"مواطنات" تناقش مستقبل الإغاثة في غزة.. مطالبات بإنهاء الإفلات من العقاب وعدم استبدال الحقوق بالمساعدات
وطن للأنباء: استضافت منصة "مواطنات"، التي أطلقها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، مدير عام مركز حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية في غزة محسن أبو رمضان، في حلقة ناقشت العلاقة بين العمل الإنساني والحقوق السياسية والقانونية، مؤكدة أن المساعدات الإنسانية يجب أن تبقى وسيلة لإنقاذ الحياة، لا أن تتحول إلى بديل عن العدالة أو المساءلة الدولية.
وأكد أبو رمضان أن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية لعبت منذ عقود دورًا محوريًا في تقديم الإغاثة والخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، إلا أنها تواجه اليوم تحديات متزايدة نتيجة القيود التي يفرضها الاحتلال على عمل المؤسسات الدولية، خاصة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى جانب استهداف العاملين في المجال الإنساني، مشيرًا إلى استشهاد أكثر من 220 من العاملين في خطوط الإغاثة الأمامية خلال الحرب.
وقال أبو رمضان إن المجتمع المدني يميز بين المؤسسات الإنسانية التي تنطلق من مبادئ حقوقية وإنسانية، وبين جهات تستخدم العمل الإغاثي لتجاوز مسؤولية الاحتلال القانونية أو تمرير أجندات سياسية، مؤكدًا أن "المساعدات يجب ألا تتحول إلى أداة لإعفاء الاحتلال من المساءلة أو استبدال الحقوق الوطنية بالحلول الإنسانية المؤقتة".
وأضاف أن بعض آليات توزيع المساعدات، مثل اشتراطات الفحص الأمني للمستفيدين أو مشاركة بيانات العاملين مع سلطات الاحتلال، تمثل انتهاكًا للمبادئ الإنسانية، وتؤدي إلى حرمان عائلات كاملة من حقها في المساعدات على أساس الانتماء السياسي، معتبرًا أن ذلك يشكل صورة من صور العقاب الجماعي.
وأوضح أن الاحتلال، باعتباره قوة قائمة بالاحتلال، يبقى ملزمًا وفق اتفاقية جنيف الرابعة بضمان احتياجات السكان المدنيين، وأن استمرار تقديم المساعدات الإنسانية لا يعفيه من مسؤولياته القانونية، بل يجب أن يترافق مع جهود دولية لمحاسبته على الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.
وأشار أبو رمضان إلى أن المبادرات الشبابية والنسوية والشبكات المجتمعية القاعدية التي برزت خلال الحرب لعبت دورًا أساسيًا في الحفاظ على التماسك الاجتماعي، وتنظيم عمليات الإغاثة، ودعم التعليم البديل، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، مؤكدًا أن هذه المبادرات لم تقتصر على توفير الغذاء والدواء، بل ساهمت أيضًا في الدفاع عن الحيز المدني وتعزيز الوعي الحقوقي.
كما تطرق إلى قضية التمويل الدولي المشروط، مبينًا أن منظمات المجتمع المدني الفلسطينية نجحت، عبر الحوار والضغط والمناصرة، في تعزيز حضورها داخل آليات تنسيق العمل الإنساني التابعة للأمم المتحدة، وزيادة مشاركة المؤسسات المحلية في قيادة الاستجابة الإنسانية وتحديد الأولويات، بما يعزز مبدأ "التمكين المحلي" ويحد من هيمنة الأجندات الخارجية.
وفي ختام الحلقة، دعا أبو رمضان المؤسسات الدولية إلى تنفيذ برامجها بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني الفلسطينية، وربط أي تدخل إنساني باستراتيجية واضحة للمناصرة والدفاع عن الحقوق، مؤكدًا أن الإغاثة يجب أن تكون جسرًا مؤقتًا نحو العدالة، لا بديلًا عنها، وأن حماية الحقوق الوطنية والإنسانية يجب أن تبقى في صلب أي استجابة دولية لقطاع غزة.



