خاص لـ "وطن": بالفيديو... الإعلامية نصر الله استنشقت رائحة الموت أثناء تغطيتها للعدوان

غزة – وطن للأنباء – رزان السعافين: خلال 51 يومًا جاهد فرسان الإعلام كجنود مجهولين في تغطيتهم لأحداث العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وكان للصحافيات دور بارز في التغطية، منهن مراسلة قناة "القدس"، هنادي نصر الله (30 عامًا).
وعن تجربتها، تقول هنادي لـ وطن للأنباء، إنها رأت أشياء في حياتها لم تشاهدها من قبل، كبلدة خزاعة (شرق خانيونس) التي تحولت من مدينة خضراء رائعة إلى صحراء قاحلة بسبب الدمار الذي حدث لها، وتعطل البنية التحتية فيها، وكافة شبكات المياه والكهرباء، بالإضافة إلى رؤيتها للجثث التي تحللت تحت الركام، حيث رائحة الموت في كل مكان ومن المواطنين من كانت جثثهم على موائد الإفطار في شهر رمضان وغيرها من القصص الإنسانية في حي "الشجاعية".
وعن تغطيتها في بيت حانون، توضح: الاحتلال اقتلع الأخضر واليابس، مشيرة إلى أن معظم وسائل الإعلام غابت عن التغطية في هذه البلدة.
ولفتت إلى أن عملها لم يقتصر ميدانيًا في أماكن الدمار، بل أيضًا في مشفى "دار الشفاء"، الذي لم تتسع أسرّته ولا ثلاجاته لاحتضان الجرحى والموتى.
وشاهدت هنادي دموع والديّ الطفلة مريم المصري التي أصيبت خلال العدوان وأُدخلت العناية المركزة، والتي رزقهم الله إياها بعد 13 عامًا من الحرمان من الأبناء، وقصص العديد من العرائس اللاتي زففن للموت بدل الأفراح.
أما بالنسبة للأفلام الوثائقية التي شاركت فيها، فكان الأول لخزاعة بعنوان "لرائحة الموت لون آخر". والثاني عن بيت حانون بعنوان "شاهد وشهيد".
وعن أثر ذلك على نفسية هنادي، تقول: أبشع ما في الحرب هو أثرها بعد ذلك، حيث الوجع جعلها تكره كل شيء حتى مرت فترة تكره فيها البيت والعائلة والعمل ولا تتعرف على أحد جديد كي لا تفقده بعد الحرب.
فاضطرت لأخذ إجازة لأربعة أيام، وهي مدة لم تعتاد عليها من قبل.
وأضافت أنها كانت تنام كل ليلة وصدى دموع وأشلاء الضحايا تحيط بها من كل جانب لما كانت تراه من قصص حية بأم عينها، وفقًا لتعبيرها.
ويبقى سؤال عالق في ذهنها، يراودها: ماذا حصل وجرى لنا في غزة؟، متمنية لو أنها رحلت عن الدنيا أفضل من رؤية مشاهد العنف والقصف والضحايا المؤثرة التي لا يحتملها قلب إنسان، وفق تعبيرها.


