لماذا يتحد الفلسطينيون بنشر إيموجي " البطيخ " كرمز مقاومة القيود على مواقع التواصل الاجتماعي

17.07.2021 09:15 AM

وطن للأنباء: وطن للأنباء: بموجب قوانين السلامة العامة "الإسرائيلية" يحظر رفع العلم الفلسطيني في الأماكن العامة ومصادرة العلم ومعاقبة من رفعه حيث كان يحظر بألوانه الأحمر والأخضر والأبيض والأسود تاريخياً لذلك فإن البطيخ المزروع محلياً قد خدم لعقود كأيقونة فلسطينية بديلة.

وفي الأسابيع الأخيرة انتعش نشر البطيخ على وسائل التواصل الاجتماعي كجزء مما يقول بعض الفلسطينيين إنها جهود لاستباق أو التحايل على الرقابة على الإنترنت و وحذف أو تعديل المحتوى في مواجهة القوانين المشددة والتي أشعلها العدوان الإسرائيلي في مايو والموجة المصاحبة له من النضال الشعبي الفلسطيني.

وتعود رمزية البطيخ إلى تكتيكات التنظيم الفلسطينية قبل الانتفاضة الأولى أي الفترة التي سبقت اتفاقيات أوسلو عام 1993 حيث يستخدم الشباب الرموز التعبيرية والصور والأعمال الفنية بواسطة الفلسطينيون في إسرائيل والأراضي المحتلة والشتات كنوع من النشاط والتضامن الغامض عبر الإنترنت خارج الحدود السياسية والجغرافيا التقليدية جنباً إلى جنب مع مناصريهم.

قال خالد حوراني  الفنان الفلسطيني والذي ظهرت أعماله ضمن صور البطيخ المنتشرة على الإنترنت إن الفن "يمكن أن يكون أحياناً سياسياً أكثر من السياسة نفسها".

قال حوراني إن الفنانين الفلسطينيين استخدموا البطيخ "كرمز للعلم الفلسطيني وللتحايل على الحظر على الإنترنت حيث يحاول الفلسطينيون الذين لا يثقون في منصات التواصل الاجتماعي ويخشون المراقبة الإسرائيلية عبر الإنترنت ويتجنبون شبكات خوارزميات غير المرغوب فيها وأساليب تعديل المحتوى حيث تم حذف ملايين منشورات مواقع التواصل الاجتماعي المؤيدة للفلسطينيين بشكل غير صحيح من قبل فيسبوك وتويتر وسط الأزمة الأخيرة فيما قالت الشركة إنها خلل تقني مما أثار حفيظة الفلسطينيين الذين شعروا منذ فترة طويلة بأن خطابهم يتم حظره وحظر الوسوم(الهاشتاغ) وحسابات مرتبطة بالفلسطينيين أو تمت إزالة محتواهم بالكامل.

يقول فادي قرعان مدير حملة رقمية  في رام الله على "avaaz"  والذي يوجد عليه ملايين الأشخاص حول العالم ليمكنهم اتخاذ اجراءات حول قضايا عالمية ووطنية ومحلية، من الفساد إلى الفقر إلى النزاعات وتغير المناخ ومن خلال النموذج التنظيمي عبر الانترنت يمكن الآلاف من الجهود الفردية، مهما كانت صغيرة، أن تتوحد وتصبح قوة جماعية مؤثرة  عن طريق حملات ب ١٦ لغة وتنطلق الحملات بتوقيع العرائض وتمويل الحملات الاعلامية والاجراءات المباشرة وإرسال الرسائل الاكترونية لحشد المواقف أمام الحكومات وتنظيم المظاهرات والفعاليات لضمان أن آراء وقيم شعوب العالم تؤثر على القرارات التي تمسّنا جميعاً.

ويضيف قرعان "يحتاج الناس إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للنشر حول ما يحدث هنا ، وقد أدى ذلك إلى مجموعة واسعة من التكتيكات ... للتغلب على القمع الرقمي."

إنستغرام وفيسبوك ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى يرفضون الاتهامات بأنهم تعمدوا مراقبة المحتوى الفلسطيني أو المؤيد للفلسطينيين أو فرض الرقابة عليه أو إهماله بل ترى هذه الشركات أنها تمنع المنشورات التي تحرض على العنف أو تمجده.

قال آندي ستون المتحدث باسم Facebook ، في رسالة بريد إلكتروني: "نعلم أن هناك العديد من المشكلات التي أثرت على قدرة الأشخاص على المشاركة على تطبيقاتنا". "لقد قمنا بإصلاحها ولكن ما كان يجب أن يحدث هذا في المقام الأول ونحن نأسف لأي شخص شعر أنه لا يستطيع لفت الانتباه إلى الأحداث المهمة أو الذي شعر أن هذا كان قمعاً متعمداً لصوته."

لكن العديد من نشطاء الحقوق الرقمية يرفضون هذه التفسيرات ويقولون إنها اتجاه طويل الأمد تصاعد مؤخراً مع توجه الفلسطينيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي بتنظيم بعد سلسلة الأحداث التي وحدت الفلسطينيين بشكل متزايد في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة و الشتات.

وابتداءً ب وسم #SaveSheikhJarrah مدفوعاً بنشاط كل من منى ومحمد الكرد التوأمان الفلسطينيان البالغان من العمر 23 عاماً واللذان يقع منزلهما في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة والذي وضع على قائمة المنازل التي من المقرر أن يستولي عليها المستوطنين اليهود وفي الوقت نفسه تصاعدت التوترات حول القيود الإسرائيلية على الوصول إلى المواقع الحساسة في القدس مثل المسجد الأقصى  والذي يعتبر سبباً اخر في المواجهات بين الفلسطينين وقوات الاحتلال ووصلت التوترات إلى ذروتها في منتصف مايو في خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة والذي استمر 11 يوماً بين إسرائيل وحماس ولحقها احتجاجات الفلسطينيين في الداخل المحتل والمظاهرات ضد سياسية الفصل العنصري والتي أدت لمواجهات مستمرة مع الشرطة.

في الأسابيع اللاحقة التي تلت وقف إطلاق النار المؤقت اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية بمقاطع الفيديو والرسوم البيانية حول نقاط التوتر الأخيرة والممتلكات الفلسطينية التي قررت إسرائيل هدمها في حي سلوان بالقدس الشرقية وأيضاً  المستوطنة الإسرائيلية غير الشرعية  التي أقيمت على أرض قرية بيتا في الضفة الغربية حيث توالت الإضرابات.

ومما يميز هذا الخطاب هو أنه لا يهيمن عليه القيادة السياسية الرسمية والتي يُنظر إليها على أنها منفصلة عن المعارضة الساخطة بقيادة الشباب الذين بدأ غضبهم يتصاعد في الشوارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي ، ضد السلطة الفلسطينية ،بعد وفاة الناشط المعارض للسلطة الفلسطينية نزار بنات بعد وقت قصير من اعتقاله حيث وتقول عائلته إن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ضربته على رأسه وقتلته.

قال قرعان أصبح النشطاء يتمتعون بشخصية كاريزمية  وتأثير سياسي وهم من يحددون نغمات النقاش العام" وهذا يخيف النخبة السياسية وقادة الأحزاب السياسية المختلفة في فلسطين حيث أصبح فجأة لا يتم السيطرة على السرد العام عن طريق وسائل الإعلام  أو الأسلحة في الشوارع بل أصبح كل شخص بمفرده يستطيع الاتصال بالانترنت ويمتلك الشجاعة بما يكفي للتحدث. "

وعلى الرغم من ذلك يقول قرعان "إن جيله يواصل النظر إلى مواقع التواصل الاجتماعي بعين الريبة"وقال: "إن أحد أكبر الدروس المستفادة من الربيع العربي هو أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الآن أداة للاضطهاد أكثر من كونها أداة للثوار حيث أصبحت الرقابة على نطاق آخر وب نوع آخر من الأهمية."

 

المصدر: واشنطن بوست

تصميم وتطوير