خلال بودكاست نحكيها بصراحة..

هجرة الشباب الفلسطيني.. حين يصبح المستقبل في الخارج أقرب من الوطن

06.09.2026 03:27 PM

- 42.5% بطالة بين الشباب من حملة المؤهلات الأكاديمية.. والشعارات لم تعد تكفي لإقناعهم بالبقاء

وطن للأنباء: تتزايد رغبة الشباب في الهجرة، في ظل واقع اقتصادي واجتماعي وسياسي ضاغط، حوّل البحث عن فرصة خارج الوطن لدى شريحة من الشباب من خيار شخصي إلى مؤشر على أزمة أعمق تتعلق بالبطالة، وغياب الفرص، وارتفاع تكاليف التعليم والحياة، وتراجع الثقة بإمكانية بناء مستقبل مستقر في فلسطين.

وقال الناشط الشبابي باسل حمده، خلال بودكاست "نحكيها بصراحة"، الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية بدعم من مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية الألمانية، إن الهجرة في السياق الفلسطيني تحمل معنى مختلفاً، إذ لا ترتبط فقط بالبحث عن فرصة أفضل، وإنما تتداخل فيها عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية، في ظل "سياسات الاحتلال التي تدفع الفلسطينيين، وخاصة الشباب، نحو التهجير".

وأشار حمده إلى أن معدل البطالة بين الشباب الفلسطينيين من حملة المؤهلات الأكاديمية بلغ نحو 42.5% خلال عام 2025، فيما تصل النسبة بين الشباب في قطاع غزة، وفق الأرقام التي استند إليها في حديثه، إلى مستويات مرتفعة للغاية، الأمر الذي يدفع الخريجين إلى البحث عن بدائل وفرص خارج فلسطين.


"درست وتخرجت.. وبعدين؟"
وأكد أن المشكلة لا تتوقف عند البطالة، بل تبدأ منذ اختيار التخصص الجامعي، مشيراً إلى وجود فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وقال إن الشاب الذي يدرس ويتخرج ويحصل على مؤهل أكاديمي، ثم يجد نفسه بعد سنوات أمام أبواب مغلقة، يبدأ بالتساؤل: "درست وتخرجت وحاولت.. بس شو بعدين؟"، وهو ما يحوّل التفكير بالهجرة إلى خيار جدي.
ودعا إلى إعادة النظر في التخصصات الجامعية وربطها باحتياجات السوق، إلى جانب تعزيز التعليم والتدريب المهني، محذراً من أن خسارة الطبيب والمهندس والمبرمج وصاحب المشروع والشاب المتعلم لصالح الخارج تعني خسارة رأس مال بشري فلسطيني يصعب تعويضه.


لا تلوموا الشباب.. حاربوا أسباب الهجرة
وشدد على ضرورة عدم لوم الشباب الذين يقررون الهجرة، قائلاً إن المطلوب ليس محاربة الشخص الذي يغادر، وإنما محاربة الأسباب التي دفعته إلى التفكير بالهجرة، وفي مقدمتها البطالة والضغوط الاقتصادية وضعف الرواتب وغياب الفرص.
وأضاف أن الهجرة لا تعني بالضرورة انقطاع الشاب عن وطنه، مشيراً إلى إمكانية نجاح الشباب الفلسطيني في الخارج ومساعدة عائلاتهم والمساهمة في مجتمعهم، لكنه دعا في المقابل إلى أن تكون قرارات الهجرة مدروسة، وألا تتحول إلى اندفاع نحو المجهول أو إلى مخاطرة بحياة الشباب.


"الشباب شبع شعارات"
وانتقد حمده الاكتفاء بالخطابات والمواعظ حول تمكين الشباب، قائلاً إن الشباب الفلسطيني "شبع شعارات ومواعظ وخطابات في يوم الشباب وفي المؤتمرات والندوات"، مؤكداً أن المطلوب اليوم هو استراتيجية وطنية حقيقية يشارك الشباب أنفسهم في وضعها وتنفيذها.
وطالب الحكومة والقطاع الخاص والجامعات والأحزاب والمجتمع المحلي بتحمل مسؤولياتهم، وإشراك الشباب في مواقع صناعة القرار، مؤكداً أن من غير المقبول أن يحصل شاب على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، ثم لا يجد لنفسه موقعاً أو فرصة أو حتى مساحة للمشاركة في صناعة القرار.


هجرة داخلية أيضاً
ولفت إلى أن الأزمة لا تقتصر على الهجرة إلى الخارج، بل هناك هجرة داخلية متزايدة، مع نزوح الشباب والعائلات من مناطق في شمال الضفة الغربية ومناطق "ج" إلى المدن بحثاً عن الأمان وفرص العمل.
وقال إن شباباً من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ومناطق أخرى تركوا أماكن سكنهم، واتجهوا إلى المدن، وعلى رأسها رام الله، بحثاً عن فرص العمل، محذراً من انعكاسات ذلك على التركيبة السكانية وعلى قدرة المجتمعات المحلية في المناطق المهمشة والمهددة على الصمود.


3  خطوات للحد من الهجرة
وطرح ثلاث أولويات للحد من رغبة الشباب في الهجرة، تبدأ بـتخفيف الأعباء التعليمية ورسوم الساعات الجامعية، ثم تخفيف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالزواج والمناسبات، وصولاً إلى خلق فرص عمل حقيقية للشباب من خلال دعم التعاونيات والمبادرات الشبابية، خصوصاً في المناطق الأكثر عرضة للتهجير.
كما دعا الجامعات إلى بناء شراكات حقيقية مع القطاع الخاص والحكومة، ليس فقط لتوجيه الطلبة نحو التخصصات المطلوبة، وإنما أيضاً لمساعدتهم على الانتقال من الجامعة إلى سوق العمل.


رسالة إلى القطاع الخاص
وفي رسالته إلى القطاع الخاص، دعا الشركات وأصحاب العمل إلى تحمل مسؤوليتهم المجتمعية، وفتح فرص أمام الشباب، والالتزام بقانون العمل والحد الأدنى للأجور، محذراً من استغلال حاجة الشباب للعمل في ظل ارتفاع البطالة وانحسار فرص التشغيل.
وأكد أن مواجهة الهجرة تحتاج إلى سياسات اقتصادية واجتماعية حقيقية، وليس إلى شعارات عن الانتماء والصمود، لأن الشاب لن يستطيع اتخاذ قرار البقاء إذا لم تتوافر له فرصة عمل ودخل وأفق واضح للمستقبل.
واختتم بالتأكيد على أن الهجرة ليست مجرد أرقام أو جوازات سفر، وإنما خلف كل شاب يغادر قصة وحلم وسؤال كبير عن المستقبل.

تصميم وتطوير