خاص لـ "وطن": بالفيديو... فرص العمل شحيحة في نابلس.. ورام الله "محج" الخريجين

15.12.2014 11:50 AM

نابلس - وطن للأنباء - آيات فرحات: لم تعد مدينة نابلس باقتصادها وسوقها الضخم، قادرة على احتواء أبناءها وتوفير فرص العمل لهم، ما يدفع معظمهم إلى الانتقال والبحث في مدينة رام الله، وإن تكبدوا في الوصول إليها والعمل فيها 50% من الراتب الذي يحصلون عليه، ولا تتوقف هذه المشكلة على خريجي الجامعات من أهالي مدينة نابلس، بل تزيد لدى المدن الأخرى والقرى البعيدة والنائية.

ويقول الشاب هشام الأغبر من مدينة نابلس "فرص العمل في نابلس قليلة، حتى لأصحاب الشهادات، ما يدفع بعضهم إلى العمل في مجالات أخرى"، وذكر هشام قصة يعرفها عن مهندس في المدينة يعمل في بيع الخضار، بعد أن كل ومل في البحث عن عمل له.

فيما أبدى الشاب أسعد استغرابه الواضح عند سؤالنا له عن رأيه بفرص العمل في مدينة نابلس قائلًا "أيُ فرص عمل، أنا أعتقد أنه لا يوجد لدينا عمل في الأصل، هي فرص شبه معدومة".

ويوضح الشاب مسعود ياسين "بشكل عام نحن كشباب خريجين نبحث عن فرص عمل في مدينة نابلس وبالكاد نجد، فهي شحيحة جدًا، وأنا أعرف من تخرج من كلية الإعلام والتخصصات الاجتماعية الأخرى، ويعملون في البناء وبيع الخضار، وهذا لا يعني تقليلي من قيمة هذه الأعمال لكن كل إنسان يحب أن يعمل في مجال تخصصه".

وعن تفاوت فرص العمل من مدينة لأخرى داخل مدينة نابلس يؤكد الشابان هشام وأسعد أن مدينة رام الله تحظى بفرص عمل أكثر من أي مدينة أخرى لأن تمركز الوزارات والمؤسسات الكبيرة والناجحة فيها، فبعد أن كانت نابلس هي مدينة الاقتصاد الأولى، انتقل كل شيء إلى رام الله.

وفي ذات السياق يقول المحلل الاقتصادي والمحاضر في جامعة النجاح الوطنية، نافذ أبو بكر لـ وطن للأنباء إن "العاصمة بشكل عام تستجلب فرص عمل وتجمعات سكانية كبيرة، وهذا موجود في كل دول العالم ما يسبب العديد من المشاكل، وهذا ما يحدث في فلسطين أيضًا".

ويضيف، في الوضع الفلسطيني تكثر فرص العمل في مدينة رام الله بسبب عدة عوامل منها: أنها جذابة ومركز اقتصادي وخدماتي ونشاطات اقتصادية متنوعة، والنقطة الثانية أنها مركز للقطاع العام ناهيك عن أنها ليست مركز للحكومة فقط، إنما للأحزاب والفصائل الفلسطينية.

وعن هذه العوامل يشير أبو بكر إلى أن رام الله مركز خدماتي بالدرجة الأولى، فمثلا توفر الخدمات الصحية فيها، بالإضافة إلى أنها مركزًا ثقافيًا وتعليميًا، فهناك أناس تفضل معايشة الجانب الحضاري، إضافة إلى أن طفرة بناء حدثت في رام الله قبل فترة من الزمن.

ويؤكد: كل هذه الأسباب مجتمعة، جعلت تركز كل فرص العمل فيها، وبالتالي هي محج لكثير من الناس، ولكن هذا خلق أعباء ومشاكل كثيرة، فمجموعة هذه الأسباب يسبب ارتفاع تكلفة ومستوى المعيشة، والرواتب لم توضع لتواكب هذا الغلاء، ليس فقط على الموظف من حيث الراتب فقط بل من حيث السكن أيضًا".

ويشدد أبو بكر على ضرورة تصويب الأوضاع وإن كان هذا صعب جدًا جدًا، وفق قوله، مضيفًا "نحن بحاجة إلى نقل قطاعات مختلفة، ليس فقط الاقتصادية التابعة للقطاع الخاص أو القطاع العام، بل نقل مؤسسات حكومية، من شأن ذلك أن يعدل من الوضع نوعا ما، ونحتاج لزيادة برامج ومبالغ الاقتراض، لتكون في نابلس والخليل وطولكرم".

ويوضح أن المشكلة لا تقتصر فقط على المدن الأخرى بل أن استمرار رام الله على هذا الحال سيشكل عائقًا، فهي كباقي المدن محاطة بالمستوطنات وبالتالي سيكون هناك عائق في التوسع بشكل أفقي، وهذا التوسع إذا تم من شأنه أن يقود إلى مشاكل بيئية وزيادة في تكلفة الحياة والجريمة، لذلك آن الأوان إلى التخفيف من هذه الأوضاع.

ويضيف أبو بكر "أنا أعرف أنها العاصمة الرسمية، لكني لا أستطيع قول ذلك أو خلق هذا الانطباع، لأن له تبعات سياسية ووطنية، فعاصمتنا هي القدس، وقرب رام الله من القدس ليس سبب كاف".

تصميم وتطوير