ارتدادات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة على "العاملات" والنساء في التعاونيات

29.07.2024 03:00 PM

وطن للانباء: تكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر فادحة في الإنتاج تُقدر قيمتها بـ 2 مليار و300 مليون دولار، خلال الأشهر الأربعة الأولى من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لتقديرات الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الصدمة التي تعرض لها النشاط الاقتصادي الفلسطيني كانت شديدة، نتيجة الحرب المدمرة على غزة التي بدأها الاحتلال في السابع من أكتوبر الماضي، هذا وتستمر حرب "إسرائيل" على اقتصاد الضفة الغربية بأوجه وأشكال مختلفة، منها قرصنة أموال المقاصة الفلسطينية، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، ومنع العمال الفلسطينيين من التوجه لأماكن عملهم في الداخل المحتل.

هذه الأسباب مجتمعة تسببت في فقدان العديد من النساء العاملات لوظائفهن، أو خسارة مشاريعهن القائمة، وهو ما أدى أيضاً إلى تراجع العمل في التعاونيات، خاصة التعاونيات الزراعية.  

الحلقة الثانية من سلسلة مكونة من ثلاث حلقات، تناقش العمل اللائق للنساء الفلسطينيات في بيئة خالية من العنف والتمييز، تسلط الضوء على ارتدادات الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة على "العاملات" والنساء في التعاونيات، ويُنتجها مركز الديمقراطية وحقوق العاملين، بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية.

فقدان النساء لفرص العمل جراء استمرار الحرب أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية لعائلاتهن
مدير مركز الريادة وتطوير الأعمال في غرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله والبيرة، أيمن الميمي، يقول إن الحرب أثرت بشكل كبير على النساء العاملات في الضفة الغربية، لا سيّما وأن النساء العاملات يترأسن الأسر الأقل حظاً في المجتمع، مشيراً إلى أن فقدان النساء لفرص العمل، أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية لعائلاتهن.

أضرارٌ كبيرة لحقت بالمشاريع النسوية الصغيرة
ويوضح أن الاقتصاد الفلسطيني يقوم على المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر "المشاريع المنزلية"، وهي الاكثر تضرراً جراء الحرب الإسرائيلية على غزة، مؤكداً أن ضرراً كبيراً لحق بالمشاريع النسوية الصغيرة.

ويزداد المشهد الاقتصادي الفلسطيني قتامة، جراء استمرار الحرب للشهر العاشر على التوالي، وفي تعليقه على ذلك يشير الميمي إلى تراجع الدورة الاقتصادية إلى الثُلث تقريباً في الضفة الغربية، مؤكداً ان القطاع الخاص، ويعتبر المُشغل الأكبر للقوى العاملة في فلسطين تلقى ضربات قاصمة جراء استمرار الحرب.

ما هي أولويات القطاع الخاص الفلسطيني؟
ويؤكد أن الأولوية للقطاع الخاص الفلسطيني هي الاستمرار بالعمل، والمرونة والتكيف، في ظل تراجع الانتاج من جهة، وتآكل رأس المال من جهة ثانية، وعجز الحكومة عن تقديم أي دعم لتعزيز صمود منشآت العمل الخاصة من جهة ثالثة.

تقديراتٌ أولية .. تسريح 60 ألف عامل وعاملة من سوق العمل في الضفة الغربية
ويقول إن التقديرات الاولية تشير إلى تسريح 60 ألف عامل وعاملة من سوق العمل في الضفة الغربية،  خلال أشهر الحرب المُستمرة، رغم المُطالبات لأصحاب الشركات والمصانع بالحفاظ على الموارد البشرية، واتباع استراتيجيات تضمن العدالة لاستمرار معيشة العُمال والعاملات.

تراجع عمل النساء في التعاونيات، جراء تداعيات الحرب المُستمرة
من جهتها تشير المديرة العامة لجمعية تنمية المرأة الريفية، حنين زيدان، إلى تراجع عمل النساء في التعاونيات، جراء تداعيات الحرب المُستمرة.

وتوضح أن التعاونيات النسوية المُسجلة رسمياً لدى وزارة العمل وهيئة العمل التعاوني -التعاونيات التي ترأسها النساء وكامل أعضائها من النساء- قليلة جداً، بينما لا تأخذ النساء دوراً فعلياً في التعاونيات المُختلطة.

في غزة.. 5 تعاونيات من أصل 7، تضررت كُلياً أو جزئياً
وعن واقع التعاونيات في قطاع غزة تقول زيدان إن 5 تعاونيات من أصل 7 تعاونيات، تحت إشراف جمعية تنمية المرأة الريفية، تضررت كُلياً أو جزئياً جراء الحرب الإسرائيلية على غزة، بينما تم تحويل المُتبقية، وعددها تعاونيتين، لمراكز لإيواء النساء، ولتقديم الخدمات الإغاثية الطارئة، وللاستجابة الانسانية لاحتياجات النساء والأطفال، في مواجهة كارثة النزوح المُستمر.

وعن واقع التعاونيات في الضفة الغربية توضح زيدان، أن التعاونيات تواجه تحديات كبيرة، وفي مقدمتها التسويق بسبب نظام السوق الحر، وعدم وجود حماية للمنتج الوطني بشكل عام، وارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج، وأضف إلى ذلك كله تراجع القدرة الشرائية لعموم المُستهلكين، بسبب الأزمات الاقتصادية المُركبة. 

في زمن الحرب، ما المطلوب لمساندة العاملات وصاحبات الأعمال، والنساء في التعاونيات؟
وبينما تشن "إسرائيل" حرباً شاملة على الوجود الفلسطيني، ويزداد المشهد الاقتصادي والاجتماعي قتامة في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، فإن إجراء بعض التدخلات الطارئة، لمساندة العاملات وصاحبات الأعمال والنساء في التعاونيات، يعتبر أمراً مُلحاً في هذه المرحلة الحرجة والحساسة، في تاريخ الشعب الفلسطيني بكل مكوناته.

وفي تعليقها تشير زيدان إلى جُملة من التدخلات الطارئة لدعم النساء في التعاونيات في قطاع غزة، ومنها الدعم المالي، وأنشطة الدعم النفسي والاجتماعي، والتشبيك مع المؤسسات الدولية والمحلية لدعم النساء وفقاً للإمكانيات المالية المُتوفرة، مؤكدة أن حجم التدخلات لا يرتقي إلى حجم الكارثة، التي حلت بالنساء في التعاونيات، في غزة. 

وبدوره يشير الميمي إلى إمكانية تنفيذ رزمة من التدخلات الطارئة رغم محدودية الإمكانيات، من خلال زيادة تمويل المشاريع النسوية، ومنح الرياديات وصاحبات الأعمال، قروضاً بفوائد صفرية أو حسنة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات –الحكومية والبنكية ومؤسسات الإقراض- لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من النساء. 

ويشدد على ضرورة بناء وتطوير قدرات النساء ومهاراتهن، وهو الأمر الذي يتيح آفاقاً وفرصاً جديدة للعمل، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للنساء العاملات في قطاع غزة والضفة الغربية.

تصميم وتطوير