البوابات العسكرية تُغلق شريان الحياة لعدة قرى في غرب رام الله
وطن للأنباء: لم تعد الحواجز مجرد نقاط تفتيش، بل تحولت إلى جدرانٍ تُعيد رسم الجغرافيا الفلسطينية بالقوة. أكثر من ألف بوابة حديدية عسكرية، ونحو 900 حاجز ثابت وطيّار، زرعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مداخل القرى والبلدات في الضفة الغربية، لتحوّل الطرق إلى متاهات، والقرى إلى جزرٍ معزولة، وتُخضع تفاصيل الحياة اليومية لمنطق الإغلاق والعزل.
.png)
هنا، إلى الغرب من مدينة رام الله، يقف هذا الشارع شاهداً على حصارٍ لا ترويه الخرائط. ففي المقطع الواصل بين خربثا بني حارث ودير عمار ورأس كركر، نصبت قوات الاحتلال أربع بوابات حديدية أغلقت بها مداخل خمس قرى ومخيماً، وأحكمت الطوق على نحو عشرين ألف فلسطيني، الذين يعيشون منذ أكثر من ستين يوماً تحت حصارٍ يخنق الحركة، ويطيل المسافات، ويجعل الوصول إلى العمل أو المدرسة أو المستشفى رحلةً يوميةً محفوفة بالانتظار والمعاناة.
.png)
يقول مروان نوفل، رئيس مجلس قروي راس كركر، لوطن للأنباء، "دير ابزيع راس كركر أُغلقت، وقبلها عين قينيا راس كركر أُغلقت، ثم دير ابزيع راس كركر أُغلقت، أو كفر نعمة راس كركر أُغلقت، أو خربثا راس كركر أُغلقت.. أصبح المواطن يسير في المركبة ما يقارب 37 كم، ولأكثر من ساعة حتى يصل الى مكان عمله".
ويضيف نصر رضوان رئيس مجلس قروي بيتللو، لوطن للأنباء، يجب أن يسير المواطن قرابة 20 كم، منها 10 كم طرق مهترئة مليئة بالحفر، حتى تصل إلى خارج المنطقة.
ويوضح سائق الباص مصطفى حسين، لوطن للأنباء، أنه يقوم بنقل الركاب من بينهم موظفين ومرضى من القرى الى المدينة بين البوابات.
.png)
لا تقتصر معاناة المواطنين جراء إغلاق هذه البوابة على الانتقال من سيارة إلى إخرى أو الذهاب عبر طرق ترابية بعيدة وغير مؤهلة، بل تعقد مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية إضافة إلى ما يتعرضون له من إذلال وإعتداءات من قبل جنود الاحتلال.
تقول المواطنة أم أحمد نخلة، لوطن للأنباء، إنها تعاني من مرض السكري والضغط، وتضطر للتنقل من بوابة عسكرية إلى أخرى بصعوبة.
ويؤكد نصر رضوان رئيس مجلس قروي بيتللو، إن المعاناة الأكبر التي يعانيها الموظفون والعمال والمرضى والمزارعون، حتى نقل الموتى والعرسان يتم من تحت البوابات العسكرية.. العروس تنزل من السيارة لتجتاز البوابة مشيا على الأقدام.
ويبيّن مروان نوفل رئيس مجلس قروي راس كرك، أن إغلاق البوابات العسكرية من قبل الاحتلال والمستوطنين يؤكد أن الجيش والمستوطنين منظومة واحدة تهدف للضغط على الفلسطينيين.
.png)
وبينما يتنقل المستوطنون على الطرق بكل حرية يقوم بعضهم بإغلاق هذه البوابات لإعاقة حركة المواطنين الفلسطينيين واستفزازهم، وتعتمد سلطات الاحتلال الإسرائيلي من هذه الإجراءات كجزء من سياسة العقاب الجماعي، وبهدف التضييق على الفلسطينيين ودفعهم الى الهجرة عن أرضهم وبلداتهم.
يقول نصر رضوان رئيس مجلس قروي بيتللو، إن مستوطنا عمره 19 عاما يرعى البقر في أراضي المواطنين، يقوم باحتجاز 20 ألف نسمة في هذه القرى، لكن في نفس الوقت المواطنين يغلون من الداخل لن يبقلوا بهذا الوضع وسيأتي الوقت في النهاية لينفجروا ضد ذلك.
ويضيف مروان نوفل رئيس مجلس قروي راس كركر، "هذا يشكل ضغط نفسي واجتماعي واقتصادي وكأنه الناس موجودين في سجن مغلق".
وينهي نصر رضوان رئيس مجلس قروي بيتللو، حديثه بالقول "رسالتي لكل من يمكن أن يساعد في هذا الأمر، أن ييتحرك، لأن الوضع لا يحتمل بتاتا، إنه في طريقه الى الانفجار وعلى كل مسؤول أن يتحمل مسؤولياته".
.png)
تُوصَّف الحواجز والبوابات الحديدية التي تقيمها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة وفق القانون الدولي، وخاصة القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بأنها أدوات لتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، وآلية غير قانونية لفرض حصار وعقاب جماعي، وانتهاك ممنهج لحق الحركة والتنقل.
.png)



