خلال منصة مواطنات.. نساء فلسطين في سوق هش: عمل بلا أمان ولا عدالة
وطن للأنباء: كشفت حلقة جديدة من منصة “مواطنات” التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، عن واقع معقد تواجهه النساء الفلسطينيات في سوق العمل، حيث لا تتجاوز نسبة مشاركتهن 20%، في ظل بيئة عمل وصفت بأنها “هشة، غير آمنة، وتفتقر لأبسط مقومات العدالة”.
وخلال الحلقة التي استضافت كلًا من مديرة برنامج التمكين الاقتصادي في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بسمة الناجي، والباحث في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية فراس جابر، وعضوة الأمانة العامة لاتحاد نقابات عمال فلسطين عائشة حمودة، أجمع الضيوف على أن الأزمة تتجاوز نقص الفرص، لتصل إلى خلل بنيوي في السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
واقع هش ومشاركة محدودة
أكدت بسمة ناجي أن ضعف مشاركة النساء في سوق العمل لا يمكن فصله عن السياق السياسي والاقتصادي العام، قائلة:
“لا يمكن النظر إلى مشاركة النساء بمعزل عن العوامل البنيوية… نحن أمام اقتصاد هش لا يولد فرص عمل، في ظل الاحتلال والانقسام وضعف السياسات.”
وأضافت أن نسبة كبيرة من النساء تعمل في القطاع غير المنظم، حيث تغيب الحماية القانونية، والأجور العادلة، وشروط العمل اللائقة، ما يعرضهن لأشكال متعددة من الاستغلال.
الحكومة فشلت.. واتساع الفجوة
من جهته، أشار الباحث فراس جابر من أن الأوضاع الاقتصادية تدفع النساء نحو أعمال غير مستقرة:
“النساء يدخلن سوق العمل في ظروف هشة، وغالبًا في قطاعات غير منظمة تفتقر للحماية والحقوق.”
وأضاف:
“الحكومة فشلت في تنظيم سوق العمل، وارتاحت لهذا الفشل.. حجم المشكلة البنيوية لا يقابله أي تدخل حقيقي.”
ضعف في الرقابة
بدورها، انتقدت عائشة حمودة ضعف الرقابة على سوق العمل، مؤكدة أن البيئة الحالية تفتح المجال لانتهاكات واسعة بحق العاملات:
“عدد مفتشي العمل لا يلبي احتياجات السوق… وقد تصل زيارة المنشأة الواحدة إلى مرة كل سبع سنوات، وهذا يعكس حجم الخلل.”
وشددت على أن غياب بيئة عمل آمنة لا يقتصر على العنف والتحرش، بل يشمل أيضًا الأجور غير العادلة، وحرمان النساء من حقوق أساسية مثل إجازات الأمومة ونهاية الخدمة.
توصيات: بين المحلي والدولي
في ختام الحلقة، طرح المشاركون حزمة من التوصيات لمعالجة الأزمة، شددوا فيها على ضرورة التحرك على مستويين:
???? دوليًا:
• تحرك عاجل من المجتمع الدولي، خاصة الأمم المتحدة، لضمان الحماية للنساء الفلسطينيات.
• الضغط لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، والتي تنعكس بشكل مضاعف على النساء.
???? محليًا:
• تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتوسيع مظلتها.
• تعديل قانون العمل والتشريعات ذات العلاقة لضمان بيئة عمل آمنة وعادلة.
• تفعيل وتطوير برامج التشغيل للحد من البطالة، خاصة بين النساء.
• دعم وحماية المنتج المحلي، وخلق حوافز ضريبية ومالية لتعزيز الاقتصاد الوطني.
• إعادة النظر في النموذج الاقتصادي القائم، بما يحقق تنمية حقيقية.
• إطلاق مشاريع إنتاجية وتشغيلية، مع التركيز على فئة الشباب والنساء.
• تعزيز الاقتصاد التضامني كمسار بديل لدعم صمود الفئات المهمشة.
الحلقة خلصت إلى أن تمكين النساء اقتصاديًا في فلسطين لم يعد مسألة تنموية فقط، بل بات مرتبطًا بشكل مباشر بالعدالة الاجتماعية والصمود المجتمعي.
وبين أرقام متدنية للمشاركة، وواقع عمل غير آمن، تبقى الحقيقة الأبرز:
أن إدماج النساء في سوق العمل لا يقاس فقط بعدد المشاركات… بل بشروط هذا العمل، وقدرتهن على الاستمرار فيه بكرامة.


