الخليل… حين يتنفس الزجاج من جديد

04.10.2025 09:24 AM

الخليل – وطن للأنباء: كل قارورة تُرمى… تحمل حكاية جديدة في مصنع زجاج وخزف الخليل. هنا تبدأ الرحلة… من كومة زجاج مستعمل، إلى تحفة فنية من صنع الأيدي."
يومياً، يجمع مصنع عائلة النتشة نحو 200  كيلوغرام من الزجاج من عبوات مختلفة مستعملة. هذه المواد التي يراها البعض نفايات، يراها الحرفيون فرصة… وبداية حياة جديدة

بعد التحطيم، تُنقل القطع إلى الفرن الكبير. الحرارة تذيبها، لتتحول من حواف حادة إلى سائل مضيء… كأن الزجاج يولد من جديد. من هنا تبدأ المهارة الحقيقية… بين النار واليد."

بين النار تبدأ الحكاية الأجمل. الحرفي في الخليل لا يرى أمامه مجرد زجاج منصهر، بل كتلة حياة تنتظر أن تُشكَّل. ينفخ برفق… فتتشكل دوائر شفافة.. يدوّر الأنبوب، فيرقص الزجاج بين يديه، كأنّه كائن حي يطاوع أنفاسه.

كل لمسة محسوبة، كل حركة دقيقة. إن أبطأ قليلاً تجمد الزجاج، وإن أسرع أكثر تشقق. هنا تكمن المهارة… في التوازن بين الصبر والسرعة، بين النار واليد. هذه المهنة ليست صناعة فقط، إنها حوار مستمر بين الإنسان والعنصر.

في مدينة الخليل، حيث توارثت العائلات هذا الفن جيلاً بعد جيل، لم يعد الزجاج مجرد منتج للبيع… بل مرآة لهوية، وذاكرة لمدينة، ورسالة تقول: الجمال يمكن أن يولد من بين الركام حفاظا على البيئة ودعما للاقتصاد المحلي.


وفي لركن مخصص داخل المصنع، تعرض القطع للزوار، يتحول ما كان نفايات إلى جمال… إلى قيمة اقتصادية، وإلى مصدر فخر محلي

• يُنتج العالم أكثر من 100 مليون طن من الزجاج سنويا
• 75% من هذا الزجاج ينتهي في مكبات النفايات.
• زجاجة واحدة قد تحتاج إلى آلاف السنين لتتحلل
• إعادة تدوير طن واحد من الزجاج توفر أكثر من 300 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون.

الزجاج من المواد التي لا تتحلل بسهولة في الطبيعة، زجاجة واحدة قد تحتاج إلى آلاف السنين لتتفكك بشكل طبيعي، ما يعني أن كل قارورة تُرمى اليوم ستبقى عبئًا على الأرض لأجيال قادمة. مكبات النفايات في العالم تستقبل ملايين الأطنان من الزجاج سنويًا، فيتحول إلى جبال قاسية تحت أشعة الشمس. ومع مرور الوقت، تتحطم القطع إلى شظايا دقيقة، تختلط بالتربة والمياه، وتصبح مصدر خطر مباشر على الإنسان والحيوان. الطيور والأسماك قد تبتلع هذه الشظايا، فتسبب جروحًا داخلية قاتلة، فيما يتعرض العمال والمجتمعات المحيطة لمخاطر الإصابة والتلوث.

ولا يقتصر الخطر على الشكل المادي للشظايا، بل يمتد إلى الأثر المناخي. فإنتاج الزجاج الجديد من الرمل والحجر الجيري والصودا يتطلب كميات هائلة من الطاقة، ويطلق أطنانًا من غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري. بينما إعادة تدوير طن واحد فقط من الزجاج توفر أكثر من 300 كيلوغرام من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتقلل استهلاك المواد الخام الطبيعية.

الزجاج إذن ليس مجرد مادة مهملة، بل قنبلة بيئية صامتة إذا لم يُعاد تدويره. وتحويله من نفاية ملوِّثة إلى مورد متجدد، هو أحد الحلول الأكثر استدامة لحماية الأرض والإنسان.


بين التهديد والفرصة، يصنع الزجاج قصته من جديد. في الخليل، يكتب الحرفيون حكاية مختلفة… حيث تتحول النفايات إلى فن، والعبء إلى حياة متجددة. إعادة التدوير… ليست خيارًا، بل مستقبل الأرض والإنسان حفاظا على أجيالنا وبيئتنا التي تحتضننا..

تصميم وتطوير