إبادة التعليم في غزة... مدارس مدمرة وأجيال تحت القصف
وطن للأنباء: حين يصبح القلم هدفاً، والكتاب ضحية، والمدرسة ساحة حرب، فإن الجريمة تتجاوز تدمير الحجر إلى اغتيال المستقبل. هكذا تعاملت قوات الاحتلال الإسرائيلي مع قطاع غزة، حيث استهدفت البنية التحتية للتعليم بصورة ممنهجة خلال حرب الإبادة، فدمرت المدارس والجامعات، وقتلت الطلبة والمعلمين، وسعت إلى محو كل ما يرمز إلى العلم والمعرفة، في انتهاك فاضح للقانون الدولي الإنساني وحق الإنسان في التعليم.
.png)
تقول المعلمة وعضو ملتقى البراق التعليمي، فاطمة الدعالسة، لوطن للأنباء، إن الخيام التعليمية تكون حارة في الصيف على الطلبة، وباردة جدا في الشتاء، مما يؤثر سلبي عليهم.
وتوضح الطالبة أمل نجمي، لوطن للأنباء، أنهم يجلسون على الأرض، ولا يوجد كتب دراسية، إضافة للشمس الحارقة.
وتضيف الطالبة تالين حماد، لوطن للأنباء، إنه " لا يوجد كتب، ولا دفاتر ولا أقلام، فكيف سأدرس؟!.. عندما أذهب للتعليم يكون هناك خطورة، أيضا".
.png)
ويقول مدير برامج الدعم النفسي في مركز ابداع المعلم / قطاع غزة، دكتور محمود البراغيثي، لوطن للأنباء، "لا يمكن الوصول الى المدارس، لا يمكن العودة الى مدارس الاطفال المدمرة والتي تعتبر الآن، فمراكز الإيواء يتواجد فيها العديد من النازحين، ومن الصعب إخلاء هذه المواقع التعليمية بشكل أساسي، ولكن لا يمكن أن نقف عند نقطة واحدة، بل يجب أن نستوعب هؤلاء الأطفال، داخ المساحة الآمنة لهؤلاء الأطفال داخل هذه المساحات".
لم يقتصر الأمر على تدمير مقومات التعليم فقط . بل تركت الحرب آثارا عميقة في نفوس الأطفال ومعلميهم، وشكلت تحديا أمام كل مسؤول، وفقد ألاف منهم أرواحهم، في مشاهد قاسية صدمت الكبير والصغير ، وعلى مدار ثلاث سنوات من القصف والقتل وإنعدام الأمن انقطع الأطفال عن التعليم مما خلق فجوة تعليمية كبيرة وفاقدا تعليميا متراكما وحالة نفسية صعبة تتطلب تدخلا عاجلا.
تقول المعلمة فاطمة الدعالسة، إن الحرب أثرت بشكل كبير وسلبي جدا على جودة تعليم الطالب، وأصبح لديه فاقد تعليمي كبير جدا، كذلك المعلم لم يعد مهيأ نفسيا للتدريس، وكذلك الطالب لأنه لا يدرس في جو تعليمي.
.png)
ويوضح مدير ملتقى البراق التعليمي، د. وائل اللحام، لوطن للأنباء، أن الفاقد التعليمي كبير، حيث انقطع الطلبة عن التعليم 3 سنوات، في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها.
ويضيف دكتور محمود البراغيثي، "نحن نسعى بشكل أساسي أن يصل الأطفال جميعهم إلى العملية التعليمية، إلى حين استقرار الأوضاع وعودة الاطفال الى مدارسهم وعودة ايضا وزارة التربية والتعليم الى عملها الكامل داخل هذه المواقع التعليمية الرسمية".
ويوضح أن الأنشطة تتركز بشكل اساسي على تخفيف الضغوط النفسية التي يتعرض لها الاطفال، إلى جانب تهيئتهم للعودة الى المساحات التعليمية الآمنة، تتعلق بالترفيه والأنشطة الجماعية والفردية والرياضية.
.png)
إن جيلا كاملا يتعرض لعملية تجهيل مبرمجة كانت إحدى ادوات الحرب وأهدافها، في وقت تبذل فيه جهود كبيرة من شركاء المنظومة التعليمية لإنقاذ مئات ألاف الأطفال من جريمة التجهيل وأثارها
تقول المعلمة في مخيم ايواء ابو مزيد منال طعيمة، لوطن للأنباء، "بنعمل بكل الوسائل المتاحة والبدائل المتوفرة في ظل حالة الخيم، حيث من أبسط المقومات السيطرة على الفاقد التعليمي من خلال تبني خطة منهجية مدرسية نسطيع فيها تشكيل الطالب وتأسيسه من الصفر حتى يصل للمرحلة العمرية المفروض يكون فيها.
ويضيف د. وائل اللحام، "لدينا فريق من المعلمين والمعلمات والأخصائيين النفسيين الذين يقدموا خدمة التعليم والدعم النفسي للأطفال في ظل هذه الظروف الصعبة التي نعيشها".
وتطالب المعلمة هدى زقوت، بزيادة عدد الخيم التعليمية لاستيعاب أعداد أخرى من الطلبة، كما تطالب بتوفير الألواح والأقلام والقرطاسية بكافة أشكالها.
.png)
لم يعد التعليم في قطاع غزة بحاجة الى خطة طوارىء في وقت الحرب او لتعويض فاقد تعليمي ناتج عن ازمة عابرةفقط ، هي ثلاث سنوات من الحرب تسببت بدمار كامل وانعدام للامن وخوف مستمر، ولكن يبقى نور العلم وبسمة طفل يقرأ بين الركام هو الأمل في تخطي لعنة الحرب والتجهيل.
يُعتبر استهداف الاحتلال للمؤسسات التعليمية والكوادر الأكاديمية والطلابية انتهاكاً صارخاً لميثاق روما الأساسي والقانون الدولي الإنساني، حيث ترتقي هذه الأفعال إلى مستوى جرائم الحرب والعقاب الجماعي المحظور دولياً بحرمان أجيال كاملة من حقها الأساسي في التعليم.
.png)



