خلال منصة مواطنات..
القيادة النسوية في الانتخابات المحلية.. بين القيود السياسية والاجتماعية ومحاولات التأثير
آمال خريشة: تعديلات القانون والشرط السياسي أضعفا العملية الديمقراطية وأربكا المشهد الانتخابي
أحمد البنا: الحرب والحصار خفّضا مشاركة النساء في غزة رغم حضورهن لإثبات الذات
أسيل الفقيه: وجود النساء في الهيئات المحلية يجب أن يكون بالكفاءة والتأثير لا لاستكمال "الكوتا"
وطن للأنباء: أكدت المشاركات والمشاركون في حلقة جديدة من منصة “مواطنات” التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، أن مشاركة النساء الفلسطينيات في الانتخابات المحلية ما تزال تواجه تحديات مركبة، تبدأ من القيود السياسية والقانونية، مروراً بالاحتلال الإسرائيلي والانقسام، وصولاً إلى البيئة الاجتماعية والاقتصادية، في وقت شددن فيه على أهمية تحويل المشاركة النسوية من حضور شكلي إلى شراكة فعلية في صنع القرار.
وشاركت في الحلقة كل من مديرة جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية آمال خريشة، والمحامي والحاشد المجتمعي لدى الجمعية في قطاع غزة أحمد البنا، وعضوة مجلس بلدي قطنة المنتخبة حديثاً أسيل الفقيه.
خريشة: تغييرات القانون والشرط السياسي أضعفا الثقة بالانتخابات
قالت آمال خريشة إن إجراء انتخابات الهيئات المحلية بشكل دوري يشكل “مؤشراً إيجابياً” على ممارسة المواطنين لحقهم الديمقراطي، إلا أن ما رافق الانتخابات الأخيرة من تعديلات قانونية واشتراطات سياسية خلق حالة من الإرباك وأثر سلباً على المشهد الانتخابي.
وأوضحت أن التعديلات التي جرت على قانون الانتخابات تمت “دون مشاورات حقيقية مع المجتمع المدني والقوى الوطنية”، معتبرة أن فرض “شرط سياسي” ثم التراجع عن جزء منه لاحقاً ساهم في إضعاف الثقة بالعملية الديمقراطية.
وأضافت أن عدداً كبيراً من الهيئات المحلية حُسم بالتزكية، فيما شهدت مدن رئيسية تشكيل قوائم “بالتوافق الفئوي”، الأمر الذي أعطى انطباعاً بتراجع التنافس الديمقراطي الحقيقي.
وأكدت خريشة أن ما جرى “لا يؤشر إلى بيئة ديمقراطية سليمة”، مشيرة إلى أن الطريق ما يزال طويلاً أمام بناء إرادة سياسية تستند إلى القانون الأساسي الفلسطيني والمعايير الديمقراطية.
الاحتلال وإجراءاته.. ترهيب وتهديد
وسلطت خريشة الضوء على تأثير الاحتلال الإسرائيلي المباشر على الانتخابات، موضحة أن التصعيد الاستيطاني والحواجز العسكرية والإغلاقات اليومية أثرت على قدرة المواطنين والمرشحين على الحركة والمشاركة.
وقالت إن قوات الاحتلال استخدمت “أساليب الترهيب والتهديد” بحق بعض المرشحين، إلى جانب اعتقال عدد منهم، ما انعكس على أجواء العملية الانتخابية.
تدخلات الأجهزة الأمنية..
كما تحدثت عن “تدخلات وضغوط” مورست من بعض الأجهزة الأمنية الفلسطينية تجاه مرشحين ومرشحات، وصلت إلى مطالبة بعض النساء بالانسحاب من قوائم انتخابية معينة.
وأضافت أن غياب البيئة الديمقراطية السليمة وتغول القوى الأمنية “شكّل عائقاً إضافياً أمام النساء والشباب”.
خريشة: النساء ما زلن يُعاملن كأرقام لا كشريكات كاملات
وفي حديثها عن البيئة الاجتماعية، أكدت خريشة أن النساء ما زلن يواجهن نظرة تمييزية داخل المجتمع، حيث تُستخدم بعض المرشحات لاستكمال “الكوتا” فقط دون تمكين حقيقي.
وأشارت إلى أن بعض القوائم الانتخابية استخدمت رموزاً أو صور ورود بدلاً من صور المرشحات، معتبرة ذلك شكلاً من أشكال “العنف الانتخابي ضد النساء”.
كما لفتت إلى الأعباء المالية التي تعيق ترشح النساء، خاصة المستقلات منهن، مطالبة بإنشاء صندوق وطني لدعم المرشحات وتغطية تكاليف الحملات الانتخابية ورسوم الترشح.
وأكدت أن الحركة النسوية تطالب برفع نسبة تمثيل النساء إلى 50%، معتبرة أن الاكتفاء بالنسبة الحالية “لا ينسجم مع مبدأ المساواة الكاملة”.
توصيات خريشة: تعديل القانون وتعزيز تمويل البلديات وتمكين النساء
وفي ختام مداخلتها، دعت خريشة إلى مراجعة شاملة لقانون انتخابات الهيئات المحلية، خاصة ما يتعلق بالنظام الانتخابي والتمثيل النسوي وصلاحيات وزارة الحكم المحلي.
كما شددت على أهمية استمرار برامج بناء قدرات النساء المنتخبات، وتوفير الدعم القانوني والمؤسساتي لهن من خلال “الحاضنة النسوية في الحكم المحلي”.
وطالبت بزيادة مخصصات البلديات والمجالس المحلية لتعزيز صمود المواطنين، وإعادة النظر في أولويات الموازنة العامة بما يخدم احتياجات المجتمع الفلسطيني.
وأكدت أن مواجهة الاحتلال تتطلب بالتوازي “إصلاحاً ديمقراطياً داخلياً” واستنهاضاً للمجتمع ومؤسساته، وفي مقدمتها الهيئات المحلية.
أسيل الفقيه.. نموذج شاب يسعى للتأثير لا للحضور الشكلي
بدورها، تحدثت عضوة مجلس بلدي قطنة المنتخبة أسيل الفقيه عن تجربتها في خوض الانتخابات المحلية، مؤكدة أن دافعها الأساسي كان الانتقال من “دور المشاهد إلى دور الفاعل”.
وقالت إن مشاركتها لم تكن بهدف استكمال “الكوتا النسوية”، بل لإثبات قدرة النساء والشباب على التأثير الحقيقي داخل الهيئات المحلية.
وأضافت أن النساء يجب أن يكنّ “حاضرات بالكفاءة والعمل والاستحقاق”، لا بالأرقام فقط، مشيرة إلى أن العديد من النساء حصلن على أصوات منافسة أو أعلى من أصوات مرشحين رجال في عدة مناطق.
الفقيه: الاحتلال والقيود أثّرا على المشاركة والمرشحين
وأشارت الفقيه إلى أن القيود الإسرائيلية أثرت بشكل واضح على العملية الانتخابية، خاصة في مناطق شمال غرب القدس، سواء من خلال الحواجز وصعوبة التنقل أو عبر التهديدات التي تعرض لها بعض المرشحين.
وأكدت أن ذلك انعكس على نسب المشاركة وأضعف الحماسة الشعبية للانتخابات، خاصة في ظل انتشار التزكية والانطباع بأن بعض النتائج “محسومة مسبقاً”.
“يجب احتضان الشباب والنساء لا التعامل معهم كأرقام”
وعن رؤيتها للعمل داخل المجلس البلدي، قالت الفقيه إنها تسعى إلى إطلاق مبادرات وورشات عمل ودعم مشاريع ريادية للشباب والنساء، إلى جانب تعزيز الحلول الرقمية والتكنولوجية في العمل البلدي والخدمات.
وأكدت أن العنصر الشاب قادر على تقديم أفكار جديدة وحلول مبتكرة، داعية المجتمع إلى احتضان النساء والشباب ومنحهم الفرصة لإثبات قدراتهم.
كما شددت على أهمية دعم العائلة للنساء والشابات الراغبات بخوض التجارب العامة والسياسية، معتبرة أن “الدائرة القريبة” تشكل أساس الثقة والقدرة على الاستمرار.
أحمد البنا: الحرب والحصار خفّضا مشاركة النساء في غزة
من جانبه، وصف أحمد البنا الانتخابات المحلية في دير البلح بأنها “تجربة استثنائية” جاءت بعد عامين من حرب الإبادة على قطاع غزة، والتي خلّفت دماراً واسعاً وأثرت على مختلف مناحي الحياة.
وأوضح أن الحرب والانقسام والحصار وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية انعكست بشكل مباشر على المشاركة السياسية، خاصة مشاركة النساء.
وأشار إلى أن نسبة المشاركة العامة في غزة بلغت نحو 22.7%، مؤكداً أن مشاركة النساء كانت أقل من المأمول، رغم حضورهن في مراكز الاقتراع “لإثبات الذات والوجود”.
وقال إن النساء في غزة يواجهن أعباء مضاعفة بعد الحرب، في ظل النزوح، وغياب الأمن، وصعوبة التنقل، وتدمير البنية التحتية ووسائل المواصلات، ما حدّ من وصول كثيرات إلى مراكز الاقتراع.
لا توجد برامج تمكين حقيقية للنساء في غزة
وأكد البنا أن برامج تمكين النساء السياسية في غزة ما تزال محدودة وتعتمد بشكل أساسي على مؤسسات المجتمع المدني، في ظل غياب دور حكومي فعّال.
ودعا إلى إطلاق برامج حقيقية لرفع قدرات النساء المنتخبات، تشمل التدريب على القيادة وصنع القرار، والدعم القانوني، وبناء الشبكات السياسية، ومتابعة أداء النساء بعد الفوز لضمان تمكين فعلي لا شكلي.
وشدد على أن مشاركة النساء في أي انتخابات مقبلة، سواء محلية أو تشريعية أو رئاسية، “حق وضرورة وطنية”.


