"دكان" الحياة الجديدة للملابس
رام الله – وطن للأنباء: في شارع السهل في مدينة رام الله دكان صغيرة من حيث المساحة فقط، لكن في داخلها تدور فكرة كبيرة عنوانها: "ليس كل قديم يُرمى".
"دكّان" مشروع أطلقته مؤسسة داليا في مدينة رام الله وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي تشجع العمل المجتمعي بنظام العونه.. في داخل دكان لا يباع فقط قمصانًا وفساتين وأحذية، بل يقدم المكان حلاً بيئيًا واقتصاديًا لأزمة عالمية خفية تتمثل في النفايات النسيجية.
دورة الحياة في دكان، تبدأ من لحظة تبرع المجتمع المحلي بأغراض مستعملة تشمل الملابس والكتب والألعاب وغيرها، ويقوم القائمون على دكان بإعادة تأهليلها ومن ثم بيعها بأسعار زهيدة، ويذهب الربح في نهاية المطاف لدعم أنشطة مجتمعية، محققين عدة أهداف لعل أهمها الحفاظ على البيئة وتعزيز التكافل الاجتماعي..
نور نسيبة مديرة مؤسسة داليا قالت لوطن إن مبادرة دكان هي مبادرة مجتمعية قامت بتأسيسها داليا منذ عام 2015، وكانت الفكرة الأساسية أهمية حشد الموارد المحلية بحيث تصبح يوما من الأيام ثروة نستخدمها بطرق مختلفة.
وتابعت: تقوم المبادرة على أساس التبرع من الناس، وفي المقابل تقوم داليا بإعادة تدوير ما يصلنا، ومن ثم نقوم بتقديم جزء منها كتبرعات، والقسم الآخر يعرض في دكان للبيع، مردفة: العائد المالي يذهب لصالح مبادرات شبابية مجتمعية.
وأضافت أن الألبسه تحتوي على مواد بلاستيكية لا تتحلل بسهولة في التربة ما يؤدي الى ضرر كبير للبيئة، ومن هنا تنبع أهمية التفكير بإعادة التدوير.
منذ عام 2000، تضاعف إنتاج الملابس العالمي، مدفوعًا بنمو "الموضة السريعة" إذ يُنتج العالم حوالي 100 مليار قطعة ملابس سنويًا، وفقًا لتقديرات منظمات بيئية وصناعية، وتقارير الأمم المتحدة.
أكثر من 85% من هذه الملابس تُرمى في مكبات النفايات أو تُحرق سنويًا، وهو ما يعادل شاحنة نفايات محمّلة بالملابس كل ثانية تُلقى في مكب أو تُحرق وفقا للخبراء البيئيين.
وتعتمد صناعة الملابس بشكل كبير على مواد خطرة مثل الألياف الصناعية (البوليستر، النايلون، الأكريليك) المشتقة من البتروكيماويات، إضافةً إلى استخدام أصباغ تحتوي على معادن ثقيلة ومثبتات ألوان قد تتضمن الفورمالديهايد المسرطن.
مدة تحلل الملابس تختلف باختلاف نوع القماش. فالقطن والصوف الطبيعيان قد يتحللان خلال 1–5 سنوات، بينما يستغرق البوليستر والأكريليك من 20 إلى 200 سنة ليتحللا، وغالبًا لا يختفيان تمامًا، بل يتحولان إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تلوث البيئة والمياه.
أما عند حرقها، فتنطلق غازات خطيرة مثل الديوكسينات وأول أكسيد الكربون، ما يزيد من التلوث الهوائي ويساهم في تغيّر المناخ.
للتقليل من هذا الأثر البيئي، تبرز مبادرات مثل "دُكّان" لمؤسسة دالية كنموذج مستدام لتبادل الملابس المستعملة والتعامل الواعي مع الموضة عبر إعادة التدوير والشراء المسؤول، ودعم المشاريع المحلية، وهو الأمر الذي أصبح ضرورة بيئية وأخلاقية، في مواجهة صناعة تُهدد موارد الكوكب وصحة سكانه.



