خلال برنامج شغف: "قامات” تراهن على السينما لحماية السردية الفلسطينية من التزييف
وطن للأنباء: أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة قامات لتوثيق النضال الفلسطيني، أنس الأسطة، أن توثيق الرواية الفلسطينية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية في ظل محاولات طمس الهوية والسردية الفلسطينية، مشددًا على أن المؤسسة تعمل منذ تأسيسها عام 2017 على حفظ تجارب النضال الفلسطيني الفردية عبر إنتاج الأفلام الوثائقية والمحتوى البصري الموجه للأجيال الجديدة.
وجاءت تصريحات الأسطة خلال استضافته في برنامج “شغف” عبر شبكة وطن الإعلامية، حيث أوضح أن فكرة تأسيس المؤسسة انطلقت من تجربة شخصية بعد العثور على أرشيف يوثق جانبًا من سيرة والده، الأمر الذي دفع إلى إنتاج فيلم يحفظ هذه الرواية، قبل أن تتحول الفكرة إلى مؤسسة وطنية تُعنى بتوثيق سير المناضلين الفلسطينيين.
وأوضح أن اسم “قامات” يعكس الإيمان بأن كل من خاض تجربة نضالية من أبناء الشعب الفلسطيني، رجالًا ونساءً، يمثل “قامة وطنية” تستحق أن تُوثق سيرتها وتحفظ للأجيال القادمة.
وأشار الأسطة إلى أن المؤسسة اعتمدت منهج “السينما البديلة”، من خلال إنتاج أفلام وثائقية قصيرة ومحتوى يناسب منصات التواصل الاجتماعي، بما يضمن وصول الرواية الفلسطينية إلى فئة الشباب، لافتًا إلى أن المحتوى المرئي بات أكثر تأثيرًا وانتشارًا من المحتوى المكتوب.
وبيّن أن “قامات” أنتجت حتى اليوم أكثر من 15 فيلمًا وثائقيًا، وتستعد خلال الشهرين المقبلين لإطلاق ثلاثة أفلام جديدة تتناول محطات مختلفة من التجربة الفلسطينية، موضحًا أن إنتاج أي فيلم يمر بمراحل دقيقة تبدأ بالبحث والتحقق من الروايات، ثم كتابة المعالجة والسيناريو، فالتصوير والإنتاج، قبل عرضه على مجلس استشاري يضم خبراء ومناضلين وإعلاميين ومحامين لمراجعة المحتوى والتأكد من خلوه من الأخطاء التاريخية والفنية.
وأكد أن الاستمرارية تشكل التحدي الأكبر أمام المؤسسة بسبب محدودية التمويل، إلا أن الاعتماد على المتطوعين وإيمان الشباب الفلسطيني برسالة المؤسسة أسهما في استمرارها، مشيرًا إلى أن جميع العاملين في “قامات” متطوعون، وأن المؤسسة تفتح أبوابها أمام الراغبين بالمشاركة من خلال توفير المعدات والقصص، فيما يساهم المتطوعون بجهدهم ضمن فرق الإنتاج.
واستعرض الأسطة أبرز إنجازات المؤسسة، مشيرًا إلى فيلم “استرداد مؤجل” للمخرج عبد الله معطان، المعتقل حاليًا في سجون الاحتلال، والذي يوثق معاناة أمهات الأسرى المحتجزة جثامين أبنائهن، وحصد جائزتين دوليتين في مهرجان الحياة بطهران ومهرجان الأرض السينمائي في إيطاليا. كما لفت إلى فوز فيلم “RPG” بجائزة أفضل فيلم وثائقي للأطفال، ومشاركة فيلم “هل تراني؟”، المقتبس من قصة الأسير محمد براش، في مهرجان صور السينمائي الدولي.
وأضاف أن المؤسسة نفذت أيضًا مشروع “شهيد” ضمن برنامج “جائلة”، وأنتجت مؤخرًا فيلمًا يوثق سيرة الشهيد خليل سليمان، الذي يحمل مستشفى جنين اسمه، واستشهد أثناء محاولته إسعاف طفلة داخل مخيم جنين.
وكشف الأسطة أن المؤسسة وسعت نشاطها ليشمل البرامج الإعلامية، بإطلاق برنامج جديد يحمل اسم “أثر”، والذي بدأ الإعداد له مع الإعلامي الراحل حمزة العقرباوي، مؤكداً أن المؤسسة قررت استكمال المشروع وفاءً لفكرته، بهدف تسليط الضوء على قصص وأماكن مؤثرة في مختلف المحافظات الفلسطينية.
وأشار إلى أن “قامات” وقعت أكثر من 60 مذكرة تفاهم مع مؤسسات مختلفة، فيما تجاوزت مشاهدات أعمالها مليون مشاهدة حقيقية داخل فلسطين وخارجها، من خلال الجامعات والمدارس والعروض الدولية، مؤكداً أن الهدف هو نقل الرواية الفلسطينية وتعزيز حضورها أمام العالم.
واختتم الأسطة حديثه بالتأكيد أن أكبر حافز لاستمرار المؤسسة يتمثل في تفاعل الجمهور وإقبال الناس على مشاهدة الأفلام، إلى جانب إيمان الشباب الفلسطيني بأهمية حماية الذاكرة الوطنية، معربًا عن تطلع “قامات” إلى أن تصبح مؤسسة رائدة محليًا ودوليًا في توثيق التجربة الفلسطينية عبر الإنتاج السينمائي والإعلامي.



