وطن تحاور نقيب المحامين فادي عباس
- الاحتلال دمّر وشلّ مرافق العدالة بالكامل في قطاع غزة، ونعمل بالحد الأدنى في الضفة
- استشهد اكثر من 100 محامي ومحامية، وأصيب العشرت خلال العدوان
- نقابة المحامين قامت بتعليق العمل منذ اللحظة الأولى للعدوان، لاسناد لشعبنا وبسبب عدم قدرة الوصول الى المحاكم
- هناك حاجة لتحسين وتعزيز البنية التحتية للقضاء الفلسطيني
- موقفنا الدفاع عن سيادة القانون، وأي تشريع يمس استقلال القضاء، تتخذ النقابة موقفا منه
- نحن شركاء ومنفتحون للنقاش والحوار مع مجلس القضاء الأعلى خاصة في هذه الظروف
- بادرنا كنقابة في ظل المجلس الجديد نحو تذويب كل الخلافات على قاعدة المصلحة العامة
- العلاقة المشحونة التي جمعت النقابة بمجلس القضاء الأعلى خلال السنوات السابقة، ألقت بظلالها على القضاء ومهنة المحاماة
- منذ بداية العدوان وضعت النقابة خطة استراتيجية للمناصرة الحقوقية سواء في المحاكم الدولية أو على مستوى النقابات الشريكة
وطن للأنباء: أكد نقيب المحامين أ.فادي عباس أن الاحتلال دمّر مرفق العدالة بالكامل في قطاع غزة، بما في ذلك المؤسسات القضائية ومبنى نقابة المحامين الرئيسي والمباني الفرعية.
وقال إن السلوك الاحتلالي الاجرامي تأثر به كل قطاعات الشعب الفلسطيني في ظل استمرار حرب الابادة الجماعية التي تأتي ضمن مسلسل طويل من الاجرام منذ عقود، وكان لمرافق العدالة نصيب من هذا العدوان.
وأضاف عباس في لقاء خاص مع شبكة وطن الإعلامية، أنه استشهاد اكثر من 100 محامي ومحامية، وأصيب العشرت من أعضاء النقابة بما فيهم عضو مجلس النقابة الاستاذ علي الدن، علاوة على اعتقال عدد من المحامين جزء منهم في حالة الاختفاء القسري الذي يمارس بحق شعبنا، بالتالي مرفق العدالة شُل بالكامل.
وتابع أن هذا العدوان القى بلاظه على الضفة تحديدا مسلسل الاجتياحات والاغلاقات شكل العبء الاكبر على كاهل المواطن وأعاق قدرة المواطن على التنقل.. هذه الاغلاقات والاجتياحات فعليا وضعت الجهاز القضائي في حالة لا يستطيع من خلالها تقديم الخدمات بفاعلية.
وقال: نحن الآن في هذه الظروف نعمل في سياق الحد الأدنى من العمل، وهو ما له أثر مباشر على واقع حقوق المتقاضين وكذلك على واقع مهنة المحاماة والمحامي الفلسطيني على اعتبار أنه دون وجود جهاز قضائي فاعل لن يكون هناك حالة سوية لتحقيق حقوق المتقاضين.
وأوضح أن نقابة المحامين قامت بتعليق العمل منذ اللحظة الأولى للعدوان، وذلك يحمل رسالة ذات مضمونين، الأولى الاسناد لشعبنا، والثاني الواقع الميداني الذي فرض على شعبنا، حيث طبيعة مهنة المحاماة مرتبطة بالواقع الميداني للحالة المعيشية للمجتمع الفلسطيني حيث يتنقل المحامي من محكمة الى محكمة ، بالتالي تأثر ذلك بالسياق المعيشي الذي يفرضه وجود الاحتلال.
وأضاف: انغمسنا مع مجلس القضاء الأعلى للعمل بالحد الادنى بهذه الظروف، دون المساس بعدم قدرة المحامي من الوصول الى قاعة المحكمة، وذلك ضمن ثلاثة أسس:
أولا: عدم القدرة على التنقل بين المحافظات، بالتالي ما يهم نقابة المحامين، حماية حقوق المحامين والمتقاضين في ذات الوقت من خلال أن لا يكون هناك اجراءات ضد المحامين من حيث عدم المحاكمة او شطب القضية.
ثانيا: في حالة اجتياح لحظي او اغلاقات لحظية داخل المدن والمحافظات يجب اخذ ذلك بعين الاعتبار.
ثالثا: العمل بالحد الأدنى .
وحول إصلاح وتطوير البنية التحتية لمرافق القضاء، أوضح عباس أن موقف نقابة المحامين والعديد من المؤسسات يرى ان هناك حاجة لتحسين وتعزيز البنية التحتية للقضاء الفلسطيني. يبدأ ذلك من خلال إعداد القضاة خاصة أنهم يعملون تحت ضغط عمل مكثف، وحل قضية الاختناق القضائي في الشقين المدني والجزائي ومراجعة كاملة وشاملة للمرافق القضاء خاصة أن هناك احتياجات طارئة لتعزيز مرافق القضاء، إضافة إلى ضرورة التخصص في القضاء إذ لا يمكن الارتقاء بحالة قضائية معينة دون توفر التخصص القضائي، وتعزيز مكانة القضائي بحيث يعمل في ظروف معيشية تمكنه من تحقيق العدالة وأن لا يكون تحت الضغوط المادية، الى جانب ضرورة إجراء مراجعات تشريعية متعلقة بقانون السلطة القضائية والتي يجب ان تكون موضع المراجعة والتدقيق والتقييم.
وأضاف أنه من المهم التأكيد ان موقف النقابة دائما هو الدفاع عن سيادة القانون، بالتالي موقف النقابة عندما يصدر التشريع نعتقد انه يمس استقلال القضاء ، يجب على نقابة المحامين ان تتخذ موقفا، حيث كان لها مواقف مشرفة في ذلك على مدى تاريخها.
وأشار إلى أن النقابة خاضت باحتجاجات حول تعديل القوانين الاجرائية عام 2022، حيث تفاجأت حينها النقابة بصدور 3 قرارات بقانون، وهي قانون الاجراءات الجزائية، وقانون اصول المحاكمات المدنية وقانون التنفيذ، دون علم او ادنى مشاركة من النقابة.
وتابع: بناء على ذلك اتخذت النقابة موقفا لاعتبارين اثنين اولا لمسألة مرتبطة في الجانب الشكلي وهو عدم مشاركة وعلم نقابة المحامين على اعتبار ان المحامي من يمثل الحالة الاجرائية في القضاء، ثانيا المضمون: هذه التشريعات كانت تمس في مضمونها ضمانات المحاكمات العادلة واتخذت النقابة موقفا وتم تأجيل نفاذ هذه القرارات بقانون، ولاحقا تم اعادة هذه القرارات بذات الطريقة وخاضت النقابة اجراءات تصعيدية حتى تم إلغائها.
وحول علاقة النقابة مع مجلس القضاء الأعلى الحالي، قال عباس: نحن شركاء ومنفتحون للنقاش والحوار حول احتياجات المرفق القضائي خاصة في هذه الظروف.. نمر في حالة نقاش مع مجلس القضاء الاعلى ضمن ضوابط الحالة الطارئة، واذا تطلب الامر لبعض التدخلات التشريعية التي تستجيب لاحتياجات الحالة الطارئة للمرفق القضائي بمشاركة نقابة المحامين وقبولها لما وارد ليس من باب المناكفة وانما من باب الدور الطبيعي للمحامي الفلسطيني في سياق هذه التشريعات التخصصية، نعتقد لا ضير في ذلك .
وأضاف: هناك قرابة 5 سنوات جمعت النقابة مع مجلس القضاء الأعلى بعلاقة مشحونة وهو ما القى بظلاله على القضاء وواقعه ومهنة المحاماة .
وأوضح: بادرنا كنقابة في ظل المجلس الجديد نحو تذويب كل هذه الخلافات على قاعدة المصلحة العامة، مع الإشارة إلى أن اعتراضنا على اي قرار بقانون هو من منطلق مصلحة عامة، بالتالي نحاول ما امكن أن نكون على اتصال دائم مع مجلس القضاء الاعلى ورئيس المجلس في كل المراحل لتذويب الخلافات في اطار فهم الادوار وتكامل العلاقة بشكل ودي وندي.
ورأى أن "الظرف الذي يمر به شعبنا تحتم علينا تحديد الاولويات التي تقتضي التوافق في كل المسآل المرتبطة بعمل الجهاز القضائي، وهذا يتوجب علينا اخلاقيا ومهنيا تحييد المسآل الخلافية والاستجابة للمصالحة العامة واحتياجات شعبنا في اللجوء الى العدالة.. هذه رسالتنا لاخوتنا في مجلس القضاء الأعلى، والمطلوب ان نراكم على هذه الايجابية وتحييد المسآلة الخلافية، واذا غاب او غُيب المحامي يعني أن الفوضى قد سادت.
وبشأن دور النقابة على المستوى فضح جرائم الاحتلال ومقاضاته على جرائمه ومجازره، قال عباس: منذ بداية العدوان وضع النقابة خطة استراتيجية للمناصرة الحقوقية، اعتمدت على ركيزتين، الاولى الانخراط مع المؤسسات الحقوقية الشريكة المحلية والاقيمية والدولية في سياق المحاكمة الدولية في اطار القانون الدولي على الجرائم التي تمارس بحق شعبنا، ونعتقد ان ذلك واجب علينا، ثانيا: المناصرة والحالة التعبوية مع النقابات على المستوى الاقليمي والدولي، ويمكن لنقابة المحامين ان تلعب دور السفير في ذلك.
وفي رسالته للمحامين والمحاميات، قال: اعتز بزملائي وزميلاتي وبمواقفهم الدائمة التي تستجيب لتطلعات الشعب الفلسطيني والدفاع عن الحقوق والحريات العامة لشعبنا، والمطلوب منا في هذا الظرف العصيب ان نتكاتف ونوحد البوصلة تجاه قضية شعبنا.


