نبيل عمرو يكتب لوطن: ترشيحات الخليفة

18.09.2016 10:20 AM

تابع الفلسطينيون أموراً عديدة تتصل بحاضرهم ومستقبلهم، من موقع المراقب أو مشاهد التلفزيون الذي يتسلى على مسلسل رمضاني، أو مباراة لكرة القدم بين فريقين غير فلسطينيين، وهذا صار حال الفلسطينيين... اغتراب عن قضيتهم الاساس لمصلحة انشغال في قضايا هابطة، وليس من موقع المقرر او الشريك بل من موقع المتلقي لخلاصات ما يقرره الاخرون.

لن أعيد الحديث عن واقعة الانتخابات المحلية وتأجيلها بناء على طلب معلن من جهات متعددة، ولن أفتح ملف المصالحة الذي صار حكاية قديمة مكررة ومملة، كما لن اتوسع في سرد الوقائع والتفاصيل المثيرة للفضول والتي عنوانها حرص العرب والعجم على ترتيب البيت الفلسطيني بعد ان عجز اهله عن ترتيبه، كما لن اتوسع في مناقشة بشرى تحرير قطاع الكهرباء التي زُفت الينا كهدية بمناسبة عيد الاضحى المبارك، وأشياء كثيرة من هذا النوع فُرضت علينا بفعل سطوة الاعلام الذي لم يجد في ساحتنا ما يقال سوى الامور الهابطة بفعل عدم وجود امور ارقى.

غير ان موضوعاً حيوياً ويهم المستقبل الفلسطيني من كل النواحي ما زال معروضاً على النقاش العام، رغم ان عنصر الاثارة فيه قادم من خارج البيت الفلسطيني واهله، انه موضوع خلافة الرئيس محمود عباس، وموردوا المعلومات المفتعلة غالبا حول هذا الامر كلهم من خارج دائرة الوطن، وكأنهم يتحدثون عن مرشحيهم لرئاسة بلدية فلسطين.

واذا ما دققنا فيما يأتي من اخبار وتحليلات حول هذا الامر، فإننا نرى بكل وضوح استخفاف مهينا بالشعب الفلسطيني وبحقه البديهي في اختيار قيادته وقائده، مصدّرين لنا فكرة ان الناخبين للرئيس الفلسطيني يقبعون في غرف سرية تفرض من تتوافق عليه وتستبعد من لا تراه مناسبا.

وحين يفتح باب بهذا الاتجاه ويصبح لجهات متعددة رأياً فعالا في هذا الامر، ويستثنى صندوق الاقتراع الذي هو المدخل الفلسطيني الوحيد لبناء نظام سياسي وتكريس قيادة وقائد منتخبين، فبوسعنا تخيل كم عقد من الزمان عدنا الى الوراء وكم يبدو وهما ما كان حقيقة الحقائق في حياتنا الوطنية والكفاحية، وهو استقلال قرارنا الذي ضاع دمه بين القبائل العربية والاقليمية والدولية.

ان من يرى ابواب بيت مشرعة ودون حراسة ودون اقفال، عليه ان يتعود على رؤية افواج من الداخلين كل يحمل اجندته الخاصة، ويستثمر في هذا البيت المفتوح على هواه وكأن هذا البيت لا أصحاب له ولا سكان فيه.

ليس عدلا ولا منطقيا ان نلوم من يرى بيتا مفتوحا ويدخل فيه، انما العدل والمنطق ان نلوم من ترك الباب مفتوحا ومن دعا وبلا ضوابط كل من هب ودب للاستثمار فيه، ولكي يعود البيت الفلسطيني الى سابق عهده محروسا بأهله فلا مناص من العودة الى الزمن الجميل الذي كان جميعنا يتحصن فيه وراء متاريس لا تخترق، هي مؤسساتنا الوطنية التي حمت وجودنا وقرارنا عقودا طويلة كانت مليئة بالتحديات الوجودية، من قبل جهات كانت بالمقاييس المادية اقوى كثيرا منا الا انها في المحصلة لم تنال من قرارنا المستقل ولم تخرجنا من معادلة الفعل في زمن الاقوياء.

فلنعد الى مؤسساتنا الوطنية التي حولناها الى هياكل فارغة، فعبر هذه المؤسسات يجد الصديق الحريص علينا كل استجابة لحرصه وشراكته، وبغير هذه المؤسسات لن ينفع اي شيء.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير