العدوان على غزة.. ما الصدمة النفسية التي يسببها العدوان؟ وهل من علاج؟
وطن للأنباء: بعد أن أعلن الاحتلال عدواناً جديداً على غزة، شنّ منذ بدئها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، غارات وقصفا مستمرا راح ضحيته حتى الآن قرابة 16 آلف شهيد و41 ألف جريح، ويضاف إلى الضحايا الأموات، ضحايا آخرون أحياء، وهم من يتعرضون لعنف نفسي شديد جراء العدوان، وهذا ما سنتطرق له في برنامج "شغف"، في حلقته لليوم الأحد ويوافق اليوم الـ58 للعدوان على غزة، ويقدمه الزميل أحمد عيّاش، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، برعاية الجامعة العربية الأمريكية.
الضحايا الأحياء
تسضيف الحلقة المختص في علم النفس المجتمعي، والمدرب والمشرف في مجال الارشاد والصحة النفسية والعمل الاجتماعي صلاح الدين بداد، ويقول إن الانسان في حالات الحروب، يعيش وضعاً نفسياً مُركباً، فهو مستهدف من جهة، ويحاول في الوقت ذاته حماية بيته وأولاده من جهة أخرى، الامر الذي يتسبب بإضطراب بالتفكير، إضافة إلى الشعور بالقلق الدائم والخوف، ونوبات الذعر وعدم القدره على النوم، في ظل عدم وجود أماكن آمنة، ويضاف إلى ذلك كله جريمة الاحتلال بتعطيش المواطنين وتجويعهم.
ويوضح أن الشخص في وقت الأزمات والحروب ينتقل بتفكيره من حل المشكلة، لمحاولة البقاء على قيد الحياة، وهو ما يتسبب بأزمات نفسية متلاحقة، تصيب النفس والروح.
ويتابع أن مجموع التجارب الفلسطينية على المستوى الوطني، بدءً من نكبة فلسطين في العام 1948، وضع الكل لفلسطيني أمام خيار واحد فقط هو الصمود على الأرض، موضحاً أن تجربة الشعب الفلسطيني في نكبة العام 1948، كرست خيار الصمود في الوعي الجمعي للفسطينيين، لعدم تكرار المأساة اللجوء والشتات.
ما الصدمة النفسية التي تسببها الحرب؟
إن أي تجربة مؤلمة تنجم عن صراع عسكري تعد صدمة حرب، ويمكن أن تنطوي تلك التجربة على أحداث قد تهدد حياة الشخص أو السلامة الجسدية - مثل التعرض للقصف، أو التعرض لإصابة خطيرة، وما إلى ذلك، وهذا ما يتعرض له الأهالي في قطاع غزة.
وحسب ضيفنا فإن مواطني غزة الآن يطوون أحزانهم، بسبب انفتاح الجرح واستمرار النزف، مشيراً إلى أن الصعوبات النفسية ستتعاظم بعد انتهاء العدوان.
ما هو الإسعاف النفسي الأولي؟
يوضح بداد أن المطلوب الآن هو الإسعاف النفسي الأولي، وهو عبارة عن تدخلات نفسية تستجيب لحالات الكوارث والطوارىء، وتساعد الناس للعودة الى الحياة الطبيعية، ويساهم الإسعاف النفسي الأولي بتعزيز القدرة على ترتيب الاولويات وتقييد حدة المشكلة، لافتاً إلى معاناة الأخصائيين والمعالجين النفسيين في قطاع غزة، الذين يقدمون خدمات الإسعاف النفسي الأولي للآخرين، ويتعرضون لضغوط نفسية مضاعفة.
ويقول ضيفنا إن النشاطات الترفيهية والتدخلات النفسية، مع الأطفال النازحين في مركز الإيواء تحدث أثراً إيجابياً مهماً، بتخفيف الأثر النفسي السلبي عن أطفال غزة، وتمنحهم شعوراً إيجابياً، وترفع مقاومتهم الذاتية ومناعتهم النفسية، في ظل العدوان الإسرئيلي على غزة.
وحول التدخلات النفسية مع عمال غزة العالقين في الضفة المحتلة، يقول بداد: "جرى تقديم خدمات ايوائية لعمال غزة بالشراكة مع طواقم الدعم النفسي والطوارئ"، موضحا أن طواقم الدعم النفسي التي تعمل لصالح المركز الفلسطيني للإرشاد، أجرت عدداً من الجلسات مع العُمال، بهدف تسهيل إنخراطهم في أنشطة وأعمال بديلة، بعد قرار الاحتلال منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم في الداخل المحتل.
هل من علاج؟
يتحسن معظم الأشخاص بمرور الوقت، بتوفر بعض الدعم النفسي والاجتماعي الأساسي ومعلومات الرعاية الذاتية، بينما تحتاج نسبة أقل من الأشخاص إلى مزيد من الرعاية الفردية (في شكل علاج فردي أو جماعي)، ونسبة أصغر تحتاج إلى رعاية أكثر تخصصا بما في ذلك العلاج الدوائي، وسيكون هذا واضحاً بعد انتهاء العدوان، وفقاً لبداد.
ولاستعادة السيطرة على النفس، وتخفيف الضغط النفسي لفئة واسعة في الضفة المحتلة، تعيش يومها على وقع الألم في غزة، يقول بداد: "يجب ترتيب الاولويات، وفتح النقاش على مستوى العائلة والاستماع إلى آراء الجميع، بما فيهم الاطفال".
وأخيراً يوجه رسالة للعاملين في القطاع النفسي في فترة العدوان، ويقول: "انتم خط الدفاع الاول والامل، وما تقومون به جزء من الواجب الاخلاقي والديني"، داعياً الأخصائيين والمعالجين النفسيين لاتباع تعليمات معينة لتحسين النفسية وتعزيز الصمود، واعادة التوازن.


