مسافر يطا.. أرضٌ تقاوم الاستيطان ومواطنون يرفضون الرحيل
وطن للأنباء: عند تخوم سلسلة جبال الخليل الجنوبية الشرقية، تمتدّ مسافر يطا شاهدةً على واحدة من أطول معارك الصمود الفلسطيني. هناك، تتوزع 21 قرية فلسطينية على أكثر من 70 ألف دونم من الأرض، حيث يتشبث السكان بأرضهم عبر الزراعة وتربية المواشي، جيلاً بعد جيل. لكن هذه المنطقة لم تعرف الهدوء يوماً؛ فمنذ عقود تواجه سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى اقتلاع أهلها وتهجيرهم بشتى الوسائل، من الهدم والمصادرة إلى التضييق اليومي على سبل العيش. وتكتسب مسافر يطا أهمية خاصة في المخططات الإسرائيلية باعتبارها امتداداً استراتيجياً لما يُعرف بـ"الدرع الحامي للنقب"، ما جعلها هدفاً دائماً لمحاولات السيطرة والتهجير، في مواجهة إرادة فلسطينية ترفض الرحيل وتصرّ على البقاء فوق الأرض وحماية الهوية.
.png)
وقال نضال يونس، رئيس مجلس قروي مسافر يطا ، لوطن للأنباء، إنه منذ سنوات، يسعى الاحتلال لفصل هذه المنطقة وقضمها من الجغرافيا الفلسطينية ، فخلال فترة الثمانينات أقام الاحتلال 4 مستوطنات فيها.
وأضاف جابر دبابسة، ممثل قرية خلة الضبع في مجلس قروي توانة بمسافر يطا، لوطن للأنباء، "نتعرض في خلة الضبع لهجمة شرسة من الهدم استمرت لغاية 2022، لكن في تاريخ 5.5.2025 عادت جرافات الاحتلال من جديد إلى المنطقة وسوّت كل شيء بالأرض، حتى الجهد القانوني ذهب سدا".
وأكد سعيد رباع، مواطن في الركيز بمسافر يطا، لوطن للأنباء، أن المنطقة مستهدفة بهدف إجبار المواطنين على الرحيل، حيث يستعمل الاحتلال والمستوطنين كل الأساليب لترهيب السكان، أحيانا يقومون بالاعتداء على مصدر رزقهم من خلال سرقة الأغنام أو تقطيع أشجار الزيتون، حيث تعرضت أشجار الزيتون الخاصة به قبل شهرين إلى التقطيع.
.png)
الشيخ سعيد رباع وبالرغم من بتر ساقه برصاص مستوطن يستمر في الاعتداء على أرضه وقطع أشجاره، يبقى الشيخ ملازما فأسه ويحتفظ بوثائق الملكية لأرضه ويصر على البقاء فيها.
وقال سعيد رباع، "جاء المستوطن بعد أسبوع من تخريبه لأرضي، وبدأ بالعمل بها، حيث وضع سيارته على الشارع وسحب سلك كهربائي من ماتور الكهرباء وبدأ بالعمل في الأرض، فقلت له باللغة العبرية هذه أرضي، فأطلق نحو النار وأصابني في رجلي". مضيف: بقيت نحو 40 دقيقة وأنا أنزف على الأرض وتم منع الإسعاف الفلسطيني من نقلي وإسعافي، ثم جاء الإسعاف الإسرائيلي وتم نقلي إلىل مستشفى في الداخل.
وأوضح جابر دبابسة، أن المضايقات مستمرة حتى بعد الهدم، وفي يوم من الأيام أصيب 17 مواطنا في نفس اليوم، بعضها استهدفت أطفال ونساء وشيوخ، ولا زال بعض المصابين يعني.
ويُبيّن نضال يونس، أن الاحتلال والمستوطنين يستهدفون مصادر زرق المواطنين هناك، حيث يسرق المستوطنون الأغنام، ويدمرون الممتلكات، كمان أن نحو 90% من الأراضي التي كان الأهالي يزرعوها تمت الاستيلاء عليها، وعندما كانوا يزرعوها كان المستوطنون برعيها وسرقة المحصول.
.png)
منذ سنوات طويلة صنفت سلطات الاحتلال قرابة نصف مساحة مسافر يطا كمنطقة إطلاق نار يحظر على الفلسطينين دخولها، وبالرغم من ذلك اقامت فيها عدد من المستوطنات و البؤر الاستطيانية الرعوية لتصبح يدا ضاربة ترهب السكان العزل، وتصعد وتيرة اعتداءاتها لتجبر المواطنين على الرحيل
وأشار نضال يونس، إلى أن الاحتلال كان يغلق بعض المناطق في مسافر يطا بحجة أنها مناطق إطلاق نار، لكن الهدف الأساسي هو تهجير المواطنين منها، والدليل بناء 12 بؤرة استيطانية فيها منذ 7 أكتوبر 2023.
وأوضح جابر دبابسة، أن المستوطنين أقاموا 7 بؤر استيطانية حول خلة الضبع من الاتجاه الغربي كامل والاتجاه الشمالي والاتجاه الشرقي. مضيفا: مساحة خلة الضبع 2000 دونم، لكن مساحتها اليوم بعد الاستيطان قرابة 250 دونم، مما ممنع المواطنين من رعي أغنامهم.
.png)
وفيما تبقى من أرض ومصادر رزق يصر المواطنون في مسافر يطا على البقاء متشبثين بحق العيش على أرضهم ومتعاضديين بقيم تربوا عليها وبأمل الانتصار على الظلم بمساندة أصحاب الضمائر الحية.
وقال محمد ربعي، رئيس مجلس قروي توانة، لوطن للأنباء، إن المواطن تعدى مرحلة الصمود، وأصبح يحارب من أجل بقائه، ويتمسك بخيوط الأمل بأن هذا الاحتلال إلى زوال.
وأكد نضال يونس،أن الدعم والمناصرة الدولية مهمة جدا بالاضافة إى ضرورة التوجه إلى محاكم الاحتلال رغم أن القاضي فيها مستوطن، والنيابة مستوطن والذي ينفذ قانون الاحتلال مستوطن، لكن لأننا أصحاب حق يجب أن يكون لنا حضور في كل مكان.
وينهي سعيد رباع، حديثه بالقول "صامدون حتى يقضي الله بيننا وبينهم إن شاء الله".
يُصنّف الاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم من قِبل سلطات الاحتلال كـ"انتهاكات جسيمة" وجرائم حرب وفقاً لـ اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب لعام 1949، حيث يحظر القانون الدولي الإنساني استهداف المدنيين، أو تدمير الممتلكات، أو فرض العقوبات الجماعية ومصادرة الأراضي في الأراضي المحتلة.
.png)



