"هناك سياسة إقصاء للنقابة وقتل لمهنة المحاماة"

نقابة المحامين لوطن: القرارات المعدّلة للقوانين الإجرائية تزعزع السلم الأهلي ولن نتراجع عن خطواتنا

04.07.2022 08:36 PM

وطن للأنباء: أعلن مجلس نقابة المحامين تعليق العمل الشامل طيلة اليوم الاثنين أمام جميع المحاكم النظامية والتسوية والعسكرية والإدارية، وأمام كافة النيابات المدنية والعسكرية والإدارية والدوائر الرسمية وكتّاب العدل، بما يشمل عدم المثول في طلبات تمديد التوقيف والطلبات المستعجلة وإخلاء كافة المحاكم وعدم التواجد فيها، باستثناء الإجراءات المتعلقة بالمدد القانونية، وعقد مؤتمر صحفي بخصوص ذلك؛ احتجاجًا على القرارات بقانون المعدلة لقوانين (التنفيذ واصول المحاكمات المدنية والتجارية والإجراءات الجزائية).

كما وقرّر الاعتصام السلمي بالزي الرسمي على دوار المنارة في رام الله الثلاثاء من العاشرة صباحا وحتى الحادية عشر صباحا، ومن ثم التوجه بمسيرة سلمية نحو مقر الرئاسة لتسليم رسالة احتجاجية للرئيس، ودعوة المواطنين للمشاركة بالاعتصام والمسيرة، متعهدًا باتخاذ ما يلزم من خطوات لإنجاح هذه الفعالية، وإبقاء المجلس في حالة انعقاد دائم للمتابعة.

وناقش برنامج "عدل" الذي  يقدمه المحامي أنس كسواني عبر شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم” القرارات المعدلة للقوانين الإجرائية وحراك نقابة المحامين، باستضافة عضو مجلس نقابة المحامين راوية أبو زهيري، والمحامي والقاضي السابق الدكتور أحمد الأشقر.
وبيّنت أبو زهيري أنّ النقابة عبرت عن رفضها للقرارات بقانون؛ لوجوب وجود مجلس تشريعي وإجراءات قبل صدور القرار وتطبيقه، ووجوب أن تكون هناك حاجة ملحّة وسبب لأي قرار بقانون، "وهذا غير موجود في هذه الحالات".

وأضافت "تفاجأنا بصدور هذه القرارات بقوانين، ولم يكن هناك تشاور، فهل نحن جزء من أركان العدالة أم لا؟ هل نحن حماة للحقوق والحريات بحسب القانون الأساسي الفلسطيني؟ من يحمي حق المواطن؟ نقابة المحامين بحسب القانون الأساسي هي فقط التي يتوجب عليها حماية الحقوق والحريات".

وأوضحت أن دور النقابة تم تعطيله من خلال إصدار قرارات بقوانين دون الدراية فيها، مضيفة "النقابة لا تبحث عن التصعيد أو الخروج بمسيرات، ونحن ندعم أي حلول للحصول على الحقوق، لأننا دولة تحت الاحتلال"، مشيرة إلى خطورة تنفيذ بعض هذه القوانين.

وأكدت وجود سياسة إقصاء تام لنقابة المحامين، مبدية رفضها لذلك، "وهذا السبب الرئيس الذي دفعنا الإعلان عن هذه الفعاليات، وقبل ذلك تحدثنا مع مستشار الرئيس للشؤون القانونية، وأخبرناه أن هناك بعض القوانين من المستحيل أن تطبّق وتسري، هذا نسف لحق الدفاع بالمطلق، وتفاجأنا بتطبيق نصوص القوانين المتعلقة فقط بالمحامي من باب استفزازه".

وقالت إنّ القرارات بقانون تعطي الحق لقاضي الصلح بتمديد توقيف المتهم دون حضوره، مبدية استغرابها قائلة "هذا لم يحصل بأي دولة، ولا نعرف من أي منطلق نتحدث عن ذلك"، مضيفة أن القرارات تجعل الاستئناف "تدقيقًا".

وأكدت عدم تراجع النقابة عن حراكها، مضيفة "لن نسجل على أنفسنا أن هكذا قرارات بقوانين تم إقرارها في عهدنا".

وقالت إنّ تسريع الإجراءات يتم بوجود قضاة كافين لذلك، مبينة أن القاضي، وفقًا لهذه القرارات، ممنوع أن يغادر منصة الحكم قبل الساعة الثالثة، ما يعمل على تأجيل كثير من القضايا.

وأضافت "إذا أردنا إصلاح القضاء علينا فصل دائرة التفتيش عن رئيس مجلس القضاء الأعلى، ولنجعل الدائرة تتبع لوزارة العدل حتى تقوم بدورها بمعزل عن أي رأي، وإذا أردنا إصلاحها أيضًا علينا إصلاح الإجراءات المماطلة من النيابة العامة، والمحامين، والمواطنين، والقضاة".

وقال الدكتور أحمد الأشقر، أنّ هذه المسألة خطيرة ولا تهم المحامي فقط، مشيرًا إلى أنّ المادة 43 انتهكت بكل تفاصيلها واشتراطاتها الدستورية، وأصبح من العبث القول أن الرئيس لا يملك صلاحية إصدار القرارات بقوانين إلا في حالات محددة وفق قيود منضبطة وفقًا لأحكام المادة 43، ولكن أصبحت المادة هي الأصل، وتم استغناء عن برلمان الشعب الفلسطيني واستعيض عنه بقرارات بقانون يضعها شخص واحد.

وأضاف "ليس صحيحًا ولا يستقيم ما ورد في بيان مجلس القضاء الأعلى أن هذه القوانين هي حاجة قضائية، أو تحقق العدالة، أو تسرّع البت في القضايا، ومن يسرّع البت في القضايا لا يكون لديه حتى الآن قضايا استغرقت حوالي 25 عامًا في المحاكم، ولم نرَ تقريرًا لمجلس القضاء الأعلى يتحدث حول هذه القضايا، علمًا أنها قضايا كبرى".

وقال إنّ من يريد التسريع القضايا لا يؤجل ويغيّر موعد الإجازة القضائية ويجعلها في شهر 4 فجأة دون معرفة المحامي، مضيفًا "هناك عشرات آلاف القضايا كانت معيّنة بهذا التاريخ، وتم تأجيلها إلى شهر 5 و6، وتؤجل لأن المجلس قال إنّ من يريد أخذ إجازة في شهر 7 فلا بأس".

وأوضح أن هناك قرارات فردية لرئيس مجلس القضاء الأعلى المعين من السلطة التنفيذية عطّلت مصالح آلاف المواطنين، مضيفًا "وجهنا احتجاجات على ذلك".
وقال إنّ من يريد التسريع بالفصل بالقضايا عليه أن يكون منضبط لأحكام القانون، ويؤمن بالشراكة، "فالعدالة ليس القاضي فقط، هو أساسها صحيح، ولكنها ليست دون المحامي وأركان المنظومة وعلى رأسها نقابة المحامين".

وقال أيضًا "إذا كان للمجلس رؤيا، فليشارك الخبراء والناس فيها، فرئيس المجلس الحالي هو الذي يضع القوانين، وهو من ينسّب، فهو من طلب من مجلس الوزراء رفع الرسوم بنسبة 300% و500% و600%، دون مشاورة احد، علمًا أن المواطن يستطيع بالكاد الدخول إلى المحكمة لدفع رسوم بسيطة".

وأوضح أنّ مجلس القضاء يريد فرض منظومة قوانين على الشعب الفلسطيني لا تصلح للتطبيق، مبديًا تحدّيه حول استطاعة المجلس أو السلطة القضائية تطبيقها، "إذ لا يوجد إمكانية لذلك".

وأوضح وجود اختلاف بإضراب نقابة المحامين عن إضراب بقية القطاعات، "فنحن لسنا موظّفين، وتتعطّل أعمالنا جرّاء الإضراب، ورغم ذلك خضنا الإضراب لخلق حالة من الاستقرار في المحاكم، وتحفيز المواطنين على القدوم إليها".

وحول خطورة تطبيق القرارات بقوانين الجديدة، بيّن أن المواطن وفقًا لها ملزم بإحضار شاهده بنفسه للمحكمة، أما النيابة العامّة غير ملزمة بذلك، "وهذا غير موجود في كل دول العالم".

ووفقًا لها أيضًا، فإن التبليغ يتم من خلال الهاتف، مشيرًا إلى أنّ "هذا يسيء إلى العدالة والقانون، ويعمل على زعزعة السلم الأهلي".

وقال إنّ القرارات بقوانين الجديدة أيضًا أسقطت الأوراق التجارية من كمبيالات وشيكات، وتعمل على إعدام الثقة الإئتمانية التجارية لدى المواطنين، كما وتؤثر سلبًا على السوق الفلسطيني ككل، "فعند القول أن التوقيع على الشيك ليس توقيع صاحبه فإن الطرف الآخر ملزم برفع قضية وتوكيل محامي، وقد تكون قيمة الشيك قليلة، فيدفعه للحصول على قيمته بنفسه"، وأضاف بلهجة عامية "طوش، مشاكل، مذابح بسبب هذه القوانين التي تزعزع السلم الأهلي".

وتعمل القرارات بقوانين أيضًا، كما أوضح الدكتور الأشقر، على تدمير بعض العلاقات الأسرية، وانتهاك الخصوصية، "لأنه يجب على المحكمة أن تطّلع على وسائل التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بقضايا الشرف".

وقال إنّ هناك أكذوبة حول "الإصلاح القضائي"، رغم أنه ضرورة وطنية ملحّة، مبيّنًا "لا يمكن أن يتم بمعزل عن إصلاح النظام الدستوري كله، ومشكلتنا أن الأدوات لذلك اقتنعوا أنهم منزلين من عند الله وكلامهم مقدّس وأن ما يرونه لا يمكن أن يراه أحد".

وانتقد "قيادة الشخص الواحد" لمجلس القضاء الأعلى، "فقد جاء على أنقاض السلطة القضائية والتشريعية،ولم يقدّم أي برنامج أو خطة أو إصلاح، وما حققه فقط زيادة راتب رئيس المجلس التقاعدي ومضاعفته، وتم تحديد حد أدنى له".

وبيّن أنّ الإصلاح القضائي يجب أن يبدأ بتحسين أوضاع ورواتب القضاة، وسط ضغوط يتعرّضون لها، مشيرًا إلى وجود "محاولات دؤوبة لقتل مهنة المحاماة وتصفيتها، رغم الرسالة العظيمة التي تحملها، خاصة أنها رسالة الدفاع عن الوطن، وهذا حراك نقابي وطني حقوقي وليس حراكًا سياسيًا".

وإثر تصعيد نقابة المحامين احتجاجها على القرار بقانون التنفيذ واصول المحاكمات المدنية والتجارية والإجراءات الجزائية ومقاطعتها المحاكم، أصدر مجلس القضاء الأعلى، بيانا قال فيه انه "تم التوافق مع نقيب المحامين فيما يتعلق بتعديل المادة 32 من قانون التنفيذ، وسيتم التنسيب بما تم التوافق عليه للرئيس لإجراء التعديل".. للمزيد حول ذلك اضغط هنا

تصميم وتطوير