"التعديلات تهدّد السلم الأهلي"

محامون لوطن: القرار بقانون الإجراءات الجزائية المعدّل جعل "المتهم مدان حتى تثبت براءته"

28.03.2022 08:35 PM

وطن: وصف محامون، القرار بقانون المعدّل لقانون الإجراءات الجزائية رقم (7) لعام 2022 المكوّن من 45 مادة، بأنه "مهدّد للسلم الأهلي" ويجعل "المتهم مدان حتى تثبت براءته" وليس العكس، جاء ذلك خلال برنامج عدل الذي تقدّمه شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان- ديوان المظالم.

وقد صدرت 3 قرارات بقانون العام الماضي، وهذا العام بدأ بتعديل القوانين الإجرائية؛ البينات، التنفيذ، أصول المحاكمات، الإجراءات الجزائية، وتعديل على تشكيل المحاكم النظامية.

وقال المحامي الدكتور أحمد الأشقر لوطن أنّ ما وراء هذا القرار بقانون هو مزيد من التعسف، وعسكرة للنظام القضائي الفلسطيني، وتغول السلطة التنفيذية على القضائية، واستخدام القرارات بقانون للنيل من الحقوق والحريات العامة، والعبث بالنظام القضائي الفلسطيني، ومحاولات إهمال الخبرات الموجودة في نقابة المحامين، مشيرًا إلى أنه لم يصدر بعد أي مشاورة مع نقابة المحامين أو خبراء.

وأوضح أنّ الرئيس لا يملك صلاحية تعديل القانون الذي تم تعديله بقرار بقانون، مشيرًا إلى أنّ المادة (43) وضعت ضوابط دقيقة أن يكون هناك حالة ضرورة لا تحتمل التأخير، وهي غير متوفرة في هذه الحالة.

وأضاف أنّ قانون الإجراءات الجزائية مرآة الدولة، ويعكس كيف تفكّر، "وما تضمنه القرار بقانون هو انتهاك صارخ لكل ضمانات المحاكمة العادلة الواردة في القانون الأساسي الفلسطيني، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه دولة فلسطين".

وأكّد أنّ القرار بقانون يمس المنتظم الاجتماعي الفلسطيني، وجوهر المبادئ التي استقر عليها النظام والقانون الفلسطيني، التي توجت بقانون الإجراءات الجزائية الذي صدر عن المجلس التشريعي، "والآن يتم العبث به في الغرف المظلمة".

وفي ضوء التعديلات بيّن الأشقر أنّ المادة (20) اشترطت الإذن الخطي لمحاكمة الموظف العام، وهذا لم يكون موجود سابقًا، ويعني ذلك حصانة جديدة لأفراد الضبط القضائي والموظفين العامين.

أمّا المادة (5) بخصوص المدة، أشار إلى أنّها لم تكن الثلاث سنوات موجودة، "وهي مدة أقل من مدة تقادم العقوبة، وبالتالي هذا خلل كبير جدًا، فإذا كانت هناك مضبوطات لأحد الأشخاص المسافرين لأربعة سنوات أصبحت لخزينة الدولة".

وبيّن أنّ القانون استخدم مصطلح "قرينة"، مشيرًا إلى أنّ ذلك لا يصلح للإدانة، وينتهك المحاكمة العادلة، فالأصل استخدام "الدليل"، "بمعنى أن أحدهم لو اعترف على أحد المتهمين فإنه يدان بدون وجود دليل".

وأضاف أنّ المادة (6) التي تتحدث عن توقيف المتهم، "الأصل ألا تزيد مدة التوقيف عن العقوبة، ولكن النص ميز بين الجرائم، وهو يمس ضمانات المحاكمة العادلة".

وذكر أنّ هناك مشكلة في إضافة مصطلح "لوائح معدلة"، مشيرًا إلى أن "القانون فتح المجال للنيابة العامة وللأجهزة الأمنية أنها إن شاءت إبقاء أحد المتهمين في المحكمة لمدة 10 سنوات فإنها تستطيع ذلك".

أمّا المادة (14) فهي "خطيرة جدا"، إذ أضافت فقرتين على القانون الأصلي، وهي فقرات (5) و(6)، التي تشير إلى أنه في حال استخدام الوسائل التكنلوجية والتقنيات، فإنه يعتمد وجوبًا تدميرًا للسلم الأهلي، وسيحوّل القرار بقانون الناس إلى متهمين، ما يقيد سلطة القاضي في حماية السلم الأهلي.

وقال إنّ من وضع مصطلح "تحكم" في القرار بقانون "إما أنه لم يدرس القانون أو أنه قصد إهانة المحامين، فلا يجوز للمحكمة إصدار أي حكم أو إيقاع أي عقوبة على المحامي".

أمّا المادة (20)؛ ففي حال كنت متهمًا ولم تستطع إحضار شهود، فإنها تجعلك معرّضًا للمحاكمة، "هذا نص معيب ويمس مبادئ أساسية، وهذا يعني انهيار في منظومة السلم الأهلي".

وبيّن المحامي المختص بالدعاوى الجزائية كريم حمودة، لوطن أنّ القرار بقانون مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني في معظم المواد التي جاء به، التي لا تتعدى (45) مادة، وبالإضافة إلى ذلك فإنه حرم المتهم من حمايته، رغم أنه وجد لذلك بالأصل، إذ يهدف أساسًا إلى "حق الدفاع المقدس" الذي رسمه القانون الأساسي.

ورأى حمودة أنّ صيغة القانون ركيكة،مشيرًا إلى أنّه "عام وليس خاص"، مؤكدًا أهمية عرضه على المجلس التشريعي، "وليس هناك أي أسباب موجبة لإجراء التعديلات في القانون، الذي اختزل بعض المواد الموجودة في قانون الجنايات الكبرى الذي ألغاه الرئيس"، مؤكدًا أنّ القرار بقانون جعل المتهم "مدانًا حتى تثبت براءته".

وقال إنّ المادة (11) تتحدث عن حفظ الدعوى الجزائية أو اكتشاف دليل جديد، مبيّنًا "القانون النافذ أعطى القاضي ما يسعفه في إدارة الدعاوات، من خلال تفاقم الفعل الجرمي أو عدمه، ولكن النصوص الجديدة لا تخدم العدالة، ولا العدالة المنجزة، أو أي جهة كانت".

وذكر أنّ نصوص "القانون الجديد" فضفاضة، وأنّ هناك تضارب تشريعي مع قانون العقوبات، ووفقًا للقرار بقانون فإن الشرطة القضائية تستطيع اعتقال المحامي إذا لم يدفع الغرامة في المحكمة.

تصميم وتطوير