مركز "شمس" لوطن: قضيتها يجب أن تكون علامة فارقة ولم يصدر أي قرار رئاسي أو حكومي بتشكيل لجنة وطنية لمتابعتها
نقابة الصحفيين لوطن: قد نتوجه إلى المحاكم الأمريكية وسنتوجه للجنائية لمحاسبة قتلة شيرين أبو عاقلة
وطن للأنباء: أكّد عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، عمر نزال، خلال حديثه لبرنامج "عدل" الذي تقدمه شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أنّ استشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة علامة فارقة في تاريخ الصحافة الفلسطينية، ذاكرًا أنها الشهيدة السابعة والأربعين منذ عام 2000، "ولكن ظروف وملابسات استشهادها ومكانتها وطبيعة شخصيتها ومحبة الناس والصحفيين لها جعل منها علامة فارقة".
وأضاف نزّال خلال حلقة حول حماية القوانين واللوائح التنظيمية لحرية الصحافة، أنّ الاحتلال استهدف أربعة صحفيين في ذلك الوقت، وليس فقط شيرين أبو عاقلة؛ يعني أنه كان يخطط لمجزرة بحق الصحفيين، فقد أصيب الزميل علي السمودي، والزميلة شذا حنايشة نجت بأعجوبة، فيما استطاع الزميل مجاهد السعدي حماية نفسه، وكانت الضحية شيرين أبو عاقلة، "وهذه المجزرة بحق الصحفيين لن تمر مرور الكرام"، مؤكدًا ضرورة ملاحقة الاحتلال.
وأوضح أنّ لدى النقابة خيارات مختلفة؛ بالتوجه إلى محاكم الاحتلال ولكن النقابة وعائلة شيرين والجزيرة رفضوا ذلك، "فالقاتل لا يمكن أن يكون القاضي"، وأمّا الخيار الثاني فهو التوجه إلى المحاكم الأمريكية كون شيرين أبو عاقلة تحمل الجنسية الأمريكية، قيحق للنقابة وذويها التوجه إلى القضاء الأمريكي مبينًا أن ذلك قيد الدراسة، مضيفًا "كنا في لقاء مع نقابة الصحفيين الأمريكيين اليوم، ونقيب الصحفيين في الولايات المتحدة من أكثر الناس تأييدًا لحقوق الشعب الفلسطيني وأبدى استعدادًا عاليًا لأي خطوة نقررها"، والمسار الثالث هو التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، "وبدأنا بخطوات عملية باتجاهه، وأولها تقرير النيابة العامة الفلسطينية الذي سيكون مفصليًا بالتوجه إلى القضاء الدولي، والنيابة أنهت عملها وخلال الساعات القريبة القادمة ستعلن التقرير النهائي"، مؤكدًا استعداد طاقم نقابة المحامين بالتوجه بشكوى رسمية إلى الجنايات الدولية، "ويعني ذلك طلب تحقيق وجلب الجناة إلى العدالة الدولية، وليس فقط إيداع شكوى.
وأوضح أن كل ما تقوم به النقابة هو بالشراكة مع الاتحاد الدولي للصحفيين، الذي يضم 186 نقابة حول العالم، و682 ألف صحفيًا، "وكلهم أجمعوا في المؤتمر الماضي عام 2019 على دعم جهودنا في التوجه إلى القضاء الدولي في كل القضايا ذات العلاقة باستهداف الصحفيين".
وذكر أنّ لدى النقابة ملفات في محكمة الجنايات الدولية؛ الأول يتعلق باستشهاد الزميلين أحمد أبو حسين وياسر مرتجى في غزة عام 2018، وآخر بخصوص إصابة صحفيين اثنين فقد أحدهما عينه والآخر فقد سمعه نتيجة القنابل، "وقدّمنا ملفًا في نيسان من العام الماضي حول استهداف برج الجلاء في غزة"؛ مؤكدًا أن هذه القضايا الثلاثة مكتملة وإبلاغ النقابة أن النائب العام الدولي قد استلمها، وأن النقابة تنتظر البدء بإجراءات التحقيق، والقضية الرابعة هي شيرين أبو عاقلة، والتي ستكون محورية وأساسية، معتقدًا أن الظرف الدولي الذي رافق استشهادها سيساعد بالإسراع بالمسار القضائي.
وقال نزّال إن النقابة تحث الصحفيين دائمًا على ضرورة اتباع وسائل السلامة المهنية، وتقدّم دورات تدريبية لهم في إطار ذلك، "وهذا توجه عالمي نتيجة تقاعس كل دول العالم عن توفير الحماية الجدية للصحفيين".
وبين أن الاتحاد الدولي للصحفيين وكل الأجسام الصحفية أخذت على عاتقها تلبية الاحتياجات الضرورية للصحفيين باتخاذ كل التدابير والسلامة المهنية، بما فيها مكان وقوف الصحفي، وارتداء الزي الواقي من الرصاص، الذي كان يرتديه الصحفيون الأربعة الذين استهدفهم الاحتلال في جنين، بمن فيهم شيرين أبو عاقلة، "وهذا الزي يشكل حماية بدرجة ما، ولكنه لا يضمن حياة كل الصحفيين، وقد حمى الزميل علي السمودي من الموت عندما استتشهدت شيرين أبو عاقلة التي لم تحميها الخوذة، واستهدفها الاحتلال في منطقة لا تحميها الخوذة أو السترة، وهذا يؤكد أن من أطلق الرصاص هو قناص بشكل متعمد".
وقال إنّ مسؤولية الدولة بتوفير الحماية للصحفيين أساسية بموجب كل القوانين والأعراف الدولية، مثل قرارات مجلس الأمن التي تلزم الدول بتوفير بيئة آمنة لهم والحماية، والعديد من القرارات والمواثيق الأخرى التي تطالب الدول بذلك، مشيرًا إلى أنّ الدول تتنصل من هذه المسؤوليات، "لذلك تقع المسؤولية الثانية على عاتق النقابات الصحفية والصحفيين أنفسهم".
وأضاف نزال "في الحالة الفلسطينية، وفي كل التغطية التي لها علاقة بالمواجهات مع الاحتلال لا تقدم السلطة الفلسطينية أي دعم أو حماية للصحفيين لأنها لا تستطيع ذلك، ولكنها لا تقصر فيما يتبع ذلك، مثل الإسعاف والتغطية الصحية وغير ذلك، ولكن عندما يتعلق الأمر بالانتهاكات الداخلية فإن السلطة منتهك رئيس للصحفيين، فهي تعتدي عليهم وتستوجبهم وتعتقلهم أحيانًا".
وأشار إلى أن الإحصائيات السنوية للاعتداءات على الصحفيين بينت أن 75-80% من الانتهاكات والجرائم ترتكبها قوات الاحتلال وما نسبته 20-25% هي انتهاكات ترتكبها الجهات الفلسطينية في الضفة وغزة، أي أن السلطة الفلسطينية لا زالت منتهك رئيس لحرية عمل الصحفيين، ولحقوقهم.
وذكر أنه التقى قبل أيام بالمتحدث باسم الحكومة مطالبًا بأن تعترف السلطة الفلسطينية بمهنة الصحافة على الأقل، "فهي لا تعترف بها، إذ ترفض الحكومة وديوان الموظفين ومؤسسة الرئاسة بوضع مهنة "صحفي" في خانة الوظيفة، لأن ذلك يتبع بعض الاستحقاقات المالية، وسنعلي الصوت تجاه هذه المسألة".
وأبدى تحفظه بتوجه السلطة الفلسطينية إلى الجنائية الدولية خشية ممارسة ضغط عليها، وتأييده ببقاء الملف بيد جهة غير رسمية حتى لا تخضع لمثل هذه الضغوط، مثل النقابة ومظلتها المتمثلة بالاتحاد الدولي للصحفيين، "فهي الأكثر ضمانًا، ولكن نؤيد أن تتوجه كل من السلطة والنقابة والجزيرة كل منها بمسار حول نفس القضية فيصبح الملف واحد".
وأشار مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، الدكتور عمر رحال إلى أنّ عصي دولة الاحتلال للقانون الدولي لا يعني أنها غير مسؤولة عن تصرفات المسؤولين ومنفذي القانون فيها، بل هي تتحمل مسؤولية تصرفات جنودها.
وأكّد رحال ضرورة التوجه إلى الجنايات الدولية، والذهاب إلى مسارات دبلوماسية وسياسية لها علاقة بالرأي العام، مثل الدبلوماسية الشعبية والعامة، والأحزاب السياسية البرلمانية، والقضاء الوطني في بريطانيا أو بعض الدول التي تبيح الملاحقة.
وأشار إلى أن الاحتلال أجرى تحقيقًا داخليًا ووصل إلى نتيجة بأن أحد جنوده هو من أطلق النار، إلى جانب أن كل الإشارات تؤكد أن الاحتلال هو الذي يتحمل مسؤولية الشهيدة أبو عاقلة؛ و"بيتسيلم" الإسرائيلية ذكرت لك، ومؤسسة الحق، والنيابة العامة الفلسطينية، وقبل ذلك الطب العدلي الفلسطيني، وشهود العيان، والصحفيين.
ولفت إلى ضرورة أن يكون استشهاد أبو عاقلة علامة فارقة في التعامل مع الاحتلال، مشيرًا إلى عدم صدور أي قرار رئاسي أو من مجلس الوزراء، لغاية اللحظة، بتشكيل لجنة وطنية لمتابعة هذا الموضوع، "فهي مواطنة مدنية فلسطينية قبل أن تكون صحفية".
وبيّن أهمية أن تكون هذه اللجنة الوطنية مكونة من العدل والإعلام والخارجية والنيابة ونقابة الصحفيين ومؤسسات حقوق الإنسان والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالإضافة إلى خبراء في القانون الدولي الإنساني وفي حقوق الإنسان، لمتابعة ملف أبو عاقلة بكل المستويات، وأن تخطّ هذه اللجنة الخطوات والبرامج والأنشطة والعمل؛ "لمتابعة قضيتها بأعلى المستوى، سواء على المستوى القانوني، والقضاء الوطني، والرأي العام، وكل دول العالم".
وأوضح أن هناك قرارات من مجلس الأمن، ومن الجمعية العامة، واليونسكو، ومجلس حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والبروتوكول الأول الملحق باتفاقية جنيف عام 1949 المادة 79، متعلقة بحماية الصحفيين، وتتحدث أن الصحفيين الذين يعملون في مناطق النزاع تحت الحماية، باعتبارهم صحفيين، وأيضًا باعتبار أنهم مدنيين.
إلى جانب ذلك، ذكر أنّ الكتيّبات العسكرية وكيفية استخدام السلاح لدى دولة الاحتلال تؤكد على ضرورة حماية الصحفيين، "إذن لدينا مداخل، وإسرائيل ليست أكبر من دول أخرى، وهذا له علاقة بنا كفلسطينيين في كيفية إدارة الأزمة وأن تكون دماء شيرين علامة فارقة في التعامل مع الاحتلال".
وقالت الصحفية فاتن علوان إنّ الرصاصة التي أطلقها الاحتلال على الصحفية شيرين أبو عاقلة أصابت الجميع في القلب، ولكنها أنعشته، وجعلته أكثر إصرارًا على الاستمرار في روايتها، التي هي رواية هذا الشعب، مطالبة بتحقيق العدالة لقضيتها ووقف الهمجية الإسرائيلية التي تتخطى كل الخطوط الحمراء.
وأضافت علوان "هم استهدفوا شيرين وأخذوها منا، ولكنهم خلقوا مليون شيرين في الشارع، يعيدون سرد الرواية، ويزيدون إصرارًا لتثبيتها وصولًا إلى العدل ومعاقبة الاحتلال، فدمنا ليس رخيصًا".
وأشارت إلى أنّ الاحتلال ما زال يتحدث عن "ضبابية العملية" رغم بيان الخارجية بالتوجه بملفها إلى الجنائية الدولية وتوفر كافة المواد والدلائل، ولكنه لا زال يصر أنه بحاجة إلى الرصاصة التي قتلتها.
وقالت إنّه ولأول مرة نشهد هذه الأصوات الموحدة من الولايات المتحدة، إلى كندا، إلى أوروبا، إلى أفريقيا، إلى كل دول العالم، التي تتحدث عن بشاعة ما حصل للصحفية شيرين أبو عاقلة، "فالظروف المواتية جعلتها صوتًا لكل الأصوات، وعلينا استكمال الجهود بوضع حدّ للاستفراد بالدم الفلسطيني ومحاسبة دولة الاحتلال".



