خلال منصة مواطنات: المجتمع المدني الفلسطيني.. خط الدفاع الأخير عن المساءلة في ظل غياب الرقابة التشريعية
هامة زيدان: غياب قانون الحق في الحصول على المعلومات يضعف الشفافية.. والمواطن شريك أساسي في المساءلة ومكافحة الفساد
وطن للأنباء: أكدت مديرة العمليات في الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" هامة زيدان أن المجتمع المدني الفلسطيني بات يؤدي دورًا رقابيًا متزايد الأهمية في ظل استمرار غياب المجلس التشريعي الفلسطيني، معتبرة أن مؤسسات المجتمع المدني أصبحت أحد أهم الأدوات المتاحة لمساءلة المؤسسات العامة والدفاع عن حقوق المواطنين وتعزيز الشفافية والحكم الرشيد.
وقالت زيدان، خلال مشاركتها في حلقة جديدة من منصة "مواطنات"، التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، إن المجتمع المدني الفلسطيني يمتلك تاريخًا طويلًا في الدفاع عن الحقوق الوطنية والإنسانية، لكنه وجد نفسه خلال السنوات الأخيرة أمام مسؤوليات إضافية تتعلق بمراقبة الأداء الحكومي ومتابعة قضايا النزاهة والمساءلة، خاصة مع تعطل الأدوار الرقابية التقليدية.
وأوضحت أن نجاح المجتمع المدني في أداء دوره الرقابي لا يزال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها عدم اقتناع بعض المسؤولين بأنهم خاضعون للمساءلة أمام المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى استمرار غياب قانون الحق في الحصول على المعلومات رغم المطالبة بإقراره منذ أكثر من عشرين عامًا.
وأضافت أن توفير المعلومات للمواطنين والمؤسسات الرقابية يشكل حجر الأساس لأي عملية مساءلة حقيقية، مؤكدة أن حجب المعلومات يفتح الباب أمام الشكوك ويؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.
انفتاح حكومي أكبر.. لكن التحديات مستمرة
وأشارت زيدان إلى وجود قدر من الانفتاح لدى الحكومة الحالية تجاه مؤسسات المجتمع المدني مقارنة بمراحل سابقة، إلا أن هذا الانفتاح ما زال بحاجة إلى التحول إلى سياسة مؤسساتية ثابتة لا ترتبط بالأزمات أو بالأشخاص الموجودين في مواقع المسؤولية.
وشددت على أهمية إقرار سياسة وطنية تنظم العلاقة بين الحكومة والمجتمع المدني، بما يضمن مشاركة المؤسسات المدنية في الرقابة وصناعة القرار، ويكرس حق المواطنين في الاطلاع على المعلومات ومحاسبة المسؤولين.
قضية المعابر تكشف ثغرات المساءلة
وفي معرض حديثها عن قضايا الفساد التي أثيرت مؤخرًا، اعتبرت زيدان أن ملف هيئة المعابر والحدود يكشف عن وجود فجوات حقيقية في منظومة الرقابة والمساءلة، مؤكدة أن المؤسسات التابعة للرئاسة كانت دائمًا من بين الجهات التي طالبت "أمان" بتعزيز الرقابة عليها.
وقالت إن غياب الرقابة الفاعلة على بعض المؤسسات لسنوات طويلة ساهم في تراكم الإشكاليات، مشددة على أن استكمال التحقيقات ومحاسبة المسؤولين واسترداد الأموال العامة من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين بجهود مكافحة الفساد.
الاحتلال يستهدف المجتمع المدني
ولفتت زيدان إلى أن التحديات التي تواجه مؤسسات المجتمع المدني لا تقتصر على البيئة الداخلية، بل تمتد إلى الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف المؤسسات الحقوقية والتنموية الفلسطينية، سواء عبر التضييق المالي أو ملاحقة العاملين فيها أو الضغط على الجهات المانحة.
وأكدت أن الاحتلال يدرك أهمية الدور الذي تلعبه هذه المؤسسات في دعم صمود الفلسطينيين وكشف الانتهاكات الإسرائيلية أمام المحافل الدولية، الأمر الذي يجعله يسعى باستمرار إلى إضعافها وتقليص تأثيرها.
ارتفاع في بلاغات الفساد
وكشفت زيدان عن ارتفاع ملحوظ في عدد الشكاوى والبلاغات المتعلقة بشبهات الفساد التي تتلقاها مؤسسة "أمان"، مشيرة إلى أن هذا الارتفاع يعكس تطورًا في وعي المواطنين بأهمية الإبلاغ عن المخالفات وممارسة دورهم الرقابي.
وأضافت أن طبيعة الشكاوى تغيرت خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت القضايا أكثر تعقيدًا، كما ارتفعت نسبة المبلغين من الموظفين العموميين والشهود، وليس فقط من المتضررين بشكل مباشر، وهو ما اعتبرته مؤشرًا إيجابيًا على تنامي ثقافة المساءلة داخل المجتمع الفلسطيني.
الثقة تبدأ من الشفافية
واختتمت زيدان حديثها بالتأكيد على أن تعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة لا يمكن أن يتحقق دون شفافية حقيقية وإتاحة للمعلومات وتوسيع مساحة المشاركة المجتمعية، داعية الحكومة إلى التعامل مع مؤسسات المجتمع المدني كشريك في الإصلاح لا كخصم.
وأكدت أن المجتمع المدني الفلسطيني سيواصل دوره في الدفاع عن الحقوق ومكافحة الفساد وتعزيز المساءلة، باعتباره أحد الركائز الأساسية لصمود المجتمع الفلسطيني وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.



