من هواية إلى ثقافة.. "فلسطين ع البسكليت" تعرّف آلاف الفلسطينيين بأرضهم وذاكرتهم
وطن للأنباء: بدأت كفكرة بسيطة على دراجة هوائية، قبل أن تتحول إلى مبادرة مجتمعية تحمل هدفاً أوسع: تعريف الفلسطينيين بأرضهم وتعزيز ارتباطهم بثقافتهم وبيئتهم وذاكرتهم. ومنذ إطلاقها عام 2016 على يد صهيب سمارة، أصبحت "فلسطين ع البسكليت" مساحة تجمع الشباب والصبايا والأطفال في جولات لاكتشاف فلسطين على عجلتين.
وخلال استضافته في برنامج "شغف" عبر شبكة وطن الإعلامية، برعاية الجامعة العربية الأمريكية، قال مؤسس "فلسطين ع البسكليت" صهيب سمارة إن فكرة المبادرة بدأت قبل إطلاقها رسمياً، عندما كان ينشر معلومات عن القرى والبلدات الفلسطينية، بعدما لاحظ أن كثيراً من الشباب لا يعرفون أسماء عدد من المناطق الفلسطينية أو مواقعها، مثل بردلة وكفر صور وياسوف وأسكاكا.
وأوضح سمارة أن الدراجة لم تكن الهدف الأساسي من المبادرة، وإنما وسيلة للوصول إلى مناطق ومسافات أكبر، وتمكين المشاركين من قطع مسافات أطول خلال اليوم، بما يوسع دائرة معرفتهم بالأرض الفلسطينية.
وخلال نحو عشر سنوات، شارك أكثر من 35 ألف شخص في جولات المبادرة، من مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس وأراضي الـ48، إلى جانب سياح وأجانب. وشكل الشباب النسبة الأكبر من المشاركين، مع حضور لافت للنساء والأطفال.
ومع مرور الوقت، لم تعد "فلسطين ع البسكليت" تقتصر على ركوب الدراجات، بل توسعت أنشطتها لتشمل العمل التطوعي والأنشطة البيئية، وقطف الزيتون ومساندة المزارعين، وزيارة القرى التاريخية والمناطق الطبيعية والسياحية، إلى جانب برامج موجهة للأطفال واليافعين تتضمن الإسعاف الأولي والسلامة وصيانة الدراجات.
وأشار سمارة إلى أن الظروف السياسية والأمنية أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه المبادرة، بعدما بات نحو 90% من المناطق التي كانت تستهدفها الجولات سابقاً صعبة أو مستحيلة الوصول، بفعل الحواجز والاعتداءات والاستيطان، لا سيما في الأغوار الشمالية.
وأضاف أن هذه الظروف دفعت المبادرة إلى تعديل مساراتها وخططها، والتركيز بصورة أكبر على الجولات داخل المدن والمناطق التي يمكن الوصول إليها بأمان.
ورغم هذه التحديات، يؤكد سمارة أن الشغف الذي انطلقت منه المبادرة عام 2016 لا يزال حاضراً، مشيراً إلى أن طموحه يتمثل في توسيع التجربة لتصل إلى مختلف مناطق فلسطين، والعمل مستقبلاً مع وزارة التربية والتعليم للوصول إلى المدارس، وتعليم الأطفال ركوب الدراجات ومهارات السلامة.
ويختصر سمارة مسيرة "فلسطين ع البسكليت" بالقول: "بلشت بشغف صغير، اليوم كبر الشغف وتحقق الحلم"، مؤكداً أن الدراجة لم تكن مجرد وسيلة للتنقل، بل أداة للتعرف إلى الأرض والناس، وتعزيز الانتماء، وربط الفلسطينيين بمكانهم وذاكرتهم.



