مخاطر وسلبيات تأجيل الانتخابات التشريعية

22.09.2026 10:38 AM

كتب يوسف حسونة: يدور الحديث بشكل متزايد عن احتمالية تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة حيث ينطوي تأجيل الانتخابات التشريعية  على مخاطر استراتيجية وسياسية وأمنية عميقة، تؤثر بشكل مباشر على شرعية النظام السياسي والاستقرار الداخلي و تتلخص أبرز هذه المخاطر في الأزمة الشرعية السياسية والمؤسساتية حيث ان تأجيل الانتخابات تحدث تآكلا للشرعية الدستورية مما يضعف شرعية السلطة محلياً ودولياً كما انه يفاقم الانقسام الداخلي و يتعمق  الانقسام الجغرافي والسياسي و يجهض التأجيل جهود المصالحة الوطنية،و يرسخ الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة. كما يتسبب إلغاء أو تأجيل العملية الديمقراطية في حالة من الإحباط واليأس لدى الشارع والقوى السياسية، مما قد يترجم إلى احتجاجات أو اضطرابات و يؤدي الى اتساع الفجوة بين القيادة و الشعب خاصة جيل الشباب الذي لم يشارك في أي انتخابات عامة منذ عام 2006  ويفقدوا الثقة في النظام السياسي وقدرته على التغيير السلمي و التراجع على المستويين الدولي والوطني و ضعف الموقف التفاوضي والدولي وستجد السلطة صعوبة أكبر في حشد الدعم الدولي أو مواجهة الضغوط الخارجية عندما لا يكون خلفها غطاء ديموقراطي وتمثيل شعبي والعجز عن مواجهة سياسات الاحتلال بشكل موحد و غياب جبهة قيادية موحدة ومنتخبة يُضعف القدرة الوطنية على وضع استراتيجية مشتركة لمواجهة التوسع الاستيطاني و الضم الزاحف و الصامت و الضغط الاقتصادي الذي يمارس على شعبنا و على السلطة الوطنية. علما انه يوجد ضغط دولي من اجل اجراء الانتخابات التشريعية كجزء من الإصلاحات و تجديد الشرعيات و ان تأجيل الانتخابات يعطي المبرر لبعض الاطراف الدولية لتقليص الدعم المالي و السياسي للسلطة بحجة غياب الديمقراطية و التفويض الشعبي . و قد تستغل الحكومة الاسرائيلية غياب البرلمان و التفويض الشعبي في خدمة الرواية الاسرائيلية للترويج دولياً بأن القيادة الفلسطينية غير شرعية و لا تمثل الشارع  مما يضعف موقف منظمة التحرير في المحافل الدولية .

ان الانتخابات التشريعية يجب ان تكون طريقا للوحدة و إنهاء الانقسام، و سبيلا للتغير و بناء استراتيجية موحدة تواجه الحالة السياسية و الاقتصادية و الامنية في الضفة الغربية و قطاع غزة. و ان تعيد الفصائل و الاحزاب بناء نفسها من جديد وفق الواقع الحالي . و ان تتطلع الأحزاب للانتخابات نظرة تضع مصلحة شعبنا فوق كل اعتبار  حزبي و ان لا يكون هدفها اقصاء احد عن المشهد او السيطرة عليه . بل التوافق و التعاون لتحقيق وحدة فلسطينية تواجه اخطر مرحلة في تاريخنا المعاصر منذ اتفاقية اوسلو . و هذا لا يتحقق الا عندما يدرك الجميع خطورة المرحلة المقبلة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير