تُنتجها "وطن" بالشراكة مع "المرأة العاملة للتنمية" ضمن مشروع Fem – Pawer
منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على التمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص باعتباره أداة لتمثيلهن ومشاركتهن في مواقع صنع القرار
وطن: سلطت منصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة للتنمية، ضمن مشروع "النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية" FemPawer، سلطت الضوء على التمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص باعتباره أداة لتمثيلهن ومشاركتهن في مواقع صنع القرار.
يعدّ التمكين الاقتصادي للمرأة في القطاع الخاص أداة حيوية لزيادة تمثيلها ومشاركتها في مواقع صنع القرار، وذلك عبر زيادة استقلاليتها المالية، وتحسين فرصها المهنية، وتجاوز الحواجز الثقافية والتشريعية، بما يعزز دورها كصانعة قرار ويساهم في النمو الاقتصادي الشامل، من خلال سياسات داعمة، وبرامج تدريبية، ومن خلال دعم ريادة الأعمال، وتغيير القوانين أيضاً.
وأظهرت دراساتٌ في فلسطين، أن هذه العملية تتطلب جهوداً متكاملة بين الحكومات والمجتمع المدني ومنشآت العمل الخاصة على حد سواء.
- ما هو التمكين الاقتصادي؟
مديرة برنامج التمكين الاقتصادي في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، بسمة الناجي، تقول إن مفهوم التمكين الاقتصادي للنساء سلسلة تتضمن المعرفة والتعليم والمهارات والفرص والبيئة الداعمة والمُحفزة لمشاركتهن في سوق العمل، مُشيرة إلى أن تمكين النساء اقتصادياً بوابة لمشاركتهن في بناء المجتمع وصنع القرار، بما يضمن رسم سياسات وخطط مستجيبة لاحتياجات النوع الاجتماعي.
وكانت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية قد أطلقت بالشراكة مع معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" دراسة نوعية بعنوان: "التمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص: التمثيل والمشاركة النسوية في مواقع صنع القرار كآداة ضرورية"، وذلك ضمن أنشطة برنامج النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية في فلسطين.
- التمكين الاقتصادي للنساء عنصر أساسي للنمو الاقتصادي، وزيادة الانتاج والحد من الفقر وعدم المساواة
ومن جهته يقول الباحث في في معهد "ماس" د. سامح الحلاق، ومدير فريق الدراسة، إن الدراسة تتسم بشموليتها حيث تناولت تحليلاً لجانب العرض والطلب على عمل النساء في السياق الفلسطيني، وتناولت التمكين النسوي والعنف الاقتصادي ضد النساء.
وخلُصت الدراسة إلى أن التمكين الاقتصادي للنساء عنصر أساسي للنمو الاقتصادي، وزيادة الانتاج والحد من الفقر وعدم المساواة.
وبحسب الحلاق أظهرت الدراسة انخفاض مشاركة النساء في سوق العمل وارتفاع نسبة البطالة في صفوف النساء، وأظهرت أيضاً الحرمان الواسع للعاملات في قطاع العمل غير المنظم من الحقوق العُمالية المُختلفة، أضف إلى ذلك أشارت الدراسة إلى أن الأزمات الاقتصادية المُتلاحقة التي يواجهها المُجتمع الفلسطيني، أدت إلى دخول النساء إلى سوق العمل بدافع الضرورة وليس بدافع الفرصة.
- مُشاركتها ارتفعت من 0% إلى 1% .. السنوات الأخيرة شهدت تطوراً على واقع مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار الاقتصادي
بدوره يقول مدير عام غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة صلاح حسين، إن القطاع الخاص الفلسطيني ويعد المُشغل الأكبر للقوى العاملة في فلسطين، شهد تطوراً وتحسناً في مشاركة النساء في الهيئات الإدارية العُليا للغرف التجارية والصناعية في فلسطين، عمّا كان عليه الحال خلال السنوات السابقة.
وتشغل النساء حوالي 1٪ فقط من الأدوار القيادية في الغرف التجارية والصناعة والزراعية، وذلك على الرغم من أنهن يشكلن نصف السكان في المجتمع الفلسطيني، و17٪ القوى العاملة من سوق العمل.
ويقول حسين إن ارتفاع نسبة المشاركة من 0% إلى 1%، يُظهر تحسناً طرأ على واقع مُشاركة النساء في مراكز صنع القرار الاقتصادي في القطاع الخاص.
ويُشير حسين إلى أن اتحاد الغرف التجارية والصناعية في فلسطين، يُمثل 77 ألف مُنشأة، في معظمها مُنشآت متوسطة وصغيرة ومتناهية الصغر.
- قوة النساء الاقتصادية تمنح النساء خيارات أوسع
وفي تعليقها على ذلك تقول الناجي، إن قوة النساء الاقتصادية تمنح النساء خيارات أوسع، وتؤكد أن التمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص ينعكس إيجابياً على مشاركتهن في صنع القرار، وعلى قدرتهن على التأثير في السياسات العامة في المُنشآت التي ينخرطن بها، وذلك بضمان أن تكون السياسات الداخلية لمُنشآت العمل الخاصة داعمة لترشح النساء لمناصب قيادية، وبضمان أن تكون بيئة العمل داعمة ومُحفزة لمُشاركتها في صنع القرار.
- العُنف الاقتصادي القائم على النوع الاجتماعي بشقيه البُنيوي المؤسسي والأسري
من جانب آخر تطرق د. سامح الحلاق للعنف الاقتصادي المُمارس بحق النساء في مُنشآت العمل الخاصة، ويُشير الحلاق إلى العنف الاقتصادي باعتباره أحد أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي بشقيه البُنيوي المؤسسي والأسري، ويتمثل الشكل الأول بمنع النساء من الحصول على حقوقهن العُمالية المكفولة بالقانون، وعدم منح النساء الصلاحية للوصول إلى مراكز صنع القرار، بينما يتمثل الشكل الثاني بمنع النساء من الحصول على حقوقهن باستخدام مصادرهن المالية والتصرف بها.
ويقول الحلاق إن العُنف الاقتصادي ضد النساء، يتناسب عكسياً مع تعليم النساء ووصولهن إلى مراكز صنع القرار، ووصولهن إلى الخدمات المالية والمصرفية والشمول المالي.
- العنف الاقتصادي ضد النساء .. الأسباب والمُعالجات
وتُعزى أسباب العنف الاقتصادي ضد النساء إلى جُملة من العوامل في مقدمتها الاحتلال، أضف إلى ذلك العوامل الثقافية والمُجتمعية، وضعف الرقابة على القوانين.
وفي تعليقه على ذلك يقول حسين إن التحدي الثقافي يعدّ التحدي الاكبر، في مجالات أربعة، الأسرة أولاً والمُجتمع ثانياً والقطاع الخاص ثالثاً، والمرأة رابعاً، من حيث استعدادها الذاتي لريادة الأعمال وصنع القرار.
- تعزيز منظومة الحماية للنساء في سوق العمل بالتركيز على القطاع الخاص
ولتعزيز وتمكين النساء اقتصادياً تُشدد مديرة البرنامج الاقتصادي في جمعية المرأة العاملة للتنمية بسمة الناجي، على ضرورة تعزيز منظومة الحماية للنساء في سوق العمل بالتركيز على القطاع الخاص، باعتباره المشغل الأكبر للقوى العاملة الفلسطينية.
وأخيراً وحول أبرز الآليات لمعالجة الإشكاليات البُنيوية والهيكلية التي تواجه مشاركة النساء الاقتصادية في مُنشآت العمل الخاصة، يشير د. سامح الحلاق إلى ضرورة الانتقال من الاقتصاد غير المُنظم إلى الاقتصاد المُنظم، وبلورة سياسات داعمة لمشاركة النساء في صنع القرار، وتحسين ظروف عمل النساء ودمجهن بسوق العمل، ومن ضمن التوصيات أيضاً توصيات للجهات المانحة والمُمولة بضرورة الانتقال من مفهوم الإغاثة للاستدامة، وذلك لتحقيق الاستقلال الاقتصادي والديمومة.
وتوصي الدراسة المُشتركة لجمعية المرأة العاملة للتنمية ومعهد "ماس" أيضاً بضرورة التحول إلى أنماط الاقتصاد التضامني الاجتماعي، باعتباره رافعة للاقتصاد الفلسطيني في سياق الحالة الاستعمارية.
اقرأ أيضاً: التمكين الاقتصادي للنساء.. أداة ضرورية لتمثيلهن ومشاركتهن في مواقع صنع القرار


