جرار: التعسف السياسي في فلسطين تسبب بحالة من الخوف والخنوع المجتعي أوضاع الحريات صعبة في فلسطين...

07.02.2011 09:07 AM
جرار: التعسف السياسي في فلسطين تسبب بحالة من الخوف والخنوع المجتعي أوضاع الحريات صعبة في فلسطين...

رام الله – وطن للانباء/ قال الدكتور علام جرار عضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الاهلية ان وضع الحريات في فلسطين صعب للغاية، وان حالة من الخوف تسيطر على المجتمع المحلي، بسبب التعسف الذي تفرضه السلطة السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واضاف جرار خلال برنامج "ساعة رمل" الذي ينتجه ويبثه تلفزيون "وطن" بالتعاون مع مؤسسة فلسطينيات وتقدمه الاعلامية وفاء عبد الرحمن ان الارقام والمؤشرات لمستوى الحريات في فلسطين مقلق للغاية، وتظهر ان حالة الخوف تزداد داخل المجتمع الفلسطيني، لغياب مساءلة السلطة التنفيذية ، بسبب الانقسام وتعطل المجلس التشريعي.

واشار جرار الى ان الخاسر من تعسف السلطة في الضفة وغزة هو المجتمع الفلسطيني، لان تلك السياسة تكرس حالة الخنوع والاستسلام والخوف، بينما الشعب الفلسطيني يريد ان يعزز صموده ويقاوم ممارسات الاحتلال- متسائلاً كيف يمكن لهذا الامر يحدث في ظل تلك السياسة؟.

وشدد جرار على الدور الوطني الذي لعبه المجتمع المدني وما زال لصالح القضية الفلسطينية، موضحا ان ذلك الامر تجلى خلال الانتفاضة الاولى التي انطلقت بداياتها من قاعدة العمل الاهلي، وخلق العمل التطوعي الذي شكل بيئة للشباب الفلسطيني للانخراط في النشاط الاجتماعي ما ادى الى تنمية المقاومة.

واستعرض جرار الاساليب التي تنتهجها منظمات المجتمع المدني في مقاومة الاحتلال قائلاً" ان عمل المنظمات الاهلية يرتكز على دعم الصمود وتعزيز قدرة المواطنين على التصدي للواقع الصعب الذي يعانون منه في مناطق (c)، والقدس المحتلة وقطاع غزة، والمناطق المحاذية لجدار الفصل العنصري." بالاضافة الى حملة التضامن الدولية مع القضية الفلسطينية وهي فكرة المنظمات الاهلية الفلسطينية، وتبذل جهودا كبيره لانجاحها وزيادة زخمها" .

واضاف جرار "ان المنظمات الاهلية هي من أسست ودعمت حملة المقاطعه لاسرائيل، والحملات الشعبية المقاومة للجدار، خلال الاعوام السابقة، الامر الذي أعاد الاعتبار لفكرة المقاومة الشعبية السلمية التي نمت وتطورت بشكل كبير في مختلف المناطق الفلسطينية".

وتابع جرار حديثه عن الدور النضالي الذي تلعبه المنظمات الاهلية قائلاً" لقد لعبت المنظمات الاهلية الحقوقية بشكل خاص دوراً مهماً في فضح الملابسات التي رافقت تقرير غولدستون، وتأجيل التصويت عليه في مجلس حقوق الانسان، واجبار القيادة الفلسطينية على الاستمرار بهذا التقرير في المحافل الدولية"، مضيفا "ان المنظمات تابعت الموضوع وبلورت رؤيتها الخاصة حول الموضوع، وسعت الى اقناع القيادة الفلسطينية بتبنيها"، مؤكدا انها ما زالت مستمرة في متابعة تنفيذ توصيات التقرير.

وحول موقف شبكة المنظمات الاهلية من الانقسام الداخلي قال جرار" ان هناك رؤية سياسية وخطاب واضح حول الانقسام الحاصل، نؤكد من خلاله ان الحل هو اجراء الانتخابات."

وعن العلاقة مع الحكومتين في غزة والضفة اشار جرار الى ان الشبكة تحاول نسج علاقة مع الحكومة في الضفة، على اسس ورؤى تنموية، والتعاون معها في تنفيذ الخدمات المقدمة للمواطنين بطريقة صحيحة.

وبين عضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الاهلية انه رغم التعاون مع الحكومة، فأن هناك ضرورة للضغط عليها لالزامها بسياسات تنموية سليمة، اضافة الى الجهد المبذول على صعيد تحسين مستوى الحريات العامة ، من خلال انتقاد اداء الحكومة في هذا المجال.

اما عن وضع الشبكة في قطاع غزة قال جرار "ان الشبكة تعمل في اطار المنظمات الاهلية في غزة، وهناك لقاءات دورية ومستمرة معها، وفق رؤية سياسية مشتركة حول الحكومة في غزة، وكيفية التعامل معها"، مبينا ان هناك نوعا من العلاقة لضمان حسن سير عمل المنظمات الاهلية .

وبين جرار ان من يحدد طبيعة التعامل مع الحكومة هي وثيقة التفاهم معها والتي اعتمدت عدة مبادئ اهمها الاحتكام لقانون الجمعيات والهيئات الاهلية الفلسطينية، مؤكدا ان التعامل يتم بموجب رؤية قانونية وليست سياسية.

واكد جرار ان الوثيقة تضمنت التزام الحكومة باستقلالية المؤسسات خارج نطاق الدولة، اضافة الى ملاحظات حول الاتهامات التي تتعرض لها المؤسسات من قبل وزارة الداخلية، مطالبا بتحقيق التكافؤ في الاستقلالية والنزاهة والهوية.

واشار جرار الى ان الاتهامات بحق المنظمات الاهلية تتم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك الاعتداءات على المكاتب واغلاقها، واعتقال الاعضاء، ، ومحاولة التأثير على استقلاليتها.

وحول اشكالية التمويل الاجنبي الذي يحيط بعمل المنظمات الاهلية قال جرار ان التمويل الاجنبي له اجندة سياسية ولا يقتصر فقط على مؤسسات المجتمع المدني، بل ان معظم مؤسسات المجتمع الفلسطيني تتلقى التمويل.

واضاف ان الحكومة يصلها من التمويل الاجنبي ما قيمته مليار و300 مليون دولار، وهذا يعني ان الاعتماد على ذلك التمويل يصل الى نحو 500 دولار لكل مواطن فلسطيني، مشيرا الى صعوبة التخلص منه في الوقت الراهن.

اما فيما يتعلق بمؤسسات المجتمع الاهلي، فقد رأى جرار انه من الظلم وضعها جميعا في سلة واحدة، مبينا ان هناك مؤسسات ذات تاريخ وطني، وتقوم باعمال كثيرة انطلاقا من قاعدة مجتمعية واسعة، وبعضها الاخر يرى في التطبيع مدخلاً للتمويل، الامر الذي قد يصل للشراكة مع مؤسسات اسرائيلية.

ورأى جرار ان اتفاقية اوسلو كانت بمثابة نقطة تحول في طبيعة التمويل الاجنبي للمؤسسات الاهلية، والذي كان هدفه السابق التعبير عن التضامن والدعم للشعب الفلسطيني، بسبب علاقات الصداقة القوية مع مؤسسات المجتمع المدني في اوروبا ودول العالم.

وبين عضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الاهلية ان التمويل الاجنبي ساهم في تحويل العمل الشعبي للمؤسسات الاهلية الى العمل المؤسساتي المستند لذلك الدعم، وهو مرض خطير جدا، بدأ يفتك بالمؤسسات، الامر الذي نعارضه ونسعى الى مقاومته ومنع انتشاره.

تصميم وتطوير