حقوقيون لوطن: يجب اعتماد آلية وقائية لمنع التعذيب بمراكز التوقيف بالضفة وغزة ومحاسبة المتورطين به وتعويض الضحايا
وطن للأنباء: أكد حقوقيون على ضرورة وضع آلية وقائية لمنع التعذيب ولديها صلاحيات بالتفتيش المفاجئ للسجون، وضرورة محاسبة ومساءلة المتورطين في التعذيب، وتعويض الضحايا، وتوفير الإرادة الوطنية والسياسية بذلك، والتحقيق الجاد في شكاوى التعذيب الواردة للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بهدف الحد والقضاء على التعذيب في مراكز التوقيف في الضفة الغربية وقطاع غزة.
جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج "عدل" الذي يقدمه أنس الكسواني بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان – ديوان المظالم، وتناولت الحلقة التعذيب في مراكز التوقيف بالضفة وغزة، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب الذي يصادف 26 يونيو من كل عام.
وقال عمار جاموس الباحث الحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إنه على الرغم من أن القوانين الفلسطينية والقرارات الصادرة من القيادة تحظر التعذيب، إلا أنه ما زال هناك حالات تعذيب في السجون تسجل بالضفة وغزة، وحالات تسجل لحظة الاعتقال وبعضها افضى للموت مثل ما حدث مع الناشط نزار بنات.
وأضاف جاموس، أن 400 شكوى وردت للهيئة المستقلة في العام الماضي بادعاء التعذيب، وفي عام 2020 وصلت 300 شكوى، وهذا يأتي في ظل غياب المساءلة، ما يؤدي إلى تكرار هذه الحالات، ويعطي مؤشرا على أن التعذيب ممنهج وجزء من عقيدة النظام السياسي.
وحول إحجام المواطنين عن الحديث عن التعذيب، أوضح أنه يتم اعتقال المواطنين ومحاكمتهم حول آرائهم وما يبيحون به عن التعذيب والاعتقال، وحتى النشطاء الذين يقومون بفضح الانتهاكات يتعرضون للملاحقة والقمع، ما خلق نوعا من الرقابة الذاتية لديهم.
وفي توصيته للحد من التعذيب، رأى جاموس أنه يجب وضع آلية وقائية لمنع التعذيب، بحيث يكون لديها صلاحيات بالتفتيش المفاجئ على السجون. لافتا بأنه قد صدر قرار بقانون بذلك لكنها كانت غير مستقلة وليس لديها صلاحيات كافية، ومختلفة عن تلك التي اتفق فيها المجتمع المدني مع الحكومة.
كما أوصى بضرورة قيام القضاء النظامي والنيابة العامة المدنية وليست العسكرية، بمسؤوليتها تجاه التعذيب وانصاف الضحايا.
من جانبه، قال حلمي الأعرج مدير مركز حريات للدفاع عن الحقوق المدنية، إن وجود العذيب في الضفة وغزة مرفوض من قبل مؤسسات حقوق الانسان والمجتمع المدني، لا سيما أن القانون الأساسي وكل التعليمات الصادرة عن الرئيس تحظر التعذيب.
وأضاف: هذا الشعب الذي يتعرض للتعذيب اليومي من قبل الاحتلال لا يجوز ان يتعرض للتعذيب من أبناء جلدته سواء في الضفة او القطاع.
ورأى الأعرج أن الوصول لمتجمع فلسطيني خالٍ من التعذيب ليس بعيد المنال بل واقعي، ويمكننا ذلك.
وأوصى بضرورة الحفاظ على استقلالية الآلية الوقائية لمنع التعذيب، وضمان قيامها بدور فعال، وأن تتم محاسبة ومساءلة مرتكبي جرائم التعذيب، إضافة إلى ضرورة توفر إرادة سياسية وطنية باتجاه حظر التعذيب بشكل مطلق.
من جانبه، قال صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، إنه منذ قدوم السلطة، شكلت عملية الاعتقال التعسفي أقدم هذه الانتهاكات، فالجميع كان يتوقع أن نقدم صورة مختلفة عن الدول الاستبدادية، وقد جرى رصد عشرات الانتهاكات، وبعد سنوات الانقسام زادت الانتهاكات وكانت الأصعب. مضيفا: سنويا ترصد المؤسسات الحقوقية والهيئة المستقلة عشرات الشكاوى الخاصة بالانتهاكات والتعذيب.
وتابع: قلت الانتهاكات خلال الخمسة سنوات الماضية في غزة لكن ذلك لا يعني وجود حالة شاملة من احترام الحقوق والحريات، فلا زلنا بلا مجلس تشريعي او مؤسسات حكومية موحدة.
وأوضح هناك تراجع في عدد الشكاوى حول الانتهاكات في غزة عن الضفة، وهذا يعود لانتخاب قيادة جديدة لحماس في غزة بقيادة السنوار، واعتراف الحكومة في غزة بالأخطاء ومحاولة إصلاحها. مضيفا: هذا غير كاف بل يجب إجراء الانتخابات العامة في الضفة وغزة.
وأكد عبد العاطي أن الانتهاكات أدت لحالات وفاة في الضفة وغزة، فمنذ بداية العام رأينا 3 حالات وفاة في مراكز التوقيف في غزة، وكان الأصل أن يتم تحقيق جاد فيها، حيث فتحت وزارة الداخلة تحقيق فيها ولكن لم تعلن عن نتائجها على الملأ. موضحا: بعض الحالات تم تعويضها في إطار المراضاة وليس في إطار المحاسبة والمساءلة. مطالبا بضرورة ضمان مسار جاد في إنصاف الضحايا.
وأشار إلى أنه بسبب الانقسام خلال الفترة (2007-2017)، قُتل 2014 مواطن، وسُجلت 5156 شكوى في الضفة وغزة.
ورأى أن من يجب أن يقوم بتنفيذ القانون هو من ينتهك، لذلك لابد من إصلاح كل منظومة الأجهزة الأمنية. معتبرا أن الانتهاكات لم تعد أخطاء فردية، بل ممنهجة ومنظمة.
وأوصى بالرقابة على مراكز الإصلاح والتوقيف، وتدريب المكلفين بإنفاذ القانون، ومساءلة مرتكبي جرائم التعذيب، ومواءمة القوانين مع الاتفاقيات الدولية، وإنشاء صندوق لتعويض ضحايا التعذيب، وتفعيل دور السلطة القضائية بالرقابة على السجون، والاستمرار في تقديم التقارير الدولية حول ذلك، وضمان تحرك المجتمع المدني والاعلام في فضح جرائم التعذيب.
من جانبه، أكد اشرف أبو حية المستشار القانوني في مؤسسة الحق، أن التعذيب ليس فقط في مراكز التوقيف، وإنما يتم لدى النيابة وفي المحاكم ويتم توثيقه في محاضر المحاكم.
وقال إنه لا يكفي أن تتجه الإرادة السياسية للإعلان عن حظر التعذيب، وإنما يجب أن ترتبط بإرادة حقيقية، وتطبيق التعليمات التي تصدر من المستوى السياسي في كل حين من خلال مدونات السلوك او التعليمات المباشرة للأجهزة الأمنية، ويجب ترجمتها بشكل حقيقي للحد من ظاهرة التعذيب. مشيرا إلى أن المساءلة مهمة لأن غيابها يعني بقاء التعذيب.
وأوضح أنه في الضفة وغزة هناك حالات من الإنكار حول ممارسة التعذيب، وأن الإجراءات تتم وفق القانون. مؤكدا أن انتهاك الحقوق والحريات موجود قبل الانقسام، لكنه ازداد بعده بشكل أكبر في الضفة وغزة.
ورأى أنه لا يمكن الحديث عن احترام الحقوق والحريات في إطار القانون في ظل غياب نظام سياسي ديمقراطي قائم على التعددية السياسية، وفي ظل غياب هياكل ومؤسسات ذلك النظام.
وللحد من التعذيب، أكد أبو حية على ضرورة فتح تحقيقات جادة بكل الشكاوى الواردة للهيئة المستقلة ومحاسبة كل من يثبت تورطه بها ضمن القضاء المختص.



