة تحول قادتها نحو تخصص الإصابات الرياضية، لتجعل من تجربتها الشخصية دافعاً لمساعدة الرياضيين على التعافي والعودة الآمنة إلى الملاعب.

وخلال استضافتها في برنامج "شغف"، تحدثت بنضا، البالغة من العمر 25 عاماً، عن مسيرتها التي بدأت مع الرياضة منذ سن الثامنة أو التاسعة، حين مارست كرة القدم ولعبت مع نادي سرية رام الله الأولى، إلى جانب مشاركاتها مع منتخبات فلسطين في عدة فئات واستحقاقات دولية.

وقالت إن إصابة تعرضت لها خلال مباراة ودية استمرت تداعياتها لعدة أشهر، في ظل صعوبة الوصول إلى تشخيص دقيق في البداية، كانت اللحظة التي دفعتها إلى التفكير جدياً في دراسة تخصص يرتبط بالإصابات الرياضية. وأوضحت أن خروجها من غرفة الأشعة بعد اكتشاف وجود كسر في ساقها كان نقطة مفصلية جعلتها تقول لوالدها إنها تريد دراسة الإصابات الرياضية، سواء في مجال الطب الرياضي أو العلاج الطبيعي المتخصص.

وأشارت بنضا إلى أن الجانب النفسي كان من أصعب مراحل الإصابة، خصوصاً عندما لا يجد الرياضي تفسيراً واضحاً للألم الذي يعانيه أو لا يعرف متى وكيف سيتمكن من العودة إلى الملاعب. ومن هنا، تقول، جاءت رغبتها في أن تكون قريبة من الرياضيين الذين يمرون بالتجربة نفسها، وأن تمنحهم الطمأنينة التي كانت تحتاج إليها خلال فترة إصابتها.

تجربة شخصية تحولت إلى خبرة مهنية

وأكدت بنضا أن تجربتها كمصابة ساعدتها في فهم مخاوف الرياضيين بصورة أعمق، لافتة إلى أن التعامل مع الإصابات الرياضية لا يقتصر على الجانب الجسدي، بل يتضمن أيضاً الحالة النفسية للاعب ورغبته الملحة في العودة سريعاً إلى المنافسات.

وحذرت من استعجال الرياضي العودة إلى الملعب قبل اكتمال مراحل التأهيل، موضحة أن مدة التعافي تختلف باختلاف نوع الإصابة، فقد تستغرق بعض الحالات فترة قصيرة، بينما تحتاج إصابات أخرى إلى ستة أو تسعة أشهر أو حتى عام كامل.

وشددت على أهمية التكامل بين الطبيب وأخصائي العلاج الطبيعي ومدرب الإعداد البدني، معتبرة أن تأهيل الرياضي عملية متكاملة لا تنتهي بمجرد انتهاء جلسات العلاج الطبيعي، وإنما تستمر حتى استعادة اللاعب جاهزيته البدنية والوظيفية للعودة إلى المنافسة.

نشر ثقافة العلاج الطبيعي

وتحدثت بنضا عن التحدي الذي واجهته في نشر مفهوم العلاج الطبيعي المتخصص بالإصابات الرياضية، في ظل محدودية انتشار هذه الثقافة سابقاً، واعتماد كثير من الناس على الأدوية كخيار أول للتعامل مع الإصابات.

وأوضحت أنها بدأت حضورها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من دون قاعدة جماهيرية تُذكر، قبل أن تتمكن خلال سنوات قليلة من بناء مجتمع رقمي يضم نحو 15 ألف متابع، معظمهم من الرياضيين، واعتبرت أن منصات التواصل ساعدتها في تعريف الجمهور بطبيعة تخصصها والوصول إلى شريحة أوسع من الرياضيين.

كما أكدت أن التخصص في مجال محدد، رغم الانتقادات والمخاوف التي قد ترافقه في بدايته، كان خياراً واعياً بالنسبة لها، لأنها كانت ترى أن شريحة الرياضيين في فلسطين واسعة وتحتاج إلى خدمات متخصصة.

الوقاية لا تعني عدم الإصابة

ومن أبرز المفاهيم التي تسعى بنضا إلى تغييرها لدى الرياضيين، الاعتقاد بأن اتباع إجراءات الوقاية يعني عدم التعرض للإصابة مطلقاً.

وقالت إن الرياضي بطبيعته معرض للإصابات بسبب الحركة والاحتكاك والضغط على المفاصل والعضلات والعظام، موضحة أن الوقاية لا تعني إلغاء احتمال الإصابة، وإنما تقليل حدتها ومضاعفاتها، بحيث يمكن أن تحدث الإصابة بدرجة أقل خطورة وتحتاج إلى فترة تأهيل أقصر.

تحديات المرأة في الرياضة

وتطرقت بنضا إلى التحديات الاجتماعية التي واجهتها منذ دخولها عالم كرة القدم، خصوصاً أن ممارسة الفتيات لكرة القدم لم تكن تحظى دائماً بالقبول المجتمعي ذاته الذي تحظى به ممارسة الذكور للرياضة.

وأكدت أن دعم أسرتها كان عاملاً أساسياً في استمرارها، مشيرة إلى أن دخول الفتيات إلى الملاعب قبل أكثر من عقد كان يمثل تحدياً مجتمعياً، لكنها رأت أن السنوات الماضية شهدت تغيراً واضحاً في النظرة إلى مشاركة المرأة في كرة القدم، بفضل جهود أجيال متعاقبة من اللاعبات.

وفي رسالتها للشباب والفتيات الذين يمتلكون أحلاماً أو شغفاً لكنهم يترددون في اتخاذ الخطوة الأولى، دعت بنضا إلى عدم تأجيل البداية، حتى لو كانت بسيطة.

وقالت إن كتابة الأفكار على ورقة قد تكون الخطوة الأولى نحو تحقيق الحلم، مؤكدة أهمية البدء بوعي، والخروج من منطقة الراحة، وتقبل الانتقادات التي قد ترافق أي محاولة لكسر المألوف.

وأكدت أن الظروف الصعبة التي يعيشها الشباب لا ينبغي أن تكون سبباً للاستسلام، داعية إلى بناء جيل أكثر ثقة بقدراته وقدرته على المبادرة وصناعة مستقبله.

وفي ختام حديثها، أكدت بنضا أن الإصابة التي غيرت مسار حياتها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت بداية لشغف جديد جمع بين الرياضة والعلوم الصحية، وحوّل تجربة الألم والتعافي إلى مهنة ورسالة تساعد الآخرين على استعادة قدرتهم على ممارسة الرياضة بثقة وأمان.

تصميم وتطوير