من النفايات إلى صناعة المستقبل.. مشروع "Scrapcycle Solution" يحول البلاستيك إلى فرصة مستدامة لخدمة البيئة والمجتمع
وطن للأنباء: ما يُنظر إليه كنفايات، رآه الشابان فارس أبو كشك وإبراهيم غزال فرصة لصناعة التغيير، ومن خلال مشروع "Scrapcycle Solution" لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية، وضعا هدفًا مزدوجًا يتمثل في الحد من التلوث البيئي وابتكار حلول اقتصادية مستدامة تخدم المجتمع.
واستضاف برنامج "شغف" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية وبرعاية الجامعة العربية الأمريكية، الشابين فارس أبو كشك وإبراهيم غزال، مؤسسي مشروع "Scrapcycle Solution"، للحديث عن فكرة المشروع ومساره والتحديات التي واجهته.
وقال فارس أبو كشك إن نحو 300 - 320 طنًا يوميًا من النفايات تتراكم في محطات الترحيل بمنطقة وسط الضفة الغربية فقط، قبل نقلها إلى مكبي زهرة الفنجان شمالًا أو المنية في قضاء بيت لحم جنوبًا، مشيرًا إلى أن نقل هذه النفايات يواجه عوائق نتيجة الحواجز والمعيقات التي يفرضها الاحتلال، ما يؤدي إلى تراكمها.
وأضاف أبو كشك أن نحو 50% من هذه النفايات عضوية، و16% بلاستيكية، و14% من الكرتون، موضحًا أن مئات الأطنان تتراكم يوميًا في منطقة الوسط، عدا عن الكميات الموجودة في شمال وجنوب الضفة، ما يؤدي إلى ترحيل آلاف الأطنان إلى مكبات النفايات.
وعن بداية فكرة المشروع، أوضح أبو كشك أن الانطلاقة كانت قبل نحو عامين ونصف، عقب احتراق إحدى محطات الترحيل في رام الله، ما تسبب بمشكلة بيئية استمرت لأكثر من شهر، في وقت كان يعمل فيه مع شريكه إبراهيم غزال على البحث عن حلول لمشكلة تراكم النفايات.
وأشار إلى أن الفكرة في بدايتها كانت إنشاء مصنع لفرز النفايات، وليس إعادة تدوير البلاستيك، حيث توجها قبل عامين إلى عدد من المؤسسات الدولية بهدف إنشاء مصنع فرز نفايات في منطقة الوسط، وأجريا عدة دراسات وتعاونا مع باحثين ومتخصصين، بما في ذلك جامعة جورجتاون في الولايات المتحدة، إلا أن الخلاصة الأنسب قادتهما إلى أن الأنسب هو تجزئة الفكرة والبدء بفرز النفايات البلاستيكية كمرحلة أولى، ثم الانتقال لاحقًا إلى الكرتون والمواد العضوية ومعالجتها.
وتابع أبو كشك: "كانت هذه البداية المحلية حتى نبدأ التغيير، ونحصل على دعم مستقبلي من الممولين لإنشاء مصنع فرز النفايات".
وحول مخاطر حرق النفايات، خاصة البلاستيك، وتأثيراتها على البيئة، أوضح إبراهيم غزال أن هناك عدة أنواع من البلاستيك، من بينها البولي إيثيلين، وهو الأكثر شيوعًا واستخدامًا في فلسطين.
وأشار غزال إلى وجود مواد خطيرة جدًا ضمن مكونات البلاستيك، إضافة إلى صعوبة التخلص منه بطرق بيئية، خاصة أنه يشكل ما نسبته16% من إجمالي النفايات، مؤكدًا أن إعادة تدويره تسهم في توفير ترحيل نحو 60 طنًا يوميًا من النفايات إلى المكبات، بدلًا من طمرها أو إحراقها وما يرافق ذلك من أضرار على البيئة والإنسان.
وتحدث غزال عن بدء بناء مصنع إعادة تدوير البلاستيك، موضحًا أنهما بحثا عن موقع مناسب في عدة مناطق بالضفة الغربية، حتى وقع الاختيار على منطقة في رام الله، قبل استيراد الآلات من الخارج والبدء بعملية الإنتاج تدريجيًا، رغم وجود العديد من التحديات المرتبطة بجمع النفايات وفرزها وترحيلها.
المشروع ينتج اليوم ما يقارب طنين من البلاستيك المعاد تدويره يوميًا، حيث تبدأ العملية بتقطيع البلاستيك، بعد فرزه ثم غسله وتجفيفه، ثم إلى آلة التحبيب وبعدها يتم ترشيح البلاستيك لإزالة الشوائب، قبل أن يتحول بشكله النهائي إلى حبيبات بلاستيكية صغيرة، تُباع لمصنّعي البلاستيك كمادة خام.
وكما يتم ارسال بانتظام عينات إلى المختبرات لإجراء الاختبارات، لضمان جودة البلاستيك المُعاد تدويره، وبناءً على هذه الاختبارات، نعمل باستمرار على تحسين منتجاتنا، لتلبية متطلبات العملاء.
ويساهم المشروع إنتاج المواد الخام محلياً في تعزيز الاقتصاد الوطني، بدلاً من الاعتماد كلياً على الموارد المستوردة. كما يساهم في توفير أيدي عاملة من خلال توظيف 8 موظفين بدوام كامل وجزئي.



