الهيئة المستقلة: الحبس الاحتياطي يستخدم في الاعتقال السياسي كـ"عقوبة تحت الحساب"
الهيئة المستقلة لوطن: يجب التشدد بقرار الحبس الاحتياطي وإقرار التعويض والمساءلة، والنيابة لوطن: الحبس الاحتياطي هو اجراء احترازي
وطن للأنباء: طالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بأن يتم التشدد في اللجوء إلى الحبس الاحتياطي وتمديد توقيف المتهمين، وأن يكون ذلك استثناء وليس القاعدة العامة كما في غالبية الحالات لأنه يشكل عقوبة للمتهم، بينما اعتبرت النيابة العامة أن الحبس الاحتياطي ليس عقوبة وإنما إجراء احتياطي لغايات التحقيق، مؤكدة أنها تعطي المتهم ضمانات متعددة وتراقب على أجراءات التحقيق للتأكد من سلامتها.
جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، ويقدمه المحامي أنس الكسواني، حيث استضافت حلقة عدل كل من: وكيل النيابة العامة عزام طوافشة، والباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار جاموس.
الهيئة: الحبس الاحتياطي يتناقض جوهريا مع قرينة البراءة
وقال الباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار جاموس، "نحن في الهيئة المستقلة كمراقب على الحقوق والحريات ننطلق من نظرتنا للحبس الاحتياطي على اساس قرينة البراءة اي كل متهم بريء حتى تثبت ادانته، والحبس الاحتياطي يتناقض جوهريا مع ذلك، لانه يتضمن عقوبة حرمان الحرية قبل الادانة".
وأضاف جاموس أن بعض الدول أجازت الحبس الاحتياطي لظروف معينة تتعلق بالتهم المسندة للشخص لغايات محددة ضيقة ومحصورة، لأن القاعدة العامة تقول إن الإنسان حر والحبس هو الاستثناء، ويجب على النيابة والقضاء ان ينظران للحبس الاحتياطي على أساس الاستثناء وأن تكون الحرية هي القاعدة العامة.
وأوضح أن قرينة البراءة مهمة جدا في مجتمعنا، لأن حبس المتهم يضر بمصالحه الاجتماعية والمالية وغيرها، لذلك على النيابة الحذر والتشدد في استخدام هذه الصلاحية، ويجب ان تكون في أضيق الحدود.
وأكد أن ما يحصل على أرض الواقع يتم التوقيف بالاستناد الى ملفات غير مقترنة بأدلة تؤيد طلب التوقيف، حيث تقوم النيابة بطلب تمديد التوقيف دون ان تبرهن ما هي الأدلة التي تستدعي تمديد التوقيف، كما أن القضاة لا يطلبون هذه الادلة والأدوات للموافقة على الطلب أو رفضه.
الحبس الاحتياطي يستخدم كـ"عقوبة تحت الحساب"
وقال جاموس: من خلال اطلاعنا على الكثير من القضايا لا يتم العمل بالحبس الاحتياطي على اساس الاستثناء ودائما ما يتم التساهل في زج المتهم بالحبس، وفي غالبية الحالات يستجيب القضاة لتمديد المتهم 15 يوما مباشرة دون ان تقدم النيابة الأدلة التي تبرهن طلبها ودون ان يطلب القاضي الادلة التي تبرهن ذلك، بالرغم من انه يمكن للقاضي ان يمنح النيابة تمديد التوقيف يوم او يومين وليس 15 يوماً.
ووصف الحبس الاحتياطي بأنه يمثل "عقوبة تحت الحساب"، أي أنه في حال تمت إدانة الشخص يتم خصم مدة الحبس الاحتياطي من اجمالي مدة الحبس التي تقررها المحكمة، مع ذلك قد يصدر قرار بالبراءة. كما أنه يستخدم في كثير من الاحيان في الاعتقال التعسفي السياسي، إذ يتم معاقبة المعتقل بالحبس الاحتياطي حتى لو تتم الإدانة.
يجب التعويض والمساءلة
وطالب بضرورة إقرار قانون يتضمن التعويض عن الحبس الاحتياطي وان يكون هناك مساءلة للحبس الاحتياطي تعاقب بالعزل من الوظيفة في حال لم يتم التشدد بقرار الحبس الاحتياطي.
واستدل جاموس بإحدى الحالات التي حصلت مؤخرا في إحدى المحاكم برام الله، حيث تم إحضار احضار المتهم لقاعة المحكمة، وتبين انه محتجز في مركز الاحتجاز بخلاف المدة القانونية التي تتيح حبسه، فأمر القاضي بإحالة العناصر التي قامت بالاحتجاز غير القانوني الى النيابة العسكرية.
وأكد أنه في حال توفر عنصري التعويض والمساءلة في الحبس الاحتياطي، فإن النيابة او المحكمة لن تلجأ الى الحبس الاحتياطي الا في اضيق الحالات، لأنه لو لم تكن في أضيق الحالات سيكون هناك عقوبة بالعزل من الوظيفة.
وفيما يتعلق بالأحداث أوضح جاموس، أن طلب تمديد التوقيف للحدث يجب أن يكون أكثر تشدداً وأكثر استثناء من حالات البالغين، ويجب أن يكون في ذلك مصلحة للحدث.
وتمنى جاموس بأن يتم إلغاء طلبات إعادة النظر في القضايا، والتي يتم خلالها تبديل القضاة، فمثلاً في حال اصدر قاضي قراراً بالإفراج بكفالة عن متهم يتم تحويل ملف القضية لقاضي أخر لمنع عملية الإفراج عن المتهم.
النيابة: نحن نحمي الحقوق والحريات
من جانبه، قال وكيل النيابة العامة عزام طوافشة إن قانون الاجراءات الجزائية هو الذي اناط بالنيابة العامة التحقيق، فالنيابة تتلقى الدعاوى وتباشر التحقيقات، وفي حال توفر الأدلة حول الجريمة يتم الاتهام، واذا لم تتوفر الادلة يتم حفظ ملف الدعوى.
وأضاف أنه في مرحلة الاستجواب، تعتبر النيابة بأنها حامية الحقوق والحريات، ويتم التثبت من أدلة الاتهام وسماع اقوال الشهود وأقوال الشخص المتهم.
النيابة: التوقيف هو إجراء احتياطي وليس عقوبة
وأشار طوافشة إلى أن اجراءات التحقيق واسعة، وليست شكلية من خلال سماع أقوال الشهود وسماع اقوال المتهم فقط، وإنما تقتضي اجراءات أخرى كإثبات الأدلة خاصة بالقضايا المالية، إضافة إلى ذلك، قد تكون ظروف القضية خطيرة مثل القتل حيث تنهي النيابة تحقيقاتها وتحول الملف للمحكمة التي تقوم بدورها أيضا بتحقيق نهائي، وتبقي على احتجاز المتهم لأن إخلاء سبيله قد يشكل خطرا على حياته.
وقال إن النيابة هي التي تملك سلطة التحقيق وهي التي تقدر أن الموقوف بحاجة للتمديد ام لا. نافياً أن تكون الأجهزة الأمنية تمتلك حق طلب التمديد للمتهم، لكنه قال إن النيابة قد تكلف الجهاز الأمني بالتحقق من أدلة معينة ويتم تزويد النيابة بالرد حول ذلك.
وأضاف طوافشة أن التوقيف هو اجراء استثنائي، والنيابة تحافظ على الحقوق والحريات وتسعى دائما ان يكون ذلك مطبقا لديها.
وتابع: التوقيف هو اجراء احتياطي، وليس عقوبة، والنيابة لا تقبل ان يكون للجهاز الامني تحفظ على الشخص اكثر من 24 ساعة لان ذلك قد يبطل ادلة الاتهام.
وحول الاتهامات الموجهة للنيابة بأن طلب التمديد يخلو من الأدلة التي تبرهن مسببات تمديد توقيف المتهم، قال طوافشة إن طلب التمديد يتضمن كل المشتملات المتعلقة بالقضية التي تبني النيابة عليه طلب التمديد، والقاضي يطلب الأدلة ليقرر الموافقة على طلب التمديد أم لا.
وأشار إلى أن هناك تواصل بين النيابة والمؤسسات الحقوقية منها الهيئة المستقلة، ويتم التحقق من الشكاوى المقدمة، ومخاطبة الجهات ذات العلاقة التي قد تكون خالفت المدد القانونية المسموح بها للحبس، واذا ثبتت التجاوزات تطلب النيابة ايقاع العقوبة التأديبية وقد حصل ذلك في العديد من الحالات، وفي حال وقع الانتهاك بحق المحتجز يكون هناك ملاحقة جزائية من خلال النيابة العسكرية.
النيابة: القاضي يطلع على مجريات التحقيق
وأوضح طوافشة أن القانون أعطى صلاحية التوقيف لمدة 24 ساعة للشرطة، ثم 48 ساعة للنيابة العامة، وقد يتم خلالها الإفراج عن المتهم خلال هذه المدة في حال تم قبول طلب الإفراج عن المتهم، لكن قد تلجأ النيابة لمحكمة الصلح لطلب تمديد المتهم لمدة 15 يوماً، وهذه قد تتكرر لمدة ثلاث مرات أي (45 يوماً)، بعد ذلك قد تلجأ النيابة لمحكمة البداية لطلب تمديد المتهم لمدة 45 يوماً، ثم قد تلجأ لمحكمة مختصة بطلب تمديد لمدة ثلاثة شهور كحد أدنى أو ستة شهور كحد أقصى.
وقال إن هناك رقابة قضائية على التحقيق والقاضي الذي يقوم بالتمديد يكون مطلعا على مجريات التحقيق، وهو من يقوم باخلاء سبيله او تمديد توقفه.
وأشار طوافشة إلى أنه في كثير من الحالات يتم رفض طلب التمديد من قبل القاضي او يمنح تمديد جزئي أي أقل من 15 يوماً أو يقبل التمديد لمدة 15 يوماً، وقد يتقدم وكيل المتهم بطلب إخلاء سبيل في اليوم التالي ويتم قبوله، وهذا يتعلق بخصوصية كل قضية.
ضمانات المتهم
وأوضح أن النيابة تمنح ضمانات للمتهم، منها المعاملة التي تحترم كرامته، وأن يتم التوقيف في مكان معد لأمثاله فمثلا اذا كان حدثاً يتم توقيفه بمكان مخصص للأحداث، كما تعطي المتهم حق الاتصال بمحامية وذويه، إلا باستثناءات ولا تشمل الاتصال بالمحامي، وقد يتقدم وكيل المتهم بطلب إخلاء سبيل.
وأضاف طوافشة أن هناك دور رقابي للنيابة على اجراءات التحقيق، بأن تكون اجراءات التوقيف سليمة والا يكون هناك شخص موقوف بطريقة غير قانونية، وتنفذ النيابة جولات تفقدية على مراكز التوقيف والسجون، ولا يجوز توقيف شخص الا من جهة مختصة، كما أن أي موقوف يتم توقيفه بدون مذكرة توقيف، يمكنه التقدم بطلب للنيابة والتي تقوم بدورها بالتحقق من شكوى الشخص، كما أن النيابة تقوم بالتحقق من تعرض الموقوف للانتهاك أو الاعتداء من عدمه.
المحامي الشرباتي: يجب على الأجهزة الأمنية أن ترفع يدها عن القضايا
وفي مداخلة عبر الهاتف، أكد المحامي اسامة الشرباتي، على ضرورة أن ترفع الأجهزة الأمنية يدها عن القضايا بعد تحويلها للنيابة العامة.
وقال إنه في بعض الحالات يتم الحصول على اخلاء سبيل للمتهم، لكن الجهاز الامني يرفض إخلاء سبيله ويبقي على احتجازه. مشيراً إلى أن تدخلات الاجهزة الامنية تلعب دورا كبيرا في عملية اخلاء سبيل المتهم.
كما شدد على ضرورة أن يكون طلب إخلاء السبيل بالترافع أمام المحكمة وليس من خلال تقديم طلب ورقي، حتى يتمكن القاضي من الاطلاع مباشرة على حالة المحتجز خاصة اذا كان مريضا أو كبيرا في السن.


