حوار القاهرة: هل نتحاور لكي ننتخب أم لكي نؤجل؟

30.09.2026 08:45 PM

د. حسام عرفات*

مع اقتراب الحوار الفلسطيني المرتقب في القاهرة، يعود ملف الانتخابات إلى صدارة المشهد السياسي، وسط نقاش متزايد حول إمكانية إجرائها في موعدها، وأحاديث عن تأجيل بعض الاستحقاقات الانتخابية أو إعادة ترتيبها في إطار الحوار الوطني.

ولا شك أن للحوار ضرورته، وأن أمام الفلسطينيين ملفات وطنية كبرى تحتاج إلى التوافق والمعالجة. كما أن لأصحاب الدعوة إلى التأجيل مبرراتهم، وللمتمسكين بإجراء الانتخابات في موعدها مبرراتهم.

لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرح نفسه بوضوح هو: هل نذهب إلى القاهرة لكي نزيل العقبات أمام الانتخابات، أم لكي نبحث عن مبررات جديدة لتأجيلها؟

في تقديري، لا تعارض بين الحوار والانتخابات. بل إن الحوار يمكن أن يكون ضرورياً لتذليل العقبات التي تحول دون إجراء انتخابات حرة وشاملة. لكن يجب ألا يتحول الحوار إلى مسار بديل عن الانتخابات، أو إلى محطة مفتوحة لإعادة النظر في موعدها كلما ظهرت عقبة جديدة.

لقد طال انتظار الفلسطينيين لصندوق الاقتراع، وطال معه انتظارهم لتجديد الشرعية السياسية وإعادة بناء مؤسساتهم على أساس الإرادة الشعبية.

نعم، هناك عقبات حقيقية، وفي مقدمتها ما يتعلق بالقدس وغزة وإجراءات الاحتلال. وهذه قضايا لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها. لكن علينا أن نفرّق بين عقبة يفرضها الاحتلال، وعقبة نصنعها نحن بخلافاتنا وحساباتنا السياسية.

فلنذهب إلى القاهرة، ولنتحاور، ولنعالج خلافاتنا، ولنتفق على كل ما يمكن الاتفاق عليه. لكن ليكن اتجاه الحوار واضحاً: نحو الانتخابات، لا بعيداً عنها.

وإذا حال الاحتلال فعلياً دون إجراء الانتخابات، فهذه مسؤولية الاحتلال ومعركة وطنية ينبغي خوضها بكل الوسائل السياسية والقانونية.

أما أن نمنع الانتخابات نحن عن أنفسنا، وأن تتحول خلافاتنا الداخلية إلى سبب إضافي لتعطيلها، فذلك أمر مختلف تماماً.

فلنجعل الحوار جسراً إلى صندوق الاقتراع، لا جداراً يحول دون الوصول إليه.

 

*محامٍ وباحث في القانون والشأن السياسي

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير