الخليل: "وطن" تكشف سرّ انتحار الشاب مأمون وعائلته تحمّل المسؤولية لـ"الصحة"
الخليل- وطن للأنباء- دعاء سيوري: أكدت فاتنة عمرو، والدة المتوفي مأمون عمرو (26 عامًا)، أن الحالة الصحية لابنها ساءت منذ ستة شهور بعد عجز وزارة الصحة عن تأمين حقن تهدئ الجهاز العصبي لمأمون المصاب بانفصام مزمن في شخصيته.
وأوضحت عمرو خلال حديثها مع وطن للأنباء، أن مركز الصحة النفسية والمجتمعية في بيت كاحل، الذي كان يتماثل فيه مأمون للعلاج حذرها من إيذاء المريض لنفسه، بعد دخوله بنوبة اكتئاب حاد، لعدم حصوله على الحقنة خلال الأيام الماضية.
ورغم محاولة الأم إخفاء الآلات الحادة من البيت وإغلاق المطبخ وغرف المنزل إلا أن المتوفى استطاع أن يلف حبل الستائر ومرابط طبية طويلة على شكل مشنقة تحيط برقبته في قاعة الجلوس بالمنزل، منتصف ليلة الأحد.
وكان أفراد عائلة مأمون، يتناوبون على مراقبة سلوكه خلال الساعات التي سبقت وفاته، وفي ذلك قال والده سامي عمرو، إن "أبناءه تناوبوا على مراقبة شقيقهم تلك الليلة الذي دخل سباتًا عميقًا، لعدم استطاعته النوم على مدار يومين.
وأضاف أن "مسافة قيامه للإشراف على ابنه مأمون لا تتجاوز ثلث ساعة من وجوده منتحرًا دون أن يخرج صوت تأوه أو توجع".
وكان كل من الإعياء والصراخ والبكاء بصوت عالٍ، والامتناع عن الأكل، وضعف في الوجه والجسد، بدا على مأمون خلال الأيام الماضية قبل وفاته.
واستطاع مأمون تناول الحقنة المهدئة لجهازه العصبي، الأحد، بعد ستة شهور من البحث عليها، حيث عثرت العائلة على الحقنة في إحدى صيدليات دورا في الخليل، إلا أن مفعولها كان يحتاج لنحو عشرة أيام لتظهر نتائجها على مأمون.
وكان مأمون يحتاج إلى إبرتين شهريًا، ما يعني أنه لم يتناول إلا جرعة واحدة خلال الشهور الماضية.
يذكر أن العائلة بذلت جهودًا حثيثة في الأردن ومصر لتوفير الجرعة بسبب تعقيدات إحضارها من إسرائيل.
وحملت العائلة وزارة الصحة والسلطة الفلسطينية، المسؤولية الكاملة، عن انتحار ابنها، بعد عجزها توفير الحقنة المهدئة له، ووعدهم بأنها ستصل إليهم قريبًا.
وطالبت العائلة وزارة الصحة بإنقاذ المرضى الذين يحتاجون تلك الإبرة الآن في مركز الصحة النفسية والمجتمعية في بيت كاحل غرب الخليل كي لا يتكرر انتحار مشابه لأحد المرضى.
يشار إلى ان العائلة كانت ناشدت قبل أسبوع وزارة الصحة، عبر أثير راديو محلي في الخليل، لإنقاذ حياة مأمون عمرو الذي كان يتهدده الموت المفاجئ في أية لحظة لانعدام توفر العلاج اللازم له، ليستريح في حياته العادية.


