كفل حارس تواجه الرواية الصهيونية بالحفاظ على التاريخ والصمود في الأرض

30.08.2026 05:05 PM

 

وطن للأنباء: على مدار عقود، تتعرض بلدة كفل حارس شمال محافظة سلفيت لقتحامات متكررة من مجموعات كبيرة من المستوطنين، بحجة زيارة مقامات دينية يُنسب أحدها إلى يوشع بن نون، أحد الشخصيات التاريخية بالنسبة لهم. وخلال هذه الاقتحامات، تُقام طقوس تلمودية بأعداد كبيرة، تتصاعد وتيرتها خلال الأعياد والمناسبات اليهودية، وسط حماية مشددة من جيش الاحتلال الإسرائيلي وإغلاقات على سكانها.

ويقول أحمد بوزية، رئيس بلدية كفل حارس السابق، لوطن للأنباء، إن البلدة تضم ثلاثة مقامات رئيسية: مقام ذو الكفل، ومقام النبي ذو النون، إضافة إلى مقام يقع في وسط البلدة، حيث وفق الرواية الإسرائيلية أنه يعود إلى يوشع بن نون، بينما تشير الرواية المحلية إلى أنه مقام إسلامي يعود إلى خادم لصلاح الدين الأيوبي.

ويضيف بوزية أن المقامات الثلاثة تحمل، وفق ما يراه سكان البلدة، طابعا إسلاميا، لكن الرواية الإسرائيلية تربط اثنين منها بشخصيتي كالب بن يوفنة ويوشع بن نون، اللذين يرد ذكرهما في الرواية التوراتية باعتبارهما من الشخصيات المرتبطة بقصة بني إسرائيل والتيه.

ويعتبر بوزية أن هذا التداخل بين الروايات الدينية والتاريخية يشكل أحد أسباب تصاعد الاقتحامات، قائلا إن الهدف، من وجهة نظره، هو ترسيخ الرواية الإسرائيلية على الأرض، ليس في كفل حارس وحدها، وإنما في فلسطين عموما.

وعند أحد المقامات في البلدة، يقول بوزية إن المكان أصبح يستخدم لإقامة طقوس دينية يهودية، من بينها الصلاة وإشعال الشموع، إضافة إلى طقوس تقام في الساحة المحيطة بالمقام.

لكن الاقتحامات، بحسب سكان البلدة، لا تقتصر على الطقوس الدينية؛ إذ تترافق في بعض الأحيان مع إغلاق مداخل البلدة وفرض قيود على حركة المواطنين، فيما يتحدث الأهالي عن اعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة وأضرار تلحق بالبنية التحتية والمنازل.

ويقول المهندس منير أبو يعقوب، رئيس بلدية كفل حارس، لوطن للأنباء، إن جزءا من الاقتحامات يكون معروفا مسبقا للبلدية من خلال الجهات المختصة، فيما تحدث اقتحامات أخرى ليلا دون معرفة مسبقة بموعدها.

ويضيف أن الاعتداءات، بحسب ما ترصده البلدية، تشمل الممتلكات العامة والخاصة، وشبكات المياه والكهرباء، فضلا عن تكسير أبواب ونوافذ بعض المنازل الواقعة على مسار المستوطنين، مشيرا إلى وقوع اعتداءات على مواطنين في حال تصادف وجودهم في الشوارع أثناء الاقتحامات.

وتروي إحدى مواطنات كفل حارس أن مجموعات المستوطنين تمكث أحيانا لساعات طويلة، تبدأ من نحو العاشرة أو الحادية عشرة ليلا وحتى ساعات الفجر، وتقوم بالغناء والرقص في أحياء البلدة وإحداث ضوضاء، إضافة إلى الطرق على أبواب المنازل، فيما تتحدث عن حرق مركبات ومنتجات زراعية في بعض الحالات.

ولا تتوقف تداعيات هذه الاقتحامات، وفق شهادات الأهالي، عند الأضرار المادية، إذ شهدت البلدة على مدى العقود الماضية حوادث اعتداء دامية. ويشير الأهالي إلى استشهاد المواطنة ابتسام بوزية عام 1989 خلال أحد الاقتحامات.

ويرى أحمد بوزية أن ما يجري في كفل حارس يأتي ضمن سياق أوسع من الضغوط التي تواجه الفلسطينيين، معتبرا أن الهدف، من وجهة نظره، هو دفع السكان إلى مغادرة أراضيهم.

وبالتوازي مع الاقتحامات، تواجه كفل حارس، شأنها شأن العديد من البلدات والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، قيودا على استخدام الأراضي ومصاعب في الوصول إلى المناطق الزراعية، خصوصا تلك المصنفة "ج" وفق اتفاقيات أوسلو.

ويقول رئيس البلدية المهندس منير أبو يعقوب إن نحو أربعة آلاف دونم من أصل مساحة البلدة، البالغة قرابة 9500 دونم، تقع ضمن المناطق المصنفة "ج"، مشيرا إلى أن القيود المفروضة على هذه المناطق تحد من قدرة البلدية على تنفيذ مشاريع البنية التحتية والتوسع العمراني.

ويؤكد أن البلدية تحاول، رغم هذه القيود، تقديم الخدمات الأساسية للسكان وتعزيز قدرتهم على البقاء، من خلال توسيع نطاق الخدمات المتاحة لهم ودعم حياتهم اليومية.

أما في الأراضي الزراعية، فتتحدث إحدى المواطنات عن صعوبات متزايدة يواجهها المزارعون خلال موسم قطف الزيتون، مشيرة إلى منع بعض الأهالي من الوصول إلى أراضيهم، أو اقتحام مستوطنين للأراضي أثناء محاولتهم قطف محاصيلهم.

وتقول: "إحنا صامدين على أرضنا، حتى آخر لحظة".

ويُعدّ استخدام سياسة الضغط على السكان المدنيين الخاضعين لسلطة الاحتلال لإجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم، سواء تم تجسيد هذا الضغط في ممارسات أمنية، اقتصادية، أو تحت ذرائع وحجج تاريخية ودينية، انتهاكاً صارخاً ومباشراً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

تصميم وتطوير