من تشخيص التراجع والتوقف عند الأسباب إلى العمل على إصلاح منظومة التعلم وتطويرها

د. وحيد جبران يكتب لوطن: التعليم في فلسطين في ضوء نتائج الدراسة الدولية PISA 2025

17.09.2026 03:24 PM

صدر قبل أيام تقرير البرنامج الدولي لتقييم الطلبة 2025 PISA ، الذي تشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية  (OECD)، تحت Programme for International Student Assessment، وهو بمثابة دراسة دولية تهدف إلى قياس مدى قدرة الطلبة، عادةً في سن 15 عامًا، على توظيف ما تعلموه في الحياة العملية، وليس مجرد حفظ المعلومات. وهي تركّز بصورة أساسية على ثلاثة مجالات:

• الرياضيات: قدرة الطالب على التفكير الرياضي، وحل المشكلات، وتطبيق الرياضيات في مواقف واقعية.

• القراءة: قدرة الطالب على فهم النصوص وتحليلها واستخلاص المعلومات والاستدلال منها.

• العلوم: قدرة الطالب على استخدام المعرفة العلمية لفهم الظواهر والمواقف واتخاذ القرارات.

لقد خضع في دورة PISA 2025 نحو 9,648  طالبًا وطالبة من الضفة الغربية في 319 مدرسة تتراوح أعمارهم عادة بين 15 عامًا وثلاثة أشهر و16 عامًا وشهرين للتقييم، وفي هذه الدورة كانت العلوم هي المجال الرئيس للتقييم، بينما كانت الرياضيات والقراءة مجالين فرعيين، إلى جانب مجال جديد يتعلق بالتعلم في العالم الرقمي وحل المشكلات الحاسوبية.  وأثارت نتائج طلبة فلسطين نقاشًا مهمًا حول واقع التعليم والتعلم في فلسطين، وحول قدرة النظام التعليمي على ضمان امتلاك الطلبة للمعارف والمهارات التي يحتاجون إليها في الحياة والدراسة والعمل. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تمثل ثاني مشاركة فلسطينية في الدراسة بعد المشاركة الأولى عام 2022.

فجوة كبيرة بين أداء الطلبة في فلسطين

تكشف النتائج عن فجوة كبيرة بين أداء الطلبة في فلسطين ومتوسط أداء طلبة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. فقد بلغت نسبة الطلبة الذين وصلوا إلى المستوى الثاني أو أعلى في الرياضيات 17%، مقارنة بـ65% في متوسط دول OECD  وفي القراءة بلغت النسبة 22%  مقابل 69%، وفي العلوم 24%  مقابل 74%. ويُعد المستوى الثاني في PISA حدًا أساسيًا للتمكن من توظيف المعرفة في مهام ومواقف بسيطة نسبيًا.

والأكثر إثارة للقلق أن نسبة الطلبة منخفضي الأداء، أي الذين لم يصلوا إلى المستوى الثاني، ارتفعت مقارنة بعام 2022 بسبع نقاط مئوية في الرياضيات، وأربع نقاط في القراءة، وثماني نقاط في العلوم. كما تشير منظمة OECD إلى أن متوسط الأداء الفلسطيني في 2025 كان أقل من 2022 في الرياضيات والعلوم، بينما بقي الأداء في القراءة قريبًا من مستواه في الدورة السابقة.

إن قراءة هذه الأرقام باعتبارها مجرد "ترتيب" لفلسطين بين الدول ستكون قراءة قاصرة. فالسؤال الأهم ليس:: ما هو ترتيب فلسطين بين الدول المشاركة؟ لأن هناك ما اهم من المقارنة غير العادلة مع دول العالم، وإنما: ما الذي تعكسه هذه النتائج وتنذر به عن تعلم الطلبة فعليًا، وعن قدرة النظام التعليمي على ضمان الحد الأدنى من الكفايات الأساسية؟

تأثر نتائج التعلم بالظروف المحيطة وجودة البيئة التعليمية

ينبغي قراءة نتائج PISA 2025 في ضوء الظروف الاستثنائية التي أحاطت بالتعليم الفلسطيني خلال الفترة التي سبقت الاختبار. الظروف السياسية والأمنية هي بالتأكيد عامل مؤثر، فالاحتلال، والإغلاقات، والاقتحامات، وعدم انتظام الدوام، والأزمات المالية كلها تؤثر في حضور الطلبة والمعلمين، وفي زمن التعلم، وفي توفر الموارد والبنية التحتية، وفي الاستقرار النفسي والاجتماعي للطلبة. وتوفر بيانات PISA  نفسها مؤشرات واضحة على اضطراب ظروف التعلم. فقد أفاد 46%  من الطلبة بأنهم تغيبوا يومًا دراسيًا كاملًا على الأقل خلال الأسبوعين السابقين للاختبار، مقابل 22% في متوسط دول OECD ، كما كان 45%  من الطلبة في مدارس أفاد مديروها بأن نقص المواد التعليمية يعيق التدريس إلى حد ما على الأقل، بينما كان 54%  في مدارس تعاني من نقص في البنية التحتية يؤثر في العملية التعليمية.

وهذا ما أضاءت عليه وزارة التربية والتعليم العالي في إعلانها الصادر عن دائرة الإعلام التربوي  أن نتائج PISA 2025 تعكس أداء الطلبة المشاركين في ظل ظروف استثنائية، ولا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها حكمًا على الطلبة أو المعلمين. وأضافت أن نتائج التحصيل تتأثر بعوامل متعددة، تشمل الظروف المرتبطة بالطلبة والأسر والمدارس والمعلمين والنظام التعليمي، إلى جانب الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية وانعكاساتها على انتظام العملية التعليمية ووقت التعلم.

إذن، تشير هذه المعطيات إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بما يحدث داخل غرفة الصف؛ فـجودة التعلم تتأثر بجودة البيئة التي يحدث فيها التعلم وباستمراريته. ومع ذلك، فإن الاعتراف بتأثير الظروف الاستثنائية لا ينبغي أن يتحول إلى تفسير وحيد للنتائج أو إلى مبرر لتعليق النقاش حول مسببات هذه النتائج المقلقة. فالظروف الصعبة يفترض أن تولد التحدي والعمل لجعل الإصلاح أكثر إلحاحًا، لا أقل. ونتائج PISA 2025 يجب أن تكون جرس إنذار وفرصة للإصلاح، ونحن كتربويين في مواقعنا المختلفة علينا أن نشارك في تحمل المسؤولية، وأن نفكر بجدية: ما الذي يتغير داخل النظام التعليمي في فلسطين، رغم الظروف التي لا نملك السيطرة الكاملة عليها؟ وما الدور الذي يمكننا أن نلعبه للإسهام في هذا التغيير؟

من التدريس إلى التعلم والفهم والتوظيف

ربما تكمن الرسالة الأهم التي ينبغي استخلاصها من PISA 2025  تتمثل في ضرورة إعادة النظر في فلسفة العملية التعليمية نفسها. نحن بحاجة إلى انتقال تدريجي وواضح: من التدريس إلى التعلم، ومن التلقين إلى الفهم، ومن حفظ المعلومات إلى توظيفها، ومن تغطية المنهاج إلى إتقان الكفايات، ومن التركيز على النجاح والانتقال إلى قياس التعلم الفعلي.

إن الطالب الذي أنهى الكتاب المدرسي ليس بالضرورة طالبًا قد تعلم بصورة كافية. والطالب الذي نجح وانتقل إلى الصف التالي قد يحمل معه فجوات أساسية في القراءة أو الحساب أو العلوم. وهذه الفجوات لا تختفي بمجرد الانتقال من صف إلى آخر؛ بل قد تتراكم وتصبح أكثر صعوبة في المعالجة. وهنا تكمن إحدى أخطر مشكلات فقدان التعلم:  الطالب الذي يرسب يمكن اكتشاف مشكلته بسهولة نسبيًا، أما الطالب الذي ينجح وينتقل إلى الصف التالي رغم وجود فجوات أساسية في تعلمه، فقد تستمر المشكلة لسنوات دون أن تحظى بالتدخل المناسب. فضعف القراءة يؤثر لاحقًا في قدرة الطالب على تعلم العلوم والدراسات الاجتماعية، وضعف المهارات الحسابية الأساسية ينعكس على تعلم الرياضيات وحل المشكلات، وضعف القدرة على فهم المعلومات وتحليلها يحد من قدرة الطالب على التعلم المستقل.

مسارات الإصلاح التعليمي

لا ينبغي أن تكون الاستجابة لنتائج PISA 2025 مجرد تعديل لبعض الكتب أو زيادة عدد الحصص أو تدريب المعلمين على موضوعات جديدة بصورة منفصلة. المطلوب هو استجابة إصلاحية مترابطة تبدأ من تشخيص المشكلة وتنتهي بقياس أثر التدخل، وتسير وفق ستة مسارات مترابطة:

1. تحسين ظروف عمل المعلمين ودعمهم: إن تحسين النتائج يتطلب تحسين ظروف عمل المعلمين، وضمان انتظام مستحقاتهم، وتوفير الدعم المهني لهم، وإتاحة فرص التطوير المستمر، وتعزيز الإشراف التربوي القائم على الدعم والتحسين لا على التفتيش فقط. علينا الوقوف عند ما كشفته نتائج PISA عن العلاقة بين الطلبة والمعلمين، فقد أفاد 80%  من الطلبة الفلسطينيين بأن معلم العلوم يبدي اهتمامًا بتعلم كل طالب في معظم حصص العلوم، وذكر 81%  أن المعلم يستمر في التدريس حتى يفهم الطلبة، وأفاد 82%  منهم أن المعلم يقدم مساعدة إضافية عندما يحتاجون إليها.  وهذه مؤشرات على جوانب إيجابية في العلاقة التعليمية ينبغي البناء عليها، وتؤكد على أهمية دور المعلم، وبالتالي علينا دعم العمل وتهيئة الظروف المناسبة للعمل، بدلا من تشتيته في التفكير في كيفية توفير لقمة العيش لأولاده، ولكي يركز ذهنيا وبدنيا على رسالته التعليمية، بدل اختزال النقاش في تحميل المعلمين مسؤولية ضعف النتائج.

2. حماية زمن التعلم وانتظام العملية التعليمية: ينبغي أن تكون حماية انتظام الدوام، وتقليل الانقطاع، وتعويض أيام التعلم المفقودة، وضمان استقرار المعلمين والطلبة، من أولويات السياسة التعليمية. فالنتائج تشير بوضوح إلى أن الغياب المدرسي مشكلة تستحق المعالجة؛ إذ أفاد 46% من الطلبة الفلسطينيين في PISA 2025 بأنهم تغيبوا يومًا كاملًا على الأقل خلال الأسبوعين السابقين للاختبار.  وهذا ليس بالضرورة أن يمثل متوسط الغياب المدرسي المعتاد. إن الوقت التعليمي ليس مجرد عدد أيام الدوام المدرسي، بل هو وقت تعلم فعلي.

3. معالجة فجوات التعلم في وقت مبكر: ينبغي بناء نظام وطني منهجي لاكتشاف فجوات التعلم في القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم، ثم تصنيف الطلبة وفق مستوى إتقانهم الفعلي وليس وفق صفهم الدراسي فقط. وهنا تبرز أهمية ممارسات مثل التدريس وفق مستوى الطالب الفعلي  (Teaching at the Right Level)، والمجموعات العلاجية، والتقويم التكويني المستمر، وبرامج الاستدراك والتعلم التعويضي. والقاعدة الأساسية هي: لا ينبغي أن تنتقل فجوة التعلم مع الطالب من صف إلى آخر.

4. تحسين جودة التدريس والتقويم: تحتاج العملية التعليمية إلى تعزيز الممارسات التي تجعل الطالب مشاركًا في بناء المعرفة، وليس متلقيًا لها فقط.

ويشمل ذلك زيادة التركيز على: الفهم العميق بدل الحفظ الآلي؛ وحل المشكلات والمواقف غير المألوفة؛  والتفكير النقدي والاستدلال؛ وتوظيف المعرفة في مواقف الحياة؛ والتعلم النشط والتعاوني؛ والتقويم التكويني وتقديم التغذية الراجعة؛ واستخدام الأسئلة التي تقيس التطبيق والتحليل وليس الاسترجاع فقط.  وهذا لا يعني التخلي عن المعرفة أو عن أهمية إتقان المحتوى؛ بل يعني إعادة توظيف المعرفة بحيث تصبح أداة للتفكير والعمل وحل المشكلات.

5. توفير البيئة والموارد اللازمة للتعلم: تظهر بيانات 2025 PISA أن 45% من الطلبة كانوا في مدارس يؤثر فيها نقص المواد التعليمية في التدريس، و54% في مدارس يؤثر فيها نقص البنية التحتية. وهذه النسب تتعلق بإفادات مديري المدارس عن أثر نقص المواد التعليمية والبنية التحتية في التدريس. لذلك، لا يمكن مطالبة المدارس بتحقيق تعلم مرتفع الجودة في ظل نقص الموارد الأساسية، وبالتالي، ينبغي أن تتضمن خطط الإصلاح معالجة منهجية للفجوات في الكتب المدرسية والمواد التعليمية والمختبرات والتجهيزات والتكنولوجيا والبنية المدرسية، مع إعطاء الأولوية للمدارس والمناطق الأكثر احتياجًا.

6. استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة التعلم: أصبح من الصعب تجاهل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم؛ لكن إدخال التكنولوجيا ليس إصلاحًا بحد ذاته. يمكن للمدرسة أن تستبدل الكتاب بشاشة، أو تضيف أدوات الذكاء الاصطناعي، وتبقى العملية التعليمية قائمة على التلقين نفسه.

ما نحتاجه هو استخدام التكنولوجيا لحل مشكلات تعليمية حقيقية: تشخيص الفجوات، تقديم تعلم متمايز، توفير تغذية راجعة فورية، دعم التعلم الذاتي، توفير موارد للطلبة في ظروف الطوارئ، ومساعدة المعلم على التخطيط والمتابعة. من اللافت أن 45%  من الطلبة الفلسطينيين أفادوا باستخدام روبوتات المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم على التعلم مرة واحدة أسبوعيًا على الأقل، وهي نسبة قريبة من متوسط OECD البالغ 46%.

وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل جزءًا من واقع تعلم الكثير من الطلبة، وأن السؤال لم يعد ما إذا كان سيصل إلى المدرسة، بل كيف نضمن استخدامه بصورة تربوية مسؤولة وفعالة.

التوظيف المسؤول لنتائج دراسة PISA

رغم النتائج المقلقة التي جاءت في تقرير PISA 2025، والتي اعتبرها البعض صادمة، وأنا  أتحفظ على كلمة صادمة لأنني اعتبر انها متوقعة، والأمر الصادم هو أننا عجزنا عن العمل الاستباقي من أجل التخفيف من حدتها، علينا اعتبار هذه الدراسة ونتائجها أداة للتشخيص لا غاية بحد ذاتها، وأن نستخدم النتائج لفهم ما يتعلمه الطلبة وما لا يتعلمونه، ولماذا، وما التدخلات التي يمكن أن تحدث فرقًا حقيقيًا. لهذا ينبغي الاستمرار في المشاركة في  PISA، واستخدام نتائجها إلى جانب نتائج التقويم الوطني والدراسات التشخيصية ومؤشرات الحضور والفاقد التعليمي وغيرها من مصادر البيانات. مع الانتباه إلى أن PISA لا تقيس جميع أبعاد جودة التعليم؛ فهي تقدم نافذة مهمة على تعلم فئة عمرية محددة وفي مجالات محددة، لكنها لا تستطيع وحدها أن تقدم حكمًا شاملًا على النظام التعليمي كله.

إن نتائج PISA 2025 يمكن أن تكون أكثر من مجرد تقرير دولي أو مناسبة للنقاش الإعلامي؛ يمكن أن تكون خط أساس وطنيًا لإصلاح التعليم، ونقطة انطلاق للانتقال من ثقافة التركيز على تغطية المنهاج إلى ثقافة العناية بإتقان التعلم، ومن قياس النجاح المدرسي إلى قياس التعلم الفعلي، ومن معالجة الفجوات بعد تراكمها إلى اكتشافها والتدخل بشأنها في وقت مبكر. ومن جانب آخر، ربما تكون الفرصة الأهم التي توفرها نتائج PISA 2025 هي تحويل النقاش من "نتيجة الاختبار" إلى "أجندة وطنية للتعلم" تسترشيد بالكفايات الأساسية التي يجب أن يمتلكها كل طالب في مراحل عمرية محددة، ووضع أدوات وطنية منتظمة لقياسها، وتحديد الطلبة الذين لم يصلوا إليها، ثم توفير تدخلات علاجية مبكرة ومستمرة. ولكي نجعل من نتائج PISA ذات قيمة حقيقية بالنسبة لنا، ينبغي أن يصبح السؤال في نهاية كل مرحلة تعليمية أقل ارتباطًا بـ"كم طالبًا نجح؟"، وأكثر ارتباطًا بـمجموعة من الأسئلة الجوهرية، منها:

_ كم طالبًا يستطيع أن يقرأ ويفهم؟

_ كم طالبًا يستطيع أن يحل مشكلة لم يرها من قبل؟

_ كم طالبًا يستطيع أن يحلل معلومة ويميز بين الرأي والدليل؟

_ كم طالبًا يستطيع أن يستخدم المعرفة العلمية لفهم ظاهرة واتخاذ قرار؟

 _ كم طالبًا يستطيع أن يتعلم بصورة مستقلة؟

وبما أن المشكلة لا تكمن دائمًا في ماذا نُدرّس، وإنما في كيف ندرّس، وكم من الوقت يتاح للتعلم، وما الذي يتعلمه الطالب فعليًا، وكيف نقيس ذلك التعلم، وبما أننا نسعى إلى إحداث تغيير جوهري في نتائج التعلم، لذلك ينبغي أن تسبق أي مراجعة واسعة للمنهاج، والممارسات التعليمية والتقويمية طرح أسئلة أساسية وموجهة، منها:

• هل يمتلك الطالب المهارات السابقة اللازمة للتعلم؟  وهل يحصل على وقت كافٍ للتعلم؟

• هل يستخدم المعلم استراتيجيات مناسبة لمستوى الطلبة؟

• هل يكشف التقويم الفجوات في وقت مبكر؟ وهل يقيس التقويم القدرة على توظيف المعرفة، أم يركز بصورة أكبر على استرجاعها؟ وهل يحصل الطالب المتعثر على تدخل علاجي مناسب؟

خاتمة: من جرس الإنذار إلى الإنطلاق في مسار الإصلاح

إن نتائج دراسة PISA 2025 ليست حكمًا على الطالب الفلسطيني، ولا على المعلم الفلسطيني، ولا ينبغي اختزالها في ترتيب دولي. لكنها في الوقت نفسه لا ينبغي أن تمر من دون مراجعة جادة. لقد ساهمت الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية واضطراب التعليم في تشكيل البيئة التي تعلم فيها الطلبة، وتظهر بيانات PISA نفسها مؤشرات قوية على أثر اضطراب الحضور ونقص الموارد والبنية التحتية. لكن الاعتراف بهذه الظروف لا يلغي مسؤوليتنا التربوية عن البحث في مواطن الضعف التي يمكن تغييرها.

إن القيمة الحقيقية لنتائج PISA لا تكمن في أن نسأل:  ماذا تعلم طلبتنا فعليًا؟ وما الذي لم يتعلموه؟ ولماذا؟ وما الذي نستطيع أن نفعله بصورة مختلفة؟ والسؤال الحقيقي بعد PISA 2025 لايقف عند: أين نحن وما هي الأسباب؟ بل يتجاوزه: إلى أين نريد أن يصل كل طفل فلسطيني، وما الذي ينبغي أن نغيره اليوم حتى نساعده على الوصول إلى هناك رغم الظروف الصعبة التي يشهدها التعليم الفلسطيني. فالظروف قد تحد من قدرتنا على التحكم في بعض مدخلات العملية التعليمية، لكنها لا ينبغي أن تمنعنا من تحسين ما نستطيع تحسينه.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير