مؤسسات فلسطينية تدعو لمقاطعة مؤسسة روزا لوكسمبورغ الالمانية

28.10.2023 08:34 PM

 

مؤسسات فلسطينية تعرب عن قلقها إزاء ازدواجية المعايير لحزب اليسار الالماني الديمقراطي بشأن العدوان على غزة

 

وطن للأنباء: اصدرت مؤسسات فلسطينية بيانا اعربت فيه عن بالغ قلقها ا إزاء بيان حزب اليسار الألماني الاشتراكي الدّيمقراطي بشأن العدوان الرّاهن على قطاع غزّة؛ لما ينثني عليه من ازدواجيّة في المعايير وتحيّزٍ صارخٍ للّنظام الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي، عدا تجاهله المطلق لحقّ الشّعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك حقّ اللّاجئات واللّاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم ووطنهم.

واعتبرت المؤسسات أن بيان الحزب أخفق في مقاربة الوضع الرّاهن في فلسطين ضمن سياقه التّاريخي، متجاهلًا العِلّة الأولى لما آلت إليه الأمور، أي المشروع الاستعماري الاستيطاني الصّهيوني الّذي تأسّس على أنقاضِ ومِزَقِ شعبنا الفلسطيني.

وذكر البيان الذي وصل وطن للانباء نسخة منه، ان بيان حزب اليسار الألماني الاشتراكي الدّيمقراطي يتجاهل الجرائم الّتي تُمعن قوّات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكابها بحق القطاع وأهاليه بغطاءٍ ودعمٍ غير محدودين من الدّول الأوروبيّة والولايات المتحدّة الأمريكيّة—عِلمًا أنّ الجرائم الّتي تُرتكب الآن في غزّة تُصنّف بجرائم حربٍ وجرائمَ بحقِّ الإنسانيّة بل بلغت حدَّ الإبادة—كُل ذلك يُقترف بذريعة "حق"إسرائيل في الدّفاع عن نفسها، وفق البيان.

 

وفيما يلي نص البيان 

نحن، المؤسّسات الموقِّعة أدناه، نُعرب عن بالغ قلقنا إزاء بيان حزب اليسار الألماني الاشتراكي الدّيمقراطي بشأن العدوان الرّاهن على قطاع غزّة؛ لما ينثني عليه من ازدواجيّة في المعايير وتحيّزٍ صارخٍ للّنظام الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي، عدا تجاهله المطلق لحقّ الشّعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك حقّ اللّاجئات واللّاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم ووطنهم. كما أخفق بيان الحزب في مقاربة الوضع الرّاهن في فلسطين ضمن سياقه التّاريخي، متجاهلًا العِلّة الأولى لما آلت إليه الأمور، أي المشروع الاستعماري الاستيطاني الصّهيوني الّذي تأسّس على أنقاضِ ومِزَقِ شعبنا الفلسطيني.

عِلاوة على ذلك يتجاهل البيان تجاهلًا تامًا الجرائم الّتي تُمعن قوّات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكابها بحق القطاع وأهاليه بغطاءٍ ودعمٍ غير محدودين من الدّول الأوروبيّة والولايات المتحدّة الأمريكيّة—عِلمًا أنّ الجرائم الّتي تُرتكب الآن في غزّة تُصنّف بجرائم حربٍ وجرائمَ بحقِّ الإنسانيّة بل بلغت حدَّ الإبادة—كُل ذلك يُقترف بذريعة ”حق“ إسرائيل في الدّفاع عن نفسها.

مُنذ أسبوعين لم يبرح القطاع يُكابد عدوانًا إسرائيليًا لم نعهد له سابقًا، عدوان تركّزت جُل عمليّاته على أهداف مدنيّة، من أهالٍ، ومبانٍ، وبنى تحتيّة: أحياء كاملة سوّيت بالأرض؛ زهاء نصف مليون مدني شُرِّدوا قسرًا، ألوف قُتِلوا وألوف أُصيِبوا، أمّا المستشفيات، فعلى شفير الانهيار في ظلّ النّقص المُحيق على صعيد الإمدادات الطّبيّة. ما من تبريرٍ للكمّ المهول من الضّحايا والدّمار الشّامل الّذي يُقترف بحقّ المدنيين والمنشآت المدنيّة، من أبراج، ومنازل، ومدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الّتي استحالت ملاجئ لجمعٍ غفيرٍ مِمن شُرّدوا من أهالي القطاع، عدا استهداف المشافي، وسيّارات الإسعاف، سواء لضروراتٍ عسكريّة أم باعتبارها أضرارًا جانبيّة—كل هذه الاعتداءات تُرتكب عن سابق عمدٍ وترصّد كما ارتُكِب ما يُماثلها في الاعتداءات السّابقة على القطاع، الأمر الّذي نجد ما يؤكّده في التّصريحات المُحرضة على الإبادة الّتي ينبري المسؤولون الإسرائيليون على تردادها، فقد طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهالي القطاع مغادرته صراحةً، مُتعهدًا بألّا يُبقي من بعض أجزائه سوى الحطام.  كما لم يتوان وزير الدّفاع الإسرائيلي عن ”ضرب حصارٍ شاملٍ على غزّة. . لا كهرباء، لا غذاء، لا وقود، لا ماء—إغلاق تام،“ وزاد على ذلك قولتَه: ”نُحارب حيواناتٍ بشريّة، ونتصرّف وفقًا لذلك.“

مِمَّا لا جدال في أنّ كل من يُلزم نفسه بالقيم الإنسانيّة ويُلم بأساسيات القانون الدّولي الإنساني يُدرك بأنّ مِثل هذه التّصريحات محظورة بل ترقى إلى جرائم الحرب، والجرائم بحقِّ الإنسانيّة، والإبادة، لا سيّما كونها تُترجم يوميًّا ضروبًا من القتل والتّدمير في القطاع. في المقلب الآخر، لم يلحظ بيان الحزب اليساري هذه التّصريحات ومثيلاتها بل اكتفى بالنّظر بعينٍ واحدة في محاولةٍ لتحميل حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس) مسؤوليّة هذه الجرائم. ألا يؤمن الحزب بضرورة تطبيق القانون على الجميع بالتّساوي؟ أم لعلّه يرى بأنّ ما من مُشكلة ما زال القتل والدّمار يُرتكب بحقّ الفلسطينيين والفلسطينيّات؟ ألم يرَ مسؤولو الحزب الجرائم الّتي تُبثّ مباشرة على شاشات التّلفزة على مرأى ومسمع العالم أجمع؟

ينحصر ما يُمكن أن نستخلصه من بيان الحزب في أحد أمرين: إمّا أنّ القانون الدّول مُحاك ومفصّل على قياس أمم وشعوبٍ بعينها أو أنّ بعض الشّعوب أرقى من غيرها ولدَمِها قيمة أعلى من غيرها. في كلتا الحالتين لا يدفع الثّمن سوى الفلسطينيين والفلسطينيّات. لذا، لا بدّ لمسؤولي الحزب اليسار أن يُدركوا أنّ الشّعب الفلسطيني يقاوم للتحرّر من نظامٍ استعماريٍّ إحلالي، وهو نضال مشروع وقانونيّ بأصوله وفروعه، بأدواته ومسوّغاته. لا يستقيم بأيّ شكلٍ من أشكال المساواة في مقاربة القوة القائمة بالاحتلال والشّعب القابع تحت الاحتلال، بين المُستَعمِر والمُسْتَعمَر. كما ينبغي للحزب أن يُدرك تمامًا أنّ حقوقنا غير القابلة للتصرّف ولا يُمكن شراؤها بحفنة أو أكوامٍ من المساعدات.

تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ مِثل هذا البيان يُسيء إلى ذكرى الثّائرة روزا لوكسمبورغ الّتي كرّست حياتها لتحرير كافّة شعوب العالم في كافّة بقاع الدنيا، عدا ما ينثني عليه من انتهاك للمبادئ والقيم الّتي تقوم عليها مؤسّستكم.

في ضوء ما سبق، نحن، مؤسّسات المجتمع المدني الفلسطيني الموقّعة أدناه، نُعلن مقاطعتنا للحزب اليساري الاشتراكي الدّيمقراطي نتيجة مواقفه ومواقف الحكومة الألمانية المعادية لحقوق الشّعب الفلسطيني، كما نُقاطع مكتب مؤسّسة روزا لوكسمبورغ في فلسطين، بما في ذلك أي أنشطة أو فعاليّات تابعة للمؤسّسة، آملين أن تنضمَّ الأحزاب اليساريّة الفلسطينيّة والعربيّة لركبنا وتتخذ نفس الموقف من كل من يعادي حقوق شعبنا.

المؤسّسات الموقّعة:
مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية
مؤسّسة أفكار
اتحاد المؤسّسات الأهلية للتنمية
اتحاد لجان المرأة الفلسطينية

تصميم وتطوير