"كوتا نسوية وتدريب قيادي للطالبات يكسر احتكار الذكور للمواقع القيادية في المجالس الطلابية"

خلال منصة "مواطنات": الثقافة الذكورية والأنظمة الانتخابية وطبيعة العمل السياسي تعيق وصول النساء إلى مواقع القيادة الطلابية..

18.06.2026 02:38 PM

وطن للأنباء: أكد مشاركون في حلقة جديدة من منصة "مواطنات" التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، أن المرأة الفلسطينية ما تزال تواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى مواقع القيادة داخل المجالس الطلابية، رغم الحضور المتزايد للطالبات في الجامعات ومشاركتهن الفاعلة في الأنشطة الأكاديمية والنقابية، مشددين على ضرورة إجراء إصلاحات قانونية وثقافية تضمن تمثيلاً أكثر عدالة للنساء في مواقع صنع القرار الطلابي.

وشارك في الحلقة نائب عميد شؤون الطلبة في جامعة بيرزيت فضل الخالدي، ورئيسة مجلس اتحاد الطلبة في جامعة القدس المفتوحة – فرع سلفيت سابقاً وعضوة سكرتاريا حركة الشبيبة الفتحاوية نورس عبد الدايم، وعضوة مجلس طلبة جامعة بيرزيت سابقاً تالا مرعي.

وجاءت الحلقة في ظل معطيات تشير إلى أن النساء يشكلن نحو 32.2%  من أعضاء المجالس الطلابية، فيما لا تتجاوز نسبة من يصلن إلى منصب رئيسة المجلس 4.5% فقط، ما يطرح تساؤلات حول الأسباب التي تحول دون ترجمة المشاركة إلى قيادة فعلية.

الخالدي: المجتمع لم يتحرر بعد من الثقافة الذكورية
وقال فضل الخالدي إن المجالس الطلابية تمثل المساحة الأولى التي يتدرب فيها الشباب والشابات على الديمقراطية والعمل العام، إلا أن وصول النساء إلى المواقع القيادية ما يزال يواجه عقبات متشابكة تتعلق بالثقافة المجتمعية وطبيعة العمل النقابي والظروف السياسية والأمنية.

وأوضح أن المجتمع الفلسطيني ما زال يحمل في بعض جوانبه نظرة تقليدية تجاه قيادة المرأة، وهو ما ينعكس على الحياة الجامعية، مشيراً إلى أن بعض الطلبة ما زالوا يتساءلون عن قدرة المرأة على قيادة مجلس طلابي رغم كفاءتها.

وأضاف أن طبيعة العمل النقابي والطلابي تتطلب نشاطاً ميدانياً واجتماعات خارج أوقات الدوام الجامعي، وهو ما يواجه أحياناً تحفظات عائلية واجتماعية تحد من مشاركة الطالبات مقارنة بالطلاب.

كما أشار إلى أن الاعتقالات والملاحقات السياسية التي يتعرض لها الطلبة تشكل عاملاً إضافياً يدفع العديد من الأسر إلى التردد في السماح لبناتهن بالانخراط الكامل في العمل الطلابي.

وأكد الخالدي أن جامعة بيرزيت شهدت في سبعينيات القرن الماضي تجربة لرئاسة امرأة لمجلس الطلبة في ظل فوز اليسار الفلسطيني آنذاك، إلا أن هذه التجربة لم تتكرر لاحقاً، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها النساء للوصول إلى قمة الهرم القيادي الطلابي.

نورس عبد الدايم: التغيير يبدأ من ثقة الفتاة بنفسها
من جانبها، قالت نورس عبد الدايم إن تجربتها كرئيسة لمجلس اتحاد الطلبة في جامعة القدس المفتوحة أثبتت قدرة المرأة على القيادة وتحمل المسؤولية، لكنها أكدت أن الطريق لم يكن خالياً من التحديات.

وأوضحت أن جزءاً من العقبات يرتبط بالنظرة المجتمعية التقليدية للمرأة، إلا أن هناك جانباً آخر يتعلق بثقة الفتاة بنفسها وقدرتها على خوض التجربة وفرض حضورها داخل المؤسسات الطلابية.

وأضافت أن الكثير من الطالبات يكتفين بحضور المحاضرات وإنهاء متطلبات الدراسة دون الانخراط في الأنشطة اللامنهجية أو المبادرات الشبابية، ما يحرمهن من اكتساب الخبرات القيادية اللازمة للمنافسة على المناصب التمثيلية.

وأكدت أن الجامعات يجب أن تلعب دوراً أكبر في صقل مهارات الطالبات من خلال برامج القيادة والعمل التطوعي والتدريب على الخطابة والعمل الجماعي، مشيرة إلى أن بناء الشخصية القيادية يبدأ داخل الحرم الجامعي قبل الانتقال إلى الحياة المهنية أو السياسية.

كما شددت على أهمية وجود سياسات تضمن تمثيل النساء داخل المجالس الطلابية، معتبرة أن نظام "الكوتا" قد يشكل أداة مرحلية مهمة لتعزيز مشاركة المرأة وضمان حضورها في مواقع اتخاذ القرار.

تالا مرعي: الوصول إلى المجلس صعب.. فما بالك برئاسته
بدورها، قالت تالا مرعي إن تجربتها كعضوة سابقة في مجلس طلبة جامعة بيرزيت كشفت عن وجود تحديات حقيقية تواجه الطالبات الراغبات في العمل النقابي.

وأوضحت أن الوصول إلى عضوية المجلس الطلابي بحد ذاته لم يكن سهلاً، في ظل المنافسة السياسية الحادة وطبيعة البيئة الطلابية، مؤكدة أن الطريق إلى رئاسة المجلس يبدو أكثر صعوبة بالنسبة للنساء.

وأشارت إلى أن بعض الطالبات يواجهن نظرات استخفاف أو تشكيك بقدراتهن القيادية، رغم نجاح العديد منهن في تنفيذ أنشطة ومبادرات نوعية داخل الجامعة.

وأضافت أن الخوف المجتمعي على الفتيات في ظل الظروف السياسية والأمنية السائدة ينعكس بشكل مباشر على حجم مشاركتهن في العمل الطلابي، خاصة في الجامعات التي تشهد نشاطاً سياسياً مكثفاً.

وأكدت أن الجامعات مطالبة بتوفير بيئة أكثر دعماً للقيادات النسوية الشابة، من خلال توسيع برامج التدريب والتمكين وفرض حد أدنى من التمثيل النسائي داخل القوائم الانتخابية والمجالس الطلابية.

دعوات لإصلاح الأنظمة الانتخابية وتعزيز التمثيل النسوي
واتفق المشاركون على أن معالجة الفجوة الجندرية في المجالس الطلابية تتطلب إصلاحات على أكثر من مستوى، تشمل تطوير الأنظمة الانتخابية الداخلية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية دور المرأة القيادي، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة لإعداد قيادات نسوية شابة.

كما دعوا إلى تبني سياسات تضمن تمثيلاً عادلاً للنساء داخل المجالس الطلابية، وتوفير بيئة جامعية تشجع الطالبات على خوض التجارب القيادية والمشاركة في الحياة العامة.

وأكدوا أن الجامعات الفلسطينية تشكل مختبراً مبكراً للحياة السياسية، وأن تعزيز حضور المرأة في مواقع القيادة الطلابية ينعكس مستقبلاً على مستوى تمثيلها في الأحزاب والمؤسسات العامة ومراكز صنع القرار.

 

العدالة وتكافؤ الفرص يتطلبان حضوراً نسوياً فاعلاً في مواقع صنع القرار الطلابي

وفي مداخلة مسجلة، دعت الناشطة الشبابية سونا الغزالي إلى تبني حزمة من الإجراءات العملية لتعزيز وصول الشابات إلى مواقع القيادة داخل المجالس الطلابية، مؤكدة أن معالجة الفجوة الجندرية تتطلب العمل على أكثر من مستوى بالتوازي

وشددت على أهمية تغيير الثقافة المجتمعية التي تربط القيادة بالرجال، من خلال التوعية وإبراز النماذج النسائية الناجحة في العمل الطلابي والسياسي والمجتمعي. كما طالبت الأطر الطلابية والقوى السياسية بتبني برامج حقيقية لتأهيل القيادات النسائية الشابة ومنحهن فرصاً متساوية للتدرج نحو المواقع القيادية، إلى جانب فتح نقاش جدي حول آليات قانونية تضمن مشاركة النساء في مواقع صنع القرار داخل المجالس الطلابية، بما في ذلك اعتماد نسب تمثيل أو "كوتا" نسائية في بعض المواقع القيادية.

وأكدت الغزالي أن القضية لا تتعلق بالمنافسة بين الرجال والنساء، بل بتحقيق العدالة والمشاركة الديمقراطية وتكافؤ الفرص داخل الجامعات الفلسطينية.

تصميم وتطوير