حقوقيون يعلقون لوطن.. الدويك:أي تقييد لحق القضاة في التعبير يجب أن يكون محصورا وواضحا ومتفقا عليه، والعاروري: العلاقة بين حرية التعبير والإصلاح القضائي طردية، وعابدين: التضييق على حرية التعبير للقضاة نهج متوارث
وطن للأنباء: أكد حقوقيون أن حرية الرأي والتعبير للقضاة مكفولة لهم في القانون، ويجب أن يكون تقييدها هو الاستثناء وليس الأصل.
ودعوا القضاة للاتفاق على القيود والضوابط في حرية التعبير لهم، بهدف حماية استقلال وحيادية القضاء، ووضعها في مدونة السلوك القضائي بنصوص واضحة غير فضفاضة، وأن تكون محصورة ومتفق عليها، وألا تمس حريتهم بالتعبير في القضايا التي تخص الشأن العام.
جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، ويقدمه المحامي أنس الكسواني.
دويك: يجب الاتفاق بين القضاة على الضوابط في حرية التعبير لهم
وقال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، إن النقاش الدائر حاليا هو حرية القضاء في التعبير عن آرائهم، هو نقاش مهم، والأصل أن تكون حرية الرأي والتعبير للقاضي، وأن يكون القيد هو الاستثناء.
وأضاف دويك أن حق حرية التعبير مكفول للقاضي في القانون مثل المواطنين، لكن يجوز وضع قيود عليها بحيث تكون واضحة في القانون وضرورية للحفاظ على مظهر واستقلالية القاضي وحياديته وبالتالي للحفاظ على استقلالية القضاء وسمعته.
وأوضح أن هناك بعض الدول تعطي حرية الرأي والتعبير للقضاة بشكل مطلق، وبعض الدول تضع قيوداً عليها حتى لا تمس استقلال وحيادية القضاء.
وقال "نحن لا نريد وضع قيود على حرية التعبير للقضاة، بل نحن مع التنظيم الذاتي بحيث تضع لجنة أخلاقيات المهنة مدونة سلوك في ذلك والالتزام بها، ويجب إعادة النظر في مدونة السلوك القضائي".
ودعا دويك مجلس القضاء الأعلى الانتقالي والقضاة بأن ينظموا تلك القيود داخليا في المجلس، من اجل الحفاظ على هيبة واستقلال القضاء من جانب، وإفساح المجال امام القاضي للتعبير عن رأيه، من جانب آخر.
وأعرب عن أمله بأن ينتصر مجلس القضاء الأعلى الانتقالي لحرية التعبير، وألا يتم توسيع القيود عليها، بل توضيحها وحصرها.
دويك: القاضي غزلان اختار الهروب في قضية الأشقر ولم ينتصر لحرية التعبير للقضاة
وبشأن تنحي رئيس المجلس التأديبي القاضي عبدالله غزلان عن النظر في جلسة المجلس الخاصة بقضية القاضي احمد الأشقر، باعتبار انه تعرض قبل عام للمساءلة لكتابته مقالا ينتقد فيه الاداء القضائي، اعتبر دويك ذلك "هروبا من مواجهة الموضوع".
وقال دويك إنه من المؤسف ان يكون رئيس المجلس التأديبي اختار الهروب، وعدم مواجهة هذا الموضوع، وكانت فرصة ان يوضح الامور ويضعها في نصابها الصحيح ويحسمها.
واعتبر دويك أن المقالة التي نشرها الأشقر على وكالة وطن، تحدثت في الشأن العام ولم تخرج عن حدود حرية التعبير للقضاة.
وأضاف: كنا نتمنى من القاضي غزلان ان ينتصر للقاضي الأشقر، خاصة انه هو نفسه تعرض للملاحقة، ولا نرى ذلك سببا للتنحي بل فرصة للانتصار لحرية التعبير، وليس الانتصار لذاته.
وأشار دويك في قضية مساءلة القاضي غزلان قبل عام، قائلاً: ذهبت الى رئيس مجلس القضاء الأعلى وقتها عماد سليم وناقشنا وقف الملاحقة وتم وضع الملف جانبا.
العاروري: العلاقة بين حرية التعبير والإصلاح القضائي طردية
من جانبه، قال المدير التنفيذي للهيئة الأهلية لاستقلال القضاء ماجد العاروري، إن العلاقة بين حرية التعبير للقضاة والإصلاح القضائي هي علاقة قوية وطردية، بحيث كلما زادت حرية التعبير، كلما قطعنا شوطا اكبر نحو الاصلاح القضائي.
وأضاف: الآن نحن امام مرحلة جديدة، والاعلام مهم في الاصلاح القضائي، ويجب ان تتم المبادرة نحو بناء سياسات اعلامية واضحة المعالم لمجلس القضاء الاعلى الانتقالي ومن ثم لكل القضاة، ويجب السير قدما في انشاء مجلس للناطقين الاعلاميين وان يكون من القضاة المختصين حتى يكونوا قادرين في التعبير عن وجهات نظرهم، وان يكون هناك انفتاح اكبر مع الإعلام.
وبشأن إصدار رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي المستشار عيسى أبو شرار، تعميماً على القضاة بمنع ظهورهم إعلامياً دون موافقة منه، اعرب العاروري عن اعتقاده من خلال خبرته في إنشاء مجلس القضاء الإعلامي عام 2008، حيث كان حينها أبو شرار رئيس مجلس القضاء الأعلى، بأن ذلك التعميم يهدف للتنظيم وليس للتقييد.
وقال إن أبو شرار لديه اهتمام بالإعلام ودوره في التأثير، وفي عام 2008 أصبح هناك انفتاح من قبل القضاء تجاه الاعلام، وتم السماح للكاميرات بالدخول إلى قاعات المحاكم ونقل وقائع الجلسات مباشرة.
وأشار العاروري إلى ضرورة تفهم الإعلاميين لذلك التعميم، والمساعدة في ذلك.
وأكد أن حرية التعبير للقضاة يجب أن تصان ويتم حمايتها، وهي مكفولة بالقانون، لكن يجب أن تم إجراء حوار في ذلك وحسمها بوضع قيود عليها أم تركها مفتوحة بلا قيود، ويجب استخدام المعايير الدولية المثلى في حق القضاة بالتعبير عن آرائهم.
كما أكد على حق القضاة في التعبير عن آرائهم في حال تعرضهم للانتهاكات أو تدخل في الاحكام القضائية من قبل زملائهم أو تدخل من قبل السلطة القضائية في عملهم.
وقال إنه طلب من القاضي الأشقر رفع السرية عن جلس المساءلة له في المجلس التأديبي، حتى يتمكن الجمهور من الاطلاع على ما يجري في المجلس التأديبي وهذا تطور مهم جدا في الحوار، وهذا يدفعنا الى ارساء مبادئ حرية التعبير، دون الخوف.
عابدين: التضييق على حرية القضاة في التعبير هو نهج متوارث ومستمر من رؤساء المجالس السابقة
من جهته، قال المستشار القانوني لمؤسسة الحق عصام عابدين، إن الهدف مما يجري هو التضييق على حرية التعبير للقضاة وهي مسألة متوارثة من رؤساء مجالس القضاء الأعلى السباقين، وما يجري حاليا هو استمرار ذات النهج.
وأضاف عابدين أنه يجب النظر للسياق العام، من حيث النزيف والتدهور في القضاء والذي يزداد اتساعا وهذا يعود للنظام السياسي ولحالة التآزر القديمة والمستمرة بين رؤساء المجالس القضائية والادارات القضائية من جهة والسلطة التنفيذية التي تتفرد بتعيين رئيس مجلس القضاء الاعلى واعضاء المجلس من جهة أخرى.
واعتبر أنه لا يوجد خلاف بخصوص حرية القضاة في التعبير عن آرائهم، لأن نص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هو نفس نص المادة 10 من الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان، بالتالي مسألة الفحص ثلاثي الاجزاء الذي يقوم على ان اي ضابط او قيد على حرية الرأي والتعبير يجب أن يكون واضحا ومحددا وضرورة تحكمه وان يكون هناك ضرورة وتناسب بالتالي اي قيد على حرية الرأي التعبير حتى لو كان تحت عنوان الحفاظ على هيبة واستقلال القضاء، يفشل في الفحص ثلاثي الابعاد وبالتالي ينتهك حرية التعبير.
وأضاف أنه يجب أن نستغرق حديثنا بالاصل وهو حرية الرأي والتعبير وليس الاستثناء الذي له معايير دولية تحكمه.
ورأى عابدين أن رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي يقف موقفا عدائيا من حرية التعبير للقضاة أسوة برؤساء المجلس السابقين. مضيفاً: رئيس المجلس الانتقالي صرح انه غير مسموح للقضاة انتقاد الحكومة، فيما تقوم الحكومة بانتقاد القضاء خاصة في موضوع حجب المواقع.
وقال عابدين نحن امام اشكالية حقيقة والامور تسير من سيء الى اسوأ في القضاء، ويجب مراجعتها بشكل كامل.
وبخصوص تنحي القاضي غزلان عن النظر في قضية القاضي الأشقر، اعتبر عابدين أن القاضي غزلان لم يهرب، بل عمل في الفهم العميق للقانون.


