مشاركة النساء في الفضاء المدني العام: بين التقدم العددي واستمرار قيود التأثير

خلال منصة مواطنات.. تمثيل النساء في الهيئات المحلية بين "الرقم والواقع": دعوات لمراجعة القانون وتعزيز التأثير الفعلي

03.05.2026 02:21 PM

رام الله – وطن للأنباء: أثارت نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، وما رافقها من إعلان وصول تمثيل النساء إلى نحو 33%، نقاشًا واسعًا حول دقة الأرقام ومدى انعكاسها على تمكين المرأة فعليًا في مراكز صنع القرار، وذلك خلال حلقة جديدة من برنامج “مواطنات”.

وأكد خبير شؤون الانتخابات الدكتور طالب عوض خلال منصة مواطنات التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، أن النسبة المعلنة تحتاج إلى تدقيق، موضحًا أن “القراءة الأولية لنتائج الانتخابات تشير إلى أن نسبة تمثيل النساء الفعلية تدور حول 25.2%، وليس 33% كما تم تداوله”. وأضاف: “هناك تقدم مقارنة بالانتخابات السابقة، لكننا ما زلنا أمام تمثيل محدود يحتاج إلى تطوير في آليات القانون”.
وشدد عوض على أن الكوتا تمثل خطوة أولى فقط، قائلاً: “الزيادة العددية مهمة، لكنها لا تكفي وحدها، نحن بحاجة إلى تعديلات قانونية تضمن ليس فقط وصول النساء، بل تعزيز حضورهن وتأثيرهن داخل الهيئات المحلية”.

من جانبها، رأت عضوة الأمانة العامة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ريما نزال، أن قراءة الأرقام يجب أن تكون نقدية، معتبرة أن “النسبة الحالية، رغم أنها تبدو تقدمًا، إلا أنها أقل من المتوقع قياسًا بالقانون، ما يعني أننا أمام حالة مراوحة أكثر من كونها قفزة نوعية”.

وأضافت نزال: “المشكلة لا تتعلق فقط بالوصول، بل بما بعد الوصول. الثقافة المجتمعية السائدة لا تزال تحدّ من دور النساء، وتعيد إنتاج التمييز حتى داخل المؤسسات المنتخبة”. وتابعت: “لا يمكن الحديث عن تمكين سياسي دون مراجعة شاملة تشمل القوانين، والمناهج، والإعلام، وصولًا إلى تحقيق عدالة حقيقية قد تصل إلى المناصفة”.

وفي السياق ذاته، سلطت المحامية ليالي شعبان، عضوة المجلس القروي في الجلمة، الضوء على التحديات الميدانية التي تواجه النساء، مشيرة إلى أن “الوصول إلى المجلس لم يكن طريقًا مفتوحًا بالكامل، بل واجه تحديات مرتبطة بثقافة المجتمع والانتخاب القائم على العائلية”.

وأكدت شعبان أن التمثيل العددي هو بداية فقط، قائلة: “هذا الإنجاز لم يأتِ عبثًا، بل نتيجة نضال وتعديلات قانونية، لكنه يظل خطوة أولى. التحدي الحقيقي هو في القدرة على التأثير وصناعة القرار”. وأضافت: “لن أقبل أن أكون مجرد رقم، بل أسعى للوصول إلى مواقع مؤثرة داخل المجلس، لأن الهدف هو خدمة المجتمع ككل”.

كما لفتت إلى أن تمكين المرأة يبدأ من داخلها، موضحة: “ثقة المرأة بنفسها ومعرفتها بحقوقها هي الأساس، لكن ذلك يحتاج أيضًا إلى دعم من القوانين ومؤسسات المجتمع المدني”.

وخلصت الحلقة إلى أن ارتفاع نسبة تمثيل النساء، رغم أهميته، يطرح تساؤلات أعمق حول الفجوة بين الحضور الشكلي والتأثير الفعلي، في ظل استمرار تحديات قانونية وثقافية تعيق تحقيق مساواة حقيقية.
ويبقى السؤال مفتوحًا، كما طرحه البرنامج: هل دخلت النساء فعليًا إلى دائرة صنع القرار، أم أن حضورهن لا يزال محكومًا بسقوف غير مرئية؟

وفي هذا السياق، شددت عضوة الأمانة العامة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ريما نزال، على أن المشكلة تتجاوز الوصول إلى المناصب، قائلة:
“زيادة مشاركة النساء في الحكم المحلي خطوة مهمة، لكنها لا تكفي، لأن التحدي الحقيقي يرتبط بالثقافة السائدة التي ما زالت تحدّ من دور المرأة في الفضاء العام”.

من جهته، أشار خبير شؤون الانتخابات الدكتور طالب عوض إلى ضرورة العمل على مسارين متوازيين، موضحًا:
“نحن بحاجة إلى قوانين تعزز مشاركة المرأة، لكن في الوقت نفسه لا بد من تغيير الثقافة المجتمعية ودور الإعلام والأحزاب في دعم حضورها”.

بدورها، أكدت المحامية وعضو المجلس القروي في الجلمة ليالي شعبان أن المشاركة الفاعلة تبدأ من داخل المرأة نفسها، قائلة:
“لن أقبل أن أكون مجرد حضور، بل أسعى لأن يكون لي دور مؤثر في اتخاذ القرار، لأن وجود المرأة في المجلس يجب أن ينعكس على خدمة المجتمع ككل”.

ويجمع المشاركون على أن تعزيز مشاركة النساء في الفضاء العام يتطلب مقاربة شاملة، لا تقتصر على رفع نسب التمثيل، بل تمتد إلى تمكين حقيقي يضمن لهن دورًا فاعلًا ومؤثرًا في مختلف مستويات الحياة السياسية والمجتمعية.

تصميم وتطوير