خلال منصة مواطنات.. الواسطة والمحسوبية أبرز مظاهر الفساد التي تمس فرص العمل والمشاركة العامة للشباب والشابات

03.06.2026 03:48 PM

- شباب فلسطين بين الواسطة والإقصاء: عندما تُهزم الكفاءة أمام النفوذ

- مطالبات بتمكين الشباب من قيادة معركة النزاهة والمساءلة

- بناء جيل مؤمن بالنزاهة يبدأ من المدرسة وينتهي بالمحاسبة

 

رام الله - أكد مشاركون في حلقة جديدة من منصة "مواطنات" التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، أن الشباب الفلسطيني يعد من أكثر الفئات تأثراً بمظاهر الفساد، خاصة في مجالات التوظيف والحصول على الخدمات العامة، مشددين على أهمية تعزيز ثقافة النزاهة والمساءلة وإشراك الشباب في جهود مكافحة الفساد.

وقالت منسقة شؤون المناصرة والإرشاد القانوني في ائتلاف أمان، رجاء أحمد، إن الفساد بمختلف أشكاله ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، إلا أن الشباب هم الأكثر تضرراً منه، خصوصاً عند انتقالهم من الحياة الأكاديمية إلى سوق العمل.

وأوضحت أن الواسطة والمحسوبية تعدان من أكثر أشكال الفساد التي يلمسها الشباب في حياتهم اليومية، سواء في الوصول إلى الوظائف أو الحصول على الخدمات والمنح الدراسية، مشيرة إلى أن سوء إدارة الموارد العامة وتغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة يحدّ من فرص الشباب ويؤثر على مستقبلهم الاقتصادي والسياسي.

من جانبه، أكد منسق البرامج في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية والناشط الشبابي مصطفى القط أن الشباب الفلسطيني ما زال يتمسك بالأمل في التغيير رغم التحديات، لكنه يصطدم بواقع مختلف عند البحث عن فرص العمل، حيث يشعر كثيرون بأن الكفاءة وحدها لم تعد كافية للحصول على الوظائف.

وأشار القط إلى أن قطاع التوظيف، وخاصة في المؤسسات الحكومية، يُنظر إليه من قبل العديد من الشباب باعتباره من أكثر المجالات التي تشهد شبهات تتعلق بالواسطة والمحسوبية.

شكاوى حول التعيينات..
وكشفت رجاء أحمد عن تلقي ائتلاف أمان شكاوى تتعلق بشبهات فساد في التعيينات، موضحة أن المركز تابع حالات أظهرت عدم الالتزام بمبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص في بعض إجراءات التوظيف.

وحول انعكاسات ذلك على الشباب، قال مصطفى القط إن غياب الشعور بالعدالة يدفع العديد من الشباب إلى الانسحاب تدريجياً من الفضاء العام والمشاركة المجتمعية، محذراً من خطورة تهميش هذه الفئة التي تشكل النسبة الأكبر من المجتمع الفلسطيني.

وأكد أن امتلاك الأدوات اللازمة للمساءلة لا يكفي وحده، بل يتطلب وجود متابعة حقيقية للقضايا المبلغ عنها ومحاسبة المسؤولين عنها، لافتاً إلى أن غياب الرقابة والمحاسبة يعزز الشعور بعدم جدوى الإبلاغ عن الفساد.

وفيما يتعلق بآليات مواجهة الظاهرة، شددت رجاء أحمد على أن الخطوة الأولى تبدأ برفع وعي الشباب بمفاهيم الفساد وأشكاله وآثاره، وتعزيز إيمانهم بدورهم في التغيير، مشيرة إلى أهمية ممارسة حقهم في الحصول على المعلومات والإبلاغ عن شبهات الفساد والمشاركة في حماية المال العام.

كما دعت إلى إدراج مفاهيم النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد في المناهج التعليمية، معتبرة أن التربية المبكرة على هذه القيم تسهم في بناء جيل أكثر التزاماً بالمصلحة العامة وأكثر استعداداً للمشاركة في جهود مكافحة الفساد.

وحول قنوات الإبلاغ المتاحة، أوضحت أحمد أن هناك جهات رسمية يمكن اللجوء إليها، من بينها هيئة مكافحة الفساد وديوان الرقابة المالية والإدارية والنيابة العامة، إضافة إلى دوائر الشكاوى في المؤسسات العامة، ودور الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في كشف ومتابعة قضايا الفساد.

وأشارت إلى أن ائتلاف أمان يوفر من خلال مركز المناصرة والإرشاد القانوني خدمات استقبال ومتابعة الشكاوى وتقديم الإرشاد القانوني للمواطنين الراغبين في الإبلاغ عن شبهات فساد.

وفي ختام الحلقة، دعا القط الشباب إلى عدم الاستسلام للإحباط والاستمرار في المطالبة بالإصلاح والمساءلة، مؤكداً أن التغيير عملية تراكمية تحتاج إلى وقت وجهد ومشاركة مجتمعية واسعة، فيما شددت أحمد على أن وجود قوانين قوية لا يكفي ما لم يقترن بتطبيق فعلي يضمن النزاهة والشفافية والمحاسبة.

تصميم وتطوير