الحرب على غزة.. ارتداداتها على العاملات وحقوقهن القانونية
وطن للأنباء: آثارٌ عميقةٌ خلفتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة على قطاع العمل والعُمال في الضفة الغربية، جراء تراجع الدورة الاقتصادية إلى الثُلث تقريباً، وما نجم عن ذلك من إغلاق منشآت اقتصادية لأبوابها، جراء استمرار الحرب للشهر العاشر على التوالي، وصاحب ذلك تسريح عشرات آلاف العُمال والعاملات في منشآت القطاع الخاص.
وفي الحلقة الثالثة من سلسلة مكونة من ثلاث حلقات، تناقش العمل اللائق للنساء الفلسطينيات في بيئة خالية من العنف والتمييز، نسلط الضوء على "ارتدادات الحرب الإسرائيلية على غزة على العاملات وحقوقهن القانونية"، ويُنتجها مركز الديمقراطية وحقوق العاملين، بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية.
مشكلة تدني مشاركة النساء في سوق العمل، ليست وليدة السابع من أكتوبر
رئيسة وحدة النوع الاجتماعي في وزارة العمل، لمى عواد، تقول إن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل قبل السابع من أكتوبر الماضي كانت منخفضة جداً، وشهدت ارتفاعاً طفيفاً خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث وصلت إلى 18% في العام 2022.
وتشير إلى ارتفاع معدل البطالة بين النساء في سوق العمل، وتتراوح نسبة البطالة في صفوف النساء بين 40 - 42%، وفقاً للإحصائيات الرسمية الأخيرة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة (2021 2022 2023)، موضحة أن مشكلة تدني مشاركة النساء في سوق العمل، ليست وليدة السابع من أكتوبر، إنما هي تراكمية.
قانون العمل الفلسطيني، لا يُعالج قضايا العمل في فترات الطوارئ والحروب
من جانبها، تشير المستشارة القانونية لمركز الديمقراطية وحقوق العاملين، سماح فراخنة، إلى ولوج عديد النساء إلى سوق العمل مؤخراً، لإعالة أسرهن جراء تعطل أرباب الأسر عن العمل قسراً في الداخل المحتل، منذ السابع من أكتوبر الماضي.
وتوضح أن بعض النساء اضطررن للقبول بفرص عمل غير مكتملة للشروط القانونية، بما في ذلك الحد الأدنى للأجور والإجازات، وتشير إلى تعرض بعضهن للعنف في أماكن العمل، تحت وطأة الاحتياجات الأسرية المُتزايدة جراء استمرار الحرب.
وتؤكد أن قانون العمل الفلسطيني، لا يُعالج قضايا العمل في فترات الطوارئ والحروب، ويُضاف إلى ذلك عدم إصدار أي قرارات وقوانين من شأنها توفير الحماية القانونية للعاملين خلال الحرب، وهو الأمر الذي فتح شهية أصحاب العمل للتذرع واستغلال هذه الظروف، والتعسف بحق العاملين والعاملات.
خُطة استجابة طارئة لجسر بعض الفجوات في قانون العمل خلال فترات الطوارئ
وفي تعليقها على ذلك تقول رئيسة وحدة النوع الاجتماعي في وزارة العمل، لمى عوّاد، إن وزارة العمل اعتمدت خُطة الاستجابة الطارئة بتوجيهات من رئاسة الوزراء، فيما يتعلق بالعمال والعاملات في سوق العمل خلال الحرب، مشيرة إلى دور الإدارة العامة لعلاقات العمل بيتفيذ عدد من الإجراءات، التي ساهمت في جسر بعض الفجوات في قانون العمل خلال فترات الطوارئ.
الحرب الإسرائيلية على غزة تُعطل تعديل قانون العمل
من جهة أخرى تشير عوّاد إلى التوصل لتوافق ومسودة أولية، لتعديل قانون العمل الفلسطيني بما يستجيب لقضايا النوع الاجتماعي، وذلك في إطار الحوار بين أطراف الإنتاج الثلاثة، هذا وتم تأجيل إقرارها نظراً للظروف الراهنة.
وتؤكد أن المسودة الأخيرة كفلت تعديل العديد من بنود قانون العمل بما يستجيب لقضايا النوع الاجتماعي، وتم رفعها من خلال اللجنة الوطنية لتشغيل النساء، وذلك بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني، وبالتعاون مع أطراف الإنتاج الثلاثة، حيث تم دمج 80 - 90% من بنود التعديلات المُقترحة ضمن "ورقة المواءمة".
تدخلاتٌ تعزز وتُمكِّن النساء العاملات والرياديات في زمن الحرب .. ما هي؟
من جانبها تقول مديرة العلاقات العامة والإعلام في الصندوق الفلسطيني للتشغيل، إكرام عودة، إن وزارة العمل وذراعها التنفيذي، الصندوق الفلسطيني للتشغيل، نفذا خطة استجابة طارئة لإنقاذ سوق العمل الفلسطيني، وتشمل هذه الخطة برامج إغاثية تُنفذ حالياً في قطاع غزة، وأخرى تشغيلية تُنفذ في الضفة الغربية.
وتؤكد أن هذه التدخلات تعزز وتُمكِّن النساء العاملات والرياديات في فلسطين، مثل برنامج "الوصول إلى سوق العمل" الذي يستهدف 1000 باحث وباحثة عن العمل في الضفة الغربية، منهم 650 على بند التشغيل بأجر، و350 على بند التشغيل الذاتي أو ريادة الأعمال، مشيرة إلى أن نصف هذه الفرص مرصودة لصالح النساء، و5% منها مخصصة لذوي الإعاقة.
وتتابع: مشروع "الشباب الباحثين عن عمل" يتضمن تدريبات مهنية وخدمات أعمال، وهو برنامج يستهدف النساء بما لا يقل عن 50% من الفرص المتاحة، ويوفر البرنامج تدريبات مهنية مدفوعة الأجر في مراكز التدريب المهني التابعة لوزارة العمل، يتبعها تدريبات مدفوعة الأجر في شركات القطاع الخاص، بالإضافة إلى ذلك، يقدم البرنامج 67 منحة سنوياً، لدعم أفكار الرياديات الإبداعية.
ومن التدخلات أيضاً تذكر عودة مشروع "تعلم لتكسب Learn to Earn"، ويوفر فرصاً تدريبية مكثفة في التخصصات العلمية والتقنية، موجهة بشكل خاص للنساء، ويقدم المشروع الممول من قبل برنامج الأغذية العالمي، منحاً بقيمة 50% من تكلفة تأسيس مشروع صغير.
وتشير إلى برنامج "بادر" الذي أعلنت عنه الحكومة مؤخراً، وهو برنامج تمويلي لدعم العمال والعاملات المُتعطلين عن العمل قسراً في الداخل المحتل، منذ السابع من أكتوبر الماضي، ويرصد البرنامج مليون شيكل، لتقديم قروض حسنة لصالح الفئة المُستهدفة.
وفي قطاع غزة، يُنفَّذ الصندوق الفلسطيني للتشغيل برنامج "الإنعاش المبكر"، ويوفر 285 فرصة تشغيل مؤقتة للباحثين والباحثات عن العمل.
انتهاكاتٌ خطيرةٌ وتعسفٌ بحق العاملات في زمن الحرب
وبالعودة إلى قضايا النساء العاملات، جراء استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، توضح فراخنة أن مركز الديمقراطية وحقوق العاملين تابع عديد الشكاوى والانتهاكات، ومنها إنهاء العلاقة التعاقدية، وتخفيض الأجور، واستغلال الإجازات السنوية، والضغط على العاملات لتقديم الاستقالة، وإجبار العاملات على بدء إجازات دون أجر "إجازات طويلة وغير مدفوعة".
وتشير إلى أن الطاقم القانوني في المركز، قدم الاستشارات القانونية للعاملين والعاملات ولأصحاب العمل خلال أشهر الحرب المُستمرة، هذا وتم استقبال الشكاوى ومتابعتها ومعالجتها مع أصحاب العمل.
من جهتها تقول لمى عواد: "يتم التعامل مع شكاوى العاملات بشفافية، وتحويلها إلى جهات الاختصاص"، وتشير إلى أن الانتهاكات تركزت في ثلاث جوانب، وهي تخفيض الأجور، وزيادة ساعات العمل، وإجبار العاملات على بدء إجازات دون أجر.
الحلول المُمكنة لضمان حقوق العُمال والعاملات القانونية، والحد من الانتهاكات العُمالية
وعن الحلول المُمكنة، تشدد فراخنة على ضرورة إعادة توزان العلاقة التعاقدية، وإيجاد حلول مؤقتة لتجاوز هذه المرحلة ولضمان استمرارية المُنشآت، إلى جانب تفعيل دور النقابات العمالية، في اتفاقيات العمل الجماعي، لضمان حقوق العُمال والعاملات القانونية، والحد من الانتهاكات بحقهم.
وتؤكد أهمية تعزيز وتفعيل المبادئ الأخلاقية قبل المبادئ القانونية، وأهمية توعية أصحاب العمل بالمفاهيم السليمة للربح والخسارة، وترى أن الخسارة الحقيقية هي خسارة العُنصر البشري "العُمال والعاملات".
وترى لمى عواد، أنه من الضروري أن تُبادر العاملات لمعرفة حقوقهن القانونية، وذلك مع توفر أدوات ووسائل متاحة لمساعدتهن في فهم حقوقهن العمالية، مثل الخط المجاني للاستشارات، وتقديم الشكاوى، على الرقم "127"، فضلاً عن أهمية توقيع عقد عمل لضمان حقوق العاملات القانونية.
وفي ختام الحلقة تعود إكرام عودة للحديث عن رزمة من التدخلات الأخرى، وفي مقدمتها برنامج "Start Up" فلسطين، وأطلق بمرحلته الأولى في العام 2014، ويهدف بشكل أساسي إلى دعم المبادرات والمبادرين من الفئات المهمشة اجتماعياً واقتصادياً، وقد ساهم البرنامج بشكل ملموس في تحسين الأثر الاجتماعي والاقتصادي، وضمان استدامة الشركات المتوسطة والصغيرة، بما في ذلك الشركات الناشئة التي تديرها النساء.
وتوضح أن نسبة بلغت نسبة التمويلات الممنوحة للنساء ضمن البرنامج، بلغت 44% حتى نهاية العام 2023، و46% حتى نهاية الربع الأول من عام 2024.
وتشير أيضاً إلى استفادة النساء من برامج ومشاريع أخرى بنسب متفاوتة ومنها برنامج "مشروعك" و"صمود2" و"مستقبلنا" و"فجر القدس"، في حين بلغت نسبة النساء المُستفيدات من مشروع "Start Now" 85%.


