خلال منصة مواطنات.. تمثيل النساء في لجان الطوارئ ما زال جزئياً.. والإقصاء يفاقم معاناة النازحات في غزة وشمال الضفة

16.05.2026 03:21 PM

رام الله – وطن للأنباء: أكد الضيوف في حلقة جديدة من منصة مواطنات التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، أن النساء الفلسطينيات، رغم تصدرهن مشهد الصمود خلال الحرب والنزوح، ما زلن يواجهن تهميشًا واضحًا في مواقع صنع القرار وإدارة الأزمات، وسط تحذيرات من أن ضعف تمثيل النساء في لجان الطوارئ والاستجابة الإنسانية ينعكس مباشرة على حجم المعاناة في الميدان.

الحلقة ناقشت “الخطة الوطنية الثالثة للمرأة والأمن والسلام” بين النص والتطبيق، بمشاركة مستشار وزارة شؤون المرأة للعلاقات الخارجية والمشاريع د. حنّا نخلة، ومستشارة مؤسسة “مفتاح” في محافظة جنين فرحة أبو الهيجة.

“واقع كارثي” للنساء في غزة وشمال الضفة
وقال د. حنّا نخلة إن النساء في قطاع غزة يدفعن “الثمن الأكبر” للحرب، مشيرا إلى أن التقارير الدولية والأممية توثق أوضاعًا “كارثية” تشمل الاستهداف المباشر، وتكرار النزوح، وفقدان المعيل، وتعطل الخدمات الصحية والتعليمية.

وأضاف أن فتيات بعمر 19 إلى 25 عامًا أصبحن أرامل ويقُدن أسرًا كاملة في ظل انهيار مقومات الحياة الأساسية، مؤكدة أن النساء غالبًا ما يكنّ الفئة الأكثر تضررًا في الحروب والنزاعات.

من جهتها، وصفت فرحة أبو الهيجة أوضاع النساء النازحات في شمال الضفة الغربية، خصوصًا في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بأنها “قاسية ومعقدة للغاية”، مؤكدة أن آلاف النساء يعشن حالة من التشرد وفقدان الأمان بعد أشهر من النزوح القسري.

تمثيل النساء في لجان الطوارئ.. “موجود على الورق”
وكشف نخلة أن قرارات مجلس الوزراء تنص على تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 30% في اللجان المختلفة، بما فيها لجان الطوارئ وإعادة الإعمار، لكنه أقر بأن التطبيق “جزئي وغير مكتمل” على أرض الواقع.

وقال إن الفجوة تظهر بشكل أكبر بعد نقل إدارة بعض الملفات إلى المستوى اللامركزي في المحافظات، ما أدى إلى تفاوت واضح في التزام الجهات المحلية بإشراك النساء في مواقع القرار.

بدورها، اعتبرت أبو الهيجا أن مشاركة النساء في لجان الطوارئ “غير كافية وغير واقعية”، موضحة أن كثيرًا من النساء الفاعلات جرى استثناؤهن من مواقع القرار، رغم أن النساء كنّ في مقدمة المستجيبات للأزمات على الأرض.

وأضافت:
“النساء اللواتي حملن المشروع الوطني وقدن العمل المجتمعي لسنوات يستحققن تمثيلًا حقيقيًا يتناسب مع حجم تضحياتهن ومشاركتهن”.

الإقصاء ينعكس على الاستجابة الإنسانية

وأكد المشاركون أن غياب النساء عن مراحل التخطيط الأولى للاستجابة الإنسانية أدى إلى تأخر توفير احتياجات أساسية للنساء، خاصة المستلزمات الصحية والخدمات المرتبطة بالحماية والرعاية.

وأوضحت أبو الهيجة أن النساء النازحات خرجن من المخيمات “بملابسهن فقط”، بينما تأخر توفير الاحتياجات الأساسية لهن، مثل مستلزمات الصحة، والسكن الآمن، والأدوية، وحليب الأطفال.

وقالت إن العائلات النازحة تعيش أوضاعًا إنسانية شديدة الصعوبة، في ظل عدم القدرة على دفع الإيجارات أو تغطية تكاليف العلاج والكهرباء والمياه، مشيرة إلى أن كثيرًا من النساء أصبحن يتحملن مسؤوليات مضاعفة بعد استشهاد أو اعتقال أو إصابة المعيلين.

الحكومة: الإرادة السياسية موجودة.. لكن التحديات هائلة

من جانبه، شدد د. حنا على أن “الإرادة السياسية لإشراك النساء موجودة”، مشير إلى أن الحكومة ووزارة شؤون المرأة تعملان على تطوير بروتوكولات خاصة بحالات الطوارئ والاستجابة الإنسانية.

وأوضح أن الوزارة فعّلت خلال الأشهر الماضية إجراءات خاصة لضمان استمرارية الخدمات للنساء في ظل العدوان، بما يشمل أنظمة التحويل الوطني، وآليات الحماية، وبرامج التمكين الاقتصادي في المناطق المتضررة.

كما أكد أن الحكومة وضعت خططًا للتعافي وإعادة الإعمار، تتضمن تمكين النساء اقتصاديًا وإشراكهن في مختلف مراحل إعادة البناء، خاصة في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية.

دعوات لتغيير النظرة التقليدية للمرأة

وفي ختام الحلقة، شددت أبو الهيجة على أن القضية لا تتعلق فقط بالقوانين أو القرارات، بل بـ”تغيير النظرة التقليدية للمرأة داخل المجتمع ومراكز صنع القرار”.

وقالت إن النساء الفلسطينيات أثبتن خلال الحرب والنزوح أنهن “نماذج قوة وصمود”، داعية إلى تحويل حضور النساء من تمثيل رمزي إلى شراكة فعلية في إدارة الأزمات وصنع السياسات.

بدوره، أكد د نخلة أن القانون الأساسي الفلسطيني ينص على مبدأ المساواة والعدالة، مشيرة إلى استمرار الجهود الحكومية والأهلية لتعزيز حضور النساء في مواقع التأثير والقرار، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين.

تصميم وتطوير