خبيرا القانون الأشقر وعوض الله لـوطن: لا يوجد تطبيق للمعاهدات الدولية في المحاكم الفلسطينية، وإنفاذها يتطلب مواءمة وتغييرات جذرية

19.08.2019 09:23 PM

رام الله- وطن للأنباء: أكد  القاضي د. أحمد الأشقر رئيس الاتحاد العربي للقضاة، أنه لا يوجد تطبيق قضائي فاعل في المحاكم الفلسطينية باستخدام المعاهدات الدولية لحقوق الانسان، ليس لأن القاضي يرفض لكن على مستوى التطبيق لا يوجد حاجة الى الآن او قضايا نوعية تجبر القاضي على استخدام هذه الاتفاقيات، وكذلك استخدام المحامين للمعاهدات الدولية في مرافعاتهم ، واذا استخدم المحامي نصوص المعاهدات الدولية سوف يضطر القاضي للجوء اليها.

جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج "عدل" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، ويقدمه المحامي أنس الكسواني.

وأضاف الأشقر: "يجب أن نبدأ بالتدرج بتطبيق الاتفاقيات الدولية ويجب أن لا نخلق تصادمات محتملة بين القانون الوطني والقانون الدولي لحقوق الانسان".

وأوضح الأشقر أن العمل القضائي يستند لمرجعيات قانونية، والآن اصبح على مستوى فقه القانون الدولي والدستوري، المعايير الدولية بشقيها الملزم والعرفي الذي اصبح مرجعا قانونيا يجب على القاضي ان يرجع له، وهذه اصبحت محل نظر دائم.

وأكد أن انضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية يفرض عليها جملة من الالتزامات، خاصة تطبيقها، وعدم التطبيق يضع فلسطين في حرج كبير.

وقال إن الانضمام ليس بروتوكول سياسي فقط، وانما ذات بعد قانوني ايضا، ويدخل ضمن التصرف لدولة فلسطين على المستوى الدولي، ويفرض عليها اعباء ثقيلة ضمن المسؤولية الدولية، إذ أن أحد أهم الهياكل الوطنية الملزمة بإنفاذ هذه الاتفاقيات هو القضاء الوطني، واليوم اغلب اللجان الدولية تسأل عن التطبيق الصريح للاتفاقيات الدولية على الصعيد العملي.

وأضاف أن التذرع بأن الاتفاقيات غير ملزمة سيضع فلسطين في حرج كبير، خاصة ان اتفاقية فينا، التي أكدت أنه لا يمكن للدولة التذرع بأن الاتفاقيات تتعارض مع قانونها الوطني حتى تتهرب من تنفيذ الالتزمات.

وقال "أخشى أن نبدو أمام العالم وكأن التوقيع سياسي، وهذا قد ينعكس سلبا على صورة فلسطين، ويجب أن نثبت للعالم اننا نريد تطبيقها، واننا امام تحد في إثبات مصداقية فلسطين في التطبيق".

وحول سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين والدساتير المحلية للدول، أوضح الأشقر أن بعض الدول وضعت سمو الاتفاقيات الدولية على الدستور وذهب لتعديل الدستور بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية، وبعض الدول ذهب الى ان الاتفاقيات الدولية ادنى من الدستور واعلى من القانون العادي، وهناك الكثير من الدول اخذت بذلك، ودول اخرى وضعت الاتفاقيات الدولية بمكانة التشريع، بمعنى اعتبرتها قانوني داخلي اي لا تسمو على القانون العادي، اي تساوي نفس مستوى التشريع العادي، ودول أخرى لم تحدد مكانة هذه الاتفاقيات .

وحول قرار المحكمة الدستورية الذي أكد سمو القانون الفلسطيني على الاتفاقيات الدولية، أكد أن تطبيق الاتفاقيات الدولية يجب أن يتواءم مع الهوية الوطنية والثقافية والدينية للشعب الفلسطيني والقانون الفلسطيني والميثاق الوطني، أكد الأشقر أن قرار المحكمة الدستورية مهم وهو عنوان الحقيقة لكنه طرح تساؤلات وتخوفات عديدة لدى اللجان الدولية، ولجنة سيداو تحدثت بشكل واضح انها تبدي قلقها من قرار المحكمة الدستورية الذي قيد سمو الاتفاقية الدولية بأن لا تتعارض مع الهوية الوطنية والثقافية والدينية للشعب للفلسطيني ، وهناك اراء عديدة على المستوى القانوني ان للشعب الفلسطين الحق بالتمسك بخصوصيته الوطنية.

وقال إن فلسطين الدولة الوحيدة التي وقعت على الاتفاقيات الدولية بدون تحفظ، والآن يثار جدل في تطبيق الاتفاقيات الدولية بدون التعارض مع الدين والثقافة.

وأضاف: يجب أن ندرك أن اللجان الدولية تنظر الى ماذا نفعل، وتريد ان تعرف هل نحن ملتزمون بتطبيق هذه الاتفاقيات أم لا.

 

عوض الله: انفاذ الاتفاقيات الدولية في القانون الوطني يتطلب مواءمة وتغييرات جذرية في دولة فلسطين

من جانبه، أوضح عمر عوض الله مستشار أول في وزارة الخارجية، أن غياب المكانة للاتفاقيات الدولية في القانون الاساسي الفلسطيني، شكل خللا امام المعاهدات الدولية لذلك كان لابد ان تبت جهة عليا في فلسطين في ذلك، وتم الذهاب الى المحكمة الدستورية.

وأضاف أن ما اكدت عليه "الدستورية" نحن نعتد به امام اللجان التعاقدية الدولية ونعتبر ان ما جاءت به هو توضيح لهذ المكانة، لذلك نرى ان انفاذ هذه الاتفاقيات في القانون الوطني الفلسطيني، يتطلب مواءمة وتدابير وتغييرات جذرية في دولة فلسطين لوضع فلسطين على مصاف الدولة الجيدة.

وحول إمكانية التحفظ على الاتفاقيات الدولية بعد التوقيع عليها، قال عوض الله إنه لا يمكن التحفظ على اتفاقية تم التوقيع عليها مضيفاً نحن وقعنا بدون تحفظ لاننا نرغب بإحداث هذا النقاش على المستوى الوطنية ونقله على المستوى الاجرائي.

وقال عوض الله إن الانضمام الى الاتفاقيات الدولية جاء ضمن استراتيجية وطنية اعتمدت هذا المسار القانوني الدولي كطريقة واسلوب جديد من اجل التعامل مع الاحتلال، حتى حصول دولة فلسطين على الدولة المراقب في الامم المتحدة، كان ضمن هذه الاستراتيجية، بمعنى الانتقال بالدولة ومؤسساتها في الاشتباك مع الاحتلال على مستوى قانوني دولي وهذه سميت بالاستراتيجية الثالثة للنضال الوطني.

وأضاف: هذه القضايا منها ترفيع وضع المؤسسات الفلسطينية الى مؤسسات دولة فاعلة ومساءلة الاحتلال بالاضافة الى العديد من القضايا التي ترسخ مكانة فلسطين على المستوى الدولي وعلى مستوى القانون الدولي الملزم.

وأكد عوض الله أن الانضمام لمجموعة من الاتفاقيات الدولية والقانون الانساني الدولي ومجموعة اتفاقيات جنيف ولاهاي وقواعدها الاجرائية ، والقانوني الدولي لحقوق الانسان الذي انطبق بناء على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، ثم جاء القانون الجنائي الدولي والقانون الدولي العام، ليساهم في ترسيخ الشخصية القانونية لدولة فلسطين ومكانتها، وإيجاد آليات لمساءلة "اسرائيل" وتحسين البنية التحتية للمؤسسات الوطنية الفلسطينية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

وبشأن نشر الاتفاقيات، قال عوض الله "نحن وقعنا على هذه الاتفاقيات دون تحفظ وما زلنا ملتزمون بها، والآن بقيت قضية النشر وهذا يحيلنا الى عملية اخرى من العمل الوطني بما فيها مواءمة التشريعات، لذلك عندما انتهينا من تقديم التقارير للجان الدولية وجدنا ثغرة في التشريعات، لأن الشريعات السابقة مرت بحقب على فلسطين من الاحتلال العثماني الى البريطاني حتى اليوم ، والتي جاءت بقوانين بحاجة الى نفضة "تحديث" حقيقية تليق بالمكانة الحديثة لدولة فلسطين على المستوى الدولي، لذلك شكلنا لجنة من وزارة العدل تحت مظلة اللجنة الوطنية العليا التي ترأسها وزارة الخارجية من اجل النظر في تحديث كل الشريعات والقوانين الفلسطينية بما يتواءم مع المكان الدولية لدولة فلسطين وبما يتواءم مع الاتفاقيات الدولية التي انضمت اليها فلسطين".

وفيما يتعلق بإجابات فلسطين للجان الدولية حول تطبيق الاتفاقيات، أوضح عوض الله أن "واحدة من اجاباتنا للجنتي "سيدوا" و"سرت" أن فلسطين تعمل على وضع قوانين جديدة لدولة فلسطين بما فيها القانون الاساسي الذي سيكون بديلة لقانون السلطة والذي سيكون القانون الاساسي لدولة فلسطين".

تصميم وتطوير