توقف علاجهم في ظل الجائحة.. مرضى السرطان في غزة يناشدون عبر وطن لاستكمال علاجهم

28.07.2020 03:29 PM

غزة- أروى عاشور- وطن: يعاني مرضى السرطان منذ أكثر من عشر سنوات أزمات متتالية، كان اخرها إعلان السلطة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال ما أثر على التحويلات الطبية التي تقوم بها الجهات المعنية لمساعدة المرضى في تلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية أو الداخل المحتل.

يموت الكثير من مرضى السرطان يوميا في قطاع غزة بسبب عدم توفر العلاج المناسب لهم في مستشفيات غزة، وعجز التحويلات الطبية بسبب توقف التنسيق الأمني بين الطرفين، وعدم إيجاد بديل للمرضى.

"وطن" تجولت في أزقة مستشفى الرنتيسي للأطفال الذي تصل إليه الحالات المزمنة من مرضى السرطان ويتابعون أخذ جرعات "الكيماوي" المتوفر في قطاع غزة.

لمياء الفيومي "53" عاما التي تعاني من سرطان الغدة الليمفاوية، قالت لوطن إنها تلقت العلاج في مستشفى المطلع في القدس لمدة شهرين سابقا، لكن العلاج توقف بسبب انتشار فايروس كورونا وزاد الأمر سوءا بعد وقف التنسيق بين السلطة و"إسرائيل".

وأضافت الفيومي أنها تعالجت من المرض لمدة عام كامل في قطاع غزة، لكن المرض أبى أن يفارقها فيجب أن تعود إلى مستشفى المطلع لاستكمال علاجها.

أما الطفلة جود العمارين ذات الخمسة أعوام فتعاني من ارتفاع مستمر في الحرارة ووجع شديد في العظام، نتيجة لإصابتها بمرض سرطان الدم وهو ما يعرف ب" اللوكيميا".

وأشارت والدة الطفلة أن "جود" بحاجة لتحويلة مستعجلة لمستشفيات الضفة الغربية فلا يوجد علاج متوفر للطفلة في قطاع غزة، ويجب أن تذهب للعلاج في مشافي الضفة في أسرع وقت ممكن.

وأكدت العمارين أن مصير طفلتها مجهول بسبب وقف التنسيق، الأمر الذي حال دون سفرها للعلاج في مستشفيات الضفة.
وناشدت العمارين المسؤولين وأصحاب القرار لمساعدة طفلتها في تلقى علاجها نظرا لحالتها الصعبة.

وتتدهور حالات المرضى في غزة فتصل الكثير منها إلى خط النهاية بعد رحلة من المعاناة معصورة بالألم، ففي مخيم البريج وسط قطاع غزة توفيت المريضة فاطمة البيومي بعد صراع مع السرطان بعد وقف التنسيق، الأمر الذي منعها من العلاج في مستشفيات حيفا.

وذكر فايز حسونة أن شقيقته فاطمة وبعد محاولات عديدة لعمل نموذج للسفر للعلاج في الخارج باءت جميعا بالفشل، فوجئوا بكتاب من مستشفى الحياة التخصصي أن علاج "فاطمة" غير متواجد في قطاع غزة، ويجب العودة مرة أخرى للعلاج في رام الله، مؤكدا أن السبب الأساسي لوفاة شقيقته هو توقف علاجها.

وناشد حسونة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإيجاد الية لحل معاناة مرضى السرطان في قطاع غزة والوقوف بجانبهم بسبب ما يعانوه نتيجة الأوضاع السياسية، وعدم إيجاد حل بديل لهم.

من جهته قال مدير الإغاثة الطبية عائد ياغي أن مرضى السرطان يعانون من عدم توفر الخدمات الطبية كافة في قطاع غزة لذا جرت العادة أن يتم تحويلهم للخارج وخاصة لمن يحتاجون العلاج الاشعاعي.

وأشار ياغي أن وزارة الصحة قامت بالتعاقد مع مستشفى الحياة التخصصي لتقديم العلاج الكيماوي لمرضى السرطان، مؤكدا أن ما يتم تقديمه للمرضى هو عبارة عن أصناف معينة من الأدوية المتوفرة في قطاع غزة.

وأكد ياغي أن المشكلة تفاقمت بعدما أوقفت السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني مع الجانب الاسرائيلي في نهاية شهر ايار الماضي، الأمر الذي أحدث مشكلة كبيرة للمرضى لعدم قدرتهم على الحصول على التصاريح اللازمة للسفر عبر معبر بيت حانون.
وناشد ياغي السلطة الفلسطينية لخلق بدائل للمرضى عن طريق توفير كافة المستلزمات الطبية وتجهيز المستشفيات بالأجهزة اللازمة وخاصة العلاج الاشعاعي، مكملا أن مستشفيات جمهورية مصر العربية قد تكون حلا بديلا لكن مع اغلاق المعبر بسبب جائحة كورونا يبقى المريض الفلسطيني يعاني الأمرين.

وطالب ياغي المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لوضع الية مناسبة للمرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، وأن يكون ذلك برعاية دولية.

وأوضح ياغي أن هناك انخفاضا واضحا في عدد التحويلات الطبية إلى الخارج لحوالي 10% من اجمالي المرضى المحتاجين للسفر في قطاع غزة.

من جانبه قال المحامي في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في لقاء مع "وطن" أن المركز أولى ملف مرضى السرطان اهتماما خاصة منذ عدة سنوات، لمساعدة المرضى قانونيا في حقهم بالسفر وتلقي العلاج.

وأكد بسيسو أن ملف المرضى يوجد فيه العديد من المشاكل بداية بعدم وجود جهة رسمية يقدم اليها المريض من أجل الحصول على مواعيد التصاريح، وأن العقبة تكمن في المرضى الذين يخرجون للعلاج في الضفة الغربية ولا يستطيعون العودة.

وأضاف أن هناك العديد من المرضى موجودون في مستشفيات الضفة الغربية والأردن بحاجة ماسة للعودة إلى ديارهم، وليس لهم جهة يستطيعون التوجه إليها من اجل ذلك.

وأكد بسيسو أن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان رصد خلال شهر يونيو الماضي مغادرة 93 مريضا، في حين أن هذا العدد يخرج في يوم واحد فقط في الأيام العادية.

وطالب بسيسو السلطة الفلسطينية واسرائيل ايجاد حل سريع للمرضى، وعدم زج قضية المرضى في الصراعات السياسية بين الطرفين ومراعاة حقوق المرضى.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير