خاص لـ "وطن": بالفيديو... نابلس: أبو علي صانع القش الناجي بمهنته من ثورة الصناعات الحديثة

14.02.2015 03:08 PM

نابلس - وطن للأنباء -  آيات فرحات: خمسون عامًا من حياته التي تجاوزت الثمانين عامًا، أمضى الحاج عمر صلاحات "أبو علي" في صناعة سلال القصب، هذا النبات الذي جادت به أراضي قريته الباذان الواقعة إلى الشمال من مدينة نابلس.

ويذكر أبو علي أيامًا كانت فيه سلال القش إحدى أهم مكونات المنزل الفلسطيني، فيحملها كل من قصد السوق ليجمع بها ما يحتاجه منزله، ويقول: كان سعر السلة الواحدة قرش أو اثنين فقط، فراتب الموظف لم يكن يزد عن الـ28 قرشًا، وحينها كانت الحياة بسيطة وتكاليفها رخيصة.

ويضيف: الآن تغير الحال، والسلة أصبحت أغلى، فكما هو حجري الرحى كان يقدر ثمنه بثلاثة دنانير، ووصل سعره حديثًا إلى 400 شيقل.

ويؤكد أبو علي: بدأت هذه المهنة تندثر شيئًا فشيئًا، وقل عدد العاملين فيها، رغم أن بعض العائلات تورث هذه المهنة، فأكثر الزبائن الآن هم من الأراضي المحتلة الـ48، فالطلب عليها هناك كبير.

ويوضح خلال مفارقته الواضحة بين الحاضر والماضي: لم يكن يوجد سيارات، كنا نحمل 40 سلة على ظهورنا، ونذهب إلى المدينة لبيعها. مشيرًا إلى أن الصناعات البلاستيكية قضت على هذه الصناعة بشكل كامل.

يضيف أبو علي: اشتهرت السيدات لدينا أيضًا بصناعة وتشكيل قش القمح، الذي بدأ يتراجع هو أيضًا، مشيراً إلى أن القصب ينمو بكثرة في الباذان نظرًا لطبيعتها الجغرافية، فهو وادي تكثر فيه ينابيع المياه، وهو مصب لكل مياه جبال مدينة نابلس، إلا أن هذه المياه بدأت تقل وبدأ المزارع الفلسطيني يعاني أشد المعاناة، كما أن نبات القصب بدأ يقل ويختفي، قائلاً: الله يعين أصحاب الأرض.

ويشير أبو علي إلى أن هذه المهنة كانت قادرة على إعالة الأسر سابقًا، لكنها اليوم لا تكفي، وهو لا يعمل بهدف العمل، بل بهدف تعبئة فراغه بعد أن كبر أبناؤه وتزوجوا، موضحًا أنه لا ينتج حاليًا سوى سلتين أو ثلاثة يومياً لا غير.

ويؤكد: أذهب يوميًا وأجلب حزمتين من القصب، أقشره وأحضره للعمل، فالسميك منه للسلال الصغيرة والآخر للسلال الكبيرة، وأهم شيء في هذا العمل هو كيفية قص القصبة، فمن أتقن ذلك، أتقن المهنة.

تصميم وتطوير