الانقسام وضعف الثقافة الدستورية أهم الإشكاليات التي تواجه "الدستورية"
قاضي المحكمة الدستورية عبد الرحمن أبو النصر لـوطن: قضاة "الدستورية" مستقلون ولا يخضعون لأي انتماء سياسي
رام الله- وطن للأنباء: أكد قاضي المحكمة الدستورية عبد الرحمن أبو النصر، أن قضاة المحكمة الدستورية مستقلون ولا يخضعون لأي انتماء سياسي، مضيفاً: "حينما شكلت المحكمة لم يكن قضاتها جزء من الطيف السياسي، بل هم قدرات قانونية مختلفة لخدمة مهمتهم للقيام بالواجبات التي ألقيت عليهم في المحكمة الدستورية".
جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج "عدل" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، ويقدمه المحامي أنس الكسواني.
قال قاضي المحكمة الدستورية عبد الرحمن أبو النصر، إن تشكيل المحكمة الدستورية تأخر 10 سنوات، إذ كان من المفترض أن يتم تشكيلها مع إصدار قانون الدستورية 2006، لكن التشكيل تم عام 2016، وفقا لقانون الدستورية الذي اقره المجلس التشريعي.
الإشكاليات التي تواجهها
وأكد أن من أهم الإشكاليات التي تواجه عمل المحكمة الدستورية: الانقسام، وضعف الثقافة الدستورية لدى الجمهور المتخصص "المحامين"، والتركيز على الجوانب الفرعية في قرارات المحكمة الدستورية وعدم التركيز على جوهر قراراتها، لذلك كان من الضروري التعمق فيما تقوم به المحكمة الدستورية.
وشدد على ضرورة التفهم لدور المحكمة الدستورية، مؤكداً إصدارها العديد من القرارات، أدى لاستيعاب المحامين والقانونيين لعمل "الدستورية".
وحول تأثير الانقسام على عمل "الدستورية"، أكد على ضرورة خلق ثقافة يتم الاحتكام فيها إلى القانون، وتكريس ذلك، ولا يجب التعامل مع الانقسام كواقع أبدي، لذلك لابد أن يتم خلق آليات قانونية تكون الحكم والفيصل، وأن يتم اللجوء الى حلول قانونية ويحتكم اليها الجميع، رغم الانقسام.
آلية عمل المحكمة الدستورية
أكد القاضي أبو النصر أن المحكمة الدستورية لا تخلق قواعد دستورية وإنما تخلق حلول لإشكاليات موجودة، وهي رقابة على دستورية القوانين والتشريعات.
وقال إن آلية عمل "الدستورية" هي الرقابة على عمل القوانين واللوائح وإصدار التفسير القانونية والتشريعية، والنظر في مدى مواءمة القوانين والتشريعات مع القانون الأساسي، وفض النزاعات بين سلطة إدارية تصدر قرار ذات طابع إداري وسلطة قضائية.
وأوضح أن المحكمة الدستورية نظرت الى وثيقة الاستقلال كأعلى وثيقة دستورية فلسطينية، ثم الميثاق الوطني ثم القانون الأساسي وهي تعتبر كتلة دستورية واحدة ومتكاملة وهي تقوم بالمقام الدستوري، مشيراً إلى أن التشريعات واللوائح تأتي في الأهمية بعد القانون الأساسي.
وأشار إلى أن المحكمة الدستورية تعمل في بيئة قانونية معقدة، إذ أن هناك قوانين موجودة منذ الحقبة العثمانية حتى عهد السلطة الفلسطينية، إضافة إلى أن القانون الأساسي لا يعالج كافة القضايا.
وقال القاضي أبو النصر لا نستطيع وقف الحياة الانسانية والقانونية للمواطنين لغياب نص قانوني في جزئية معينة، لذلك لابد أن يكون هناك اجتهاد وجرأة لإصدار الأحكام من خلال المحكمة الدستورية.
وأضاف: "حينما لا تجد "الدستورية" نص في القانون الأساسي لمعاجلة قضية معينة، فإنها تجتهد لمعالجة ذلك".
معالجة الانضمام للمعاهدات الدولية
وأكد أن انضمام فلسطين للمعاهدات الدولية، فرض حقوق وواجبات على المواطن الفلسطيني، وبالتالي لابد للمحكمة الدستورية التصدي لبعضها ومعالجتها وطرح حلول في ذلك.
وقال هناك قصور في القوانين المتاحة والمؤسسات مثل المجلس التشريعي، وهو ما يفرض على "الدستورية" ايجاد حلول للقضايا القانونية الشائكة، والتصدي لقواعد دستورية غير متوفرة في القانون ومعالجتها.
هل هي محكمة دستورية لدولة فلسطين ام للسلطة الفلسطينية؟
أكد القاضي أن "الدستورية" هي محكمة لدولة فلسطين وليست للسلطة الفلسطينية، وهي جزء من دولة فلسطين، بحيث عندما تتصدى للمعاهدات، تم ذلك بناء على أننا جزء من دولة فلسطين، ولو أن نظرتنا كانت قاصرة لما تمكنت "الدستورية" من التصدي لذلك.
وأوضح أنه لا يوجد بأي شكل من الأشكال بين وثيقة الاستقلال والميثاق الوطني والقانون الاساسي، بل هي متكاملة فيما بينها، وحين النظر للقواعد التفصيلية سنجد ذلك في القانون الاساسي، وحين النظر للبعد الوطني العام نجدها في الميثاق الوطني.
وبيّن أن وثيقة الاستقلال والميثاق الوطني، تسمو على أي قوانين أو تشريعات لأنه تم التوافق عليهما من كافة أطياف الشعب الفلسطيني.
ماذا عن قرار "الدستورية" بحل "التشريعي"؟
وبشأن قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي عام 2018، رفض القاضي أبو النصر التعليق على ذلك، قائلاً: "الدستورية" أصدرت سابقا قرارها حول ذلك، وبالتالي قرارها ملزم للكافة، ولا ننظر الى الخلف حول هذا القرار بأي شكل من الاشكال. مضيفاً: "لا استطيع التطرق لقرار المحكمة حول ذلك".
الدعوى الدستورية المباشرة للمواطن
أكد أن الدعوى الدستورية المباشرة، هي متاحة للمواطن بحيث يمكنه أن يلجأ للدستورية مباشرة عبر محامي وكيل له يمتلك خبرة اكثر من 10 سنوات.
وأضاف أن هناك آلية أخرى في ذلك، وهي من خلال طلب تفسير عن طريق وزير العدل للشخص الذي انتهكت حقوقه الدستورية.
وأكد أن "الدستورية" تسعى من وراء ذلك الى إنضاج ثقافة دستورية للمجتمع المتخصص بالقانون.
المطلوب لتذليل العقابات أمام "الدستورية"
وأوضح أن المطلوب لتذليل العقوبات أمام المحكمة الدستورية، هو إنهاء الانقسام. مشدداً على ضرورة تطوير منظومتنا القانونية والدستورية، وتكوين ثقافة دستورية لدى المتخصصين "المحامين والقانونيين".


