خلال بودكاست نحكيها بصراحة.. عارف جفال لوطن: العشائرية وتكلس الأحزاب السياسية أفضت لتهميش الشباب من كلا الجنسين
وطن للأنباء: أكد مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات عارف جفال أن أول من دفع ثمن تعزيز الشكل العشائري هم الشباب من كلا الجنسين جراء تهميشهم، تحت بند بأن" كبير العائلة أو العشيرة هو الأدرى بالمصحلة العامة للعائلة"، بالإضافة إلى تكلس الأحزاب السياسية وعدم تجديد دمائها.
وخلال حلقة جديدة من بودكاست "نحكيها بصراحة" عبر شبكة وطن الإعلامية، بدعم من مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية الألمانية، وأضاف جفال: "في الوقت ذاته يوجد غياب لأجسام شبابية حقيقية تمثل الشباب".
وقال إن عدم وجود انتخابات عامة، جعل الكثير من القيادات التي لا تترشح للانتخابات التشريعية او ترشحت سابقًا له، تفكر بالترشح للانتخابات البلدية، الأمر الذي يجعل دور الشباب رمزيًا بسبب التنافسية العالية، مشيرا إلى ترشح بعض رؤساء البلديات بعمر 83 عامًا وغياب الأعضاء الشباب في قوائمهم.
وقال إن غياب الانتخابات العامة " التشريعية والرئاسية"، أدت لازدياد حالة الاحباط وهو ما جعل الشباب يعتقدون بأنهم مجرد آداة انتخابية.
واعتبر جفال، إن نسبة فوز النساء ب33% كما أعلن عنها رئيس الوزراء لا تعتبر إنجازا حقيقيًا على أرض الواقع، مشددا على أن دعم مشاركة المرأة لا يتم فقط عبر دعمها بالأرقام بل يرتبط بدعمها بالنهج والثقافة المجتمعية، مشيرا إلى أن الثقافة السلبية اتجاه المرأة تزداد.
وأضاف،" لو كانت القوائم حقيقة وتعبر عن مشاركة متساوية بين المرأة والرجل فهذا ما يمكننا أن نعده نجاحًا، ونسبة الـ33% هي للترشح أما الفوز لم تتجاوز 25%".
وأكد على وجود نماذج نسائية رائدة على صعيد العمل البلدي من خلال نجاحات متميزة، مشيرا إلى أن الانتخابات الحالية أفرزت نتيجتين متعاكستين بين التمثيل الحقيقي والشكلي للنساء، اللاتي سيواجهن منافسة على المكانة وإثبات الجدارة.
وتابع جفال إن الانتخابات المحلية جرت في خمس دورات سابقة، مشيرا إلى نسبة المشاركة فيها التي بلغت 75% خلال عامي 2004 و 2005، وشهدت تراجعًا في 2012 و 2017 بنسبة بلغت 53%، وأضاف جفال بأنها عادت لترتفع في عامي 2021 و 2022 لتكون 58%. وأشار جفال إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات العام الحالي بلغت 53%.
ولفت إلى أن فترة الانتخابات لها ظروف خاصة بها، منوهًا إلى أن قصر المدة بين إقرار قانون الانتخابات وإجرائها لم يمنح المواطنين الوقت الكافي لاتخاذ القرار، بالإضافة للخلافات التي نشأت بعد الاعتراض على القانون ومقاطعة أطراف للانتخابات، مشيرا إلى موقف المؤسسات الأهلية التي التحقت بشكل متأخر في الانتخابات نتيجة الاعتراض والاختلافات المتعلقة.
واعتبر أن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية للعام الحالي تعد "إيجابية" بالنظر إلى واقع التحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى مشاركة دير البلح عقب حرب الإبادة ورغم الدمار الكبير فيها، وعلى صعيد الضفة أشار إلى ارهاب المستوطنين وهجماتهم على المناطق المصنفة "ج" واقتحامات جيش الاحتلال متواصلة لمدن رئيسية مثل: جنين وطولكرم.
وأضاف جفال،" مدينة جنين كانت تتخطى نسبة المشاركة الانتخابات فيها خلال الدورات السابقة 65%، لكنها لم تبلغ هذه النسبة العام الحالي والسبب الرئيسي في ذلك تواجد جيش الاحتلال داخل المدينة وتمركزه بين المخيم ومركز المدينة، بالإضافة للبطالة المرتفعة وأزمة رواتب الموظفين بالقطاع العام، وبالتالي كانت نسبة المشاركة مقبولة وحتى أنها مفاجئة بالنظر للواقع وانتهت العملية بأمان رغم كل التعقيدات".
وعن مشاركة الشباب في انتخابات الهيئات المحلية، تحدث جفال عن 179 شاب وشابة ترشحوا للانتخابات المحلية واستفادوا من تعديل قانون خفض سن الترشح إلى عمر 23 عامًا.
وتابع جفال، بأن ترشح 179 شابة وشابة من أصل نحو 3700 مرشح تعد نسبة معقولة ومقبولة لأنه كان هنالك رهان بأنه لن يترشح أحد منهم، بداعي أن الجيل الشاب غير جاهز للمشاركة بالعملية الانتخابية.
وشدد جفال على أهمية تسليط الضوء على آداء الشباب خلال المناظرات الانتخابية، مشيرا إلى وجود نماذج شبابية مؤثرة وتمتلك رؤية مختلفة وأدخلت مفاهيم جديدة للمناظرات.
وأشار جفال أنه خلال الانتخابات السابقة كانت النسبة الأقل مشاركة في التصويت هي من الأعمار الواقعة بين 18-25 عامًا، ومعظم المصوتين هم ما بين 30-45.
وتابع جفال،" خلال الانتخابات الحالية من الواضح ازدياد نسبة مشاركة الشباب ومن الواضح أن ترشحهم شجع صغار السن بالتوجه إلى مراكز الاقتراع، وبالتالي ننتظر النتيجة النهائية من لجنة الانتخابات كونها الجهة الوحيدة المخولة بإصدار النتائج النهائية، ولكن من خلال ملاحظاتنا في حوالي 491 مركز اقتراع سجلنا ذلك، وهو ما يددل على أن تخفيض سن الترشح أفضى إلى تعزيز هذه المشاركة".
وعن ظاهرة فوز 197 هيئة محلية بالتزكية، أعرب جفال عن أسفه باستمرار الظاهرة منذ الانتخابات المحلية عام 2012 حتى الدورة الحالية، معزيًا سببها الرئيس إلى الانقسام الفلسطيني، ولافتًا إلى أن نسبة التزكية خلال عامي 2004 و 2005 لم تتجاوز 8%، بالإضافة لوجود تدخلات من جهات رسمية ومحاولات الوصول إلى أكبر عدد ممكن من التوافق للوصول إلى السلم الأهلي، مشيرا إلى أن استخدام مصطلح "السلم الأهلي" يعد مضللا لأنه الانتخابات لم تنتج عنف بالمعنى الانتخابي على عكس العديد من الدول العربية وحتى الدول الأكثر ديمقراطية في العالم فإن البيئة الفلسطينية تعد حضارية.
وتابع عارف، بأن هنالك 40 موقعا أيضًا لم يقدم أي قائمة انتخابية و32 هيئة محلية قدمت قوائم منقوصة مثل" عابود في رام اللـه التي تقدم شخص واحد فيها فقط للترشح وحسب القانون يقوم الوزير بتعيين باقي المجلس، ما أفرز واقعا ما بين التزكية التي قررتها العائلات وما بين استكمال التعيين من قبل الوزير معتبرا أن ذلك يعد أمرا "مؤسفا"
وأشار عارف إلى أن ذلك يحد من مشاركة النساء والشباب، قائلا أن التوافق عكس المشاركة والإرادة الشعبية، لافتا إلى أن ذلك يمثل إرادة مجموعة صغيرة، وهو ما يدفع ثمنه المرأة والشاب، ومشيرا إلى أن ظاهرة التزكية تكررت في بعض الهيئات المحلية لأربع مرات متتالية.



