فلسطين اليمني تصنع الجمال من الإطارات التالفة

29.05.2025 04:45 PM

وطن للأنباء: في بلدات الضفة الغربية، حيث تتراكم النفايات وتُحرق الإطارات التالفة على أطراف الطرق، تنبعث روائح خانقة وغازات سامة تهدد صحة الإنسان وتلوث البيئة. لكن في قلب هذا الواقع الصعب، تبرز مبادرات فردية تُعيد تعريف العلاقة مع ما نعتبره "مخلفات".

المشاريع التدويرية، مثل مشروع الشابة فلسطين اليمني من بلدة دير سامت جنوب غرب الخليل، لا تقتصر على تقليل النفايات الصلبة وخفض التلوث، بل تفتح آفاقًا لفرص اقتصادية محلية مستدامة، خاصة للنساء والشباب. إنها مبادرات تُحوِّل التحديات البيئية إلى فرص للإبداع، وتزرع بذور الوعي البيئي في المجتمع، لتُحدث أثرًا يتجاوز المكان والزمان.

تقول الشابة فلسطين لوطن للأنباء، إنه يتم حرق كثير من إطارات السيارات في منطقة دير سامت، مما يتسبب بانتشار الأمراض المتعلقة بالجهاز التنفسي والسرطان، لذلك قررنا في جمعية التطوير والنهضة الأسرية الخيرية في دير سامت، البحث عن بديل لحرق الإطارات، فوجدنا أن الطريق الأفضل إعادة استخدامها في الحدائق.

لم يكن مشروع فلسطين مجرد إعادة استخدام للإطارات، بل بداية لحركة تدويرية محلية تعزز ثقافة الاستدامة البيئية في البلدة.

أمام خطر حرق الإطارات، الذي تسبب في تفاقم أمراض الجهاز التنفسي وزيادة معدلات التلوث، اختارت فلسطين مسارًا مختلفًا؛ فبدلاً من التخلص من الإطارات بالحرق، أعادت تدويرها وتحويلها إلى تحف فنية تُزيّن الحدائق والمنازل والمدارس والجامعات.

وتضيف فلسطين: نقوم بعمل أشكال متعددة من هذه الإطارات مثل مراجيح الأطفال وألعاب الأطفال المختلفة، وقواوير ومزهريات ورد في الحدائق المنزلية، إلى جانب صناعة مقاعد الكنب والمرايا في المنازل.

في منزلها المتواضع، وبدعم من جمعية التطوير والنهضة الأسرية الخيرية في دير سامت، تعمل فلسطين بإبداع لتحويل النفايات إلى أدوات زخرفية نابضة بالحياة.

تحمل أدوات ومعدات كانت حكرًا على الرجال، لتشكل بيديها أشكالًا فنية مدهشة، وتفتح آفاقًا جديدة لعمل المرأة في مجالات غير تقليدية.

حلم فلسطين لا يتوقف عند حدود دير سامت. تطمح أن ترى مبادرتها تنتقل إلى قرى ومدن فلسطينية أخرى، حيث يُمنح كل إطار تالف حياة جديدة، ويجد كل شاب وشابة فرصة للمساهمة في حماية البيئة.

وتؤكد فلسطين أن المشروع انعكس على دخل أسرتها حيث أصبحت تعطي دورات تديريبية للنساء حول إعادة استخدام إطارات المركبات.

رغم قساوة الظروف، وقلة الإمكانيات، وغياب الدعم التسويقي والمعدات الكافية، أصرت فلسطين على الاستمرار. أدركت أن التغيير الحقيقي يبدأ من الإيمان بالفكرة والتمسك بها رغم التحديات.

وتقول فلسطين إنه من الصعوبات التي تواجه مشروعها قلة المعدات والإمكانيات وصعوبة التسويق وعدم توفر مشغل خاص بها لهذا العمل، حيث تضطر للعمل في منزلها.

إيمان فلسطين ببيئة نظيفة خالية من الملوثات هو المحرك الأساسي لاستمرارها، والضمان الحقيقي لسلامة مجتمعها وأطفالها من التلوث البيئي الذي يؤرق آلاف العائلات في دير سامت والمناطق المجاورة.

وتقول سارة عواودة رئيسة جمعية التطوير والنهضة الأسرية الخيرية في دير سامت لوطن للأنباء، إن المشروع ناجح بشكل كبير لأنه جاء بناء على احتياج المجتمع المحلي، واستطاع تخليص البلدة من كثير من عمليات حرق الإطارات، إضافة إلى أن منتجاته تُباع بسعر التكلفة.

فلسطين لم تكن مجرد فنانة تُعيد تشكيل الإطارات، بل أصبحت رمزًا للأمل، وقدوة تلهم جيلًا جديدًا من الشباب—وخاصة الفتيات—لإطلاق مبادرات ريادية صديقة للبيئة.

مشروعها أثبت أن التغيير لا يحتاج إلى موارد كبيرة، بل إلى فكرة، وإرادة، ووعي بأن البيئة مسؤوليتنا جميعًا.

تصميم وتطوير