شلل المواصلات في غزة.. أزمة تعمّق معاناة المواطنين

15.07.2026 03:09 PM

وطن للأنباء: لم تقتصر تداعيات حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة على الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي طال المباني والبنية التحتية، بل امتدت لتضرب قطاع المواصلات، ما جعل التنقل اليومي معاناة حقيقية لسكان القطاع. فقد تضرر نحو 80% من شبكة الطرق، ودُمّر أكثر من 60% من المركبات الخاصة والعامة، بالتزامن مع نقص حاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار، الأمر الذي أجبر آلاف المواطنين على قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام أو اللجوء إلى وسائل نقل بدائية تفتقر إلى أبسط معايير السلامة.

وقال محمد مهدي - نازح في مخيم المغازي، لوطن للأنباء، إن "المواصلات أصبحت صعبة جداً... عمري 70 سنة، وإذا أردت الذهاب إلى دير البلح، أحتاج لوقت يصل إلى 5 ساعات مع أنه كان يحتاج سابقا نصف ساعة مشياً تحت أشعة الشمس، بسبب عدم توفر السيولة لدفع أجرة المواصلات".

أما المركبات القليلة التي ما تزال تعمل، فقد أصبحت متهالكة وتفتقر إلى شروط السلامة، في ظل غياب الصيانة وارتفاع تكاليف التشغيل.

وأضاف همام حمدان – مواطن من غزة، لوطن للأنباء: "المركبات التي تعمل الآن متهالكة، وتجرّ عربات غير مؤمنة ولا تتوفر فيها وسائل السلامة، وهي غير مؤهلة لنقل هذه الأعداد الكبيرة من الركاب."

وأكد سائقو المركبات أن استمرار العمل بات مرهوناً بوسائل بدائية لإبقاء مركباتهم على الطريق، في ظل انعدام قطع الغيار وارتفاع أسعار الوقود والزيوت والإطارات.

وأوضح بسام أبو سمحان – سائق أجرة، لوطن للأنباء: "منذ ثمانية أشهر لم نغيّر زيت المركبة، كما أن أسعار الإطارات مرتفعة، وعدم توفر قطع الغيار ، والسولار مرتفع، إلى جانب طول وقت سير لرحلة التي تستغرق 3 ساعات بدل نصف ساعة كما كان سابقا".

وبين ارتفاع أجور النقل وندرة المركبات، يجد المرضى وكبار السن والنازحون أنفسهم مضطرين للسير لمسافات طويلة رغم أوضاعهم الصحية.

وتبيّن أم يعقوب أصلان – نازحة في مخيم المغازي، لوطن للأنباء: "خرجت من مستشفى الأقصى ولم أجد وسيلة مواصلات إلى المنزل، واضطررت للمشي حتى المغازي، رغم أنني متعبة وغير قادرة على السير."

ولا تقتصر المعاناة على بطء التنقل، بل تمتد إلى المخاطر اليومية التي يواجهها المواطنون على الطرق المدمرة.

وأكد بركات الشافعي – صاحب مركبة نقل لوطن للأنباء: "الطريق التي كانت تستغرق وقتاً قصيراً أصبحت تحتاج ساعة إلى ساعة ونصف، ومعي أطفال صغار، والطريق مليئة بالحفر والمطبات."

وقد أدى الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية إلى تحويل الحركة داخل القطاع إلى مهمة محفوفة بالمخاطر، بعدما تضرر نحو ثلاثة ملايين متر طولي من الطرق، واختفت إشارات المرور وأعمدة الإنارة، فيما تنتشر الحفر والركام في معظم الشوارع.

ومع طول زمن الرحلات، وارتفاع تكاليف النقل، واستمرار أزمة السيولة النقدية، إضافة إلى محدودية كفاءة أنظمة المحافظ الإلكترونية، تتفاقم معاناة السائقين والركاب على حد سواء.

وقال محمد مهدي – نازح في مخيم المغازي: "لم نعد قادرين على تحمل هذه الأزمات والمصائب التي تحل بأبناء شعبنا... كفى، حرام ما يحدث."

وأكد بسام أبو سمحان – سائق أجرة، أن قطع الغيار للمركبات غير متوفرة، مما يضطرون إلى إعادة إصلاحها رغم تلفها، وأحيانا لا يتمكنون من ذلك، فيتوقفون عن العمل.

ويُعد قطاع المواصلات من الأعيان المدنية التي يحميها القانون الدولي الإنساني، والذي يحظر استهداف الطرق والجسور والموانئ والمرافق المدنية ما لم تتحول إلى أهداف عسكرية. كما يعتبر التدمير الواسع أو المتعمد لهذه المرافق، من دون ضرورة عسكرية ملحة أو في إطار العقاب الجماعي، جريمة حرب بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني.

تصميم وتطوير