مروان طوباسي : حماية أراضي وأوقاف «دير حجلة» مسؤولية وطنية وليست شأناً كنسياً داخلياً فقط

04.10.2026 01:52 PM

وطن للأنباء: دعا عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح والرئيس السابق للجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الأرثوذكسي ومجلس المؤسسات العربية الأرثوذكسية في فلسطين د. مروان طوباسي، بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس إلى الكشف بشفافية كاملة عن واقع أراضي وأوقاف دير حجلة في محافظة أريحا، وأسباب الإجراءات الإدارية المتخذة بحق الرهبان والعاملين في الدير.

وأكد طوباسي في تصريح صحفي اليوم الأحد، أن حماية أراضي وممتلكات الدير "مسؤولية وطنية قبل أن تكون كنسية، وتتصل بحماية الأرض والوجود الفلسطيني"، مشددا على أن ما يجري في دير حجلة لا ينبغي اختزاله باعتباره شأنا كنسيا أو إداريا داخليا للبطريركية، نظرا لأهمية الدير الدينية والوطنية والتراثية، ولارتباط أراضيه بمنطقة الأغوار التي تتعرض لمخاطر متصاعدة بفعل سياسات الاحتلال والاستيطان والضم والسيطرة على الأرض.

وأشار طوباسي، إلى أن القلق الراهن لا يمكن فصله عن التجارب السابقة في إدارة بعض ممتلكات وأوقاف بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية خلال العقود الماضية ، وما شهدته عقارات في القُدس ومناطق أخرى في فلسطين من نزاعات وصفقات واعمال تزوير ادت بالنتيجة الى انتقال حقوق ملكية إلى جهات استيطانية وشركات إسرائيلية وغيرها من الشركات المسجلة بالخارج ، إلى جانب حالات تعرضت فيها ممتلكات أخرى للمصادرة وللسيطرة نتيجة ضعف المتابعة القانونية والإدارية للبطريكية ولعدم رغبتها في إشراك ابناء الكنيسة العرب الفلسطينين بتلك المعارك القانونية .

وأضاف طوباسي ، أن «دير حجلة» ، المقام منذ عام ٤٣٠م  في منطقة البرية شرقي أريحا وعلى مقربة من موقع المغطس على نهر الأردن مُدرج  على اللائحة التمهيدية الفلسطينية للتراث العالمي ، ومرتبط بمساحات من الأراضي والأوقاف التابعة للبطريركية تقدر مساحتها بستة الآف وثمانمئة دونم ، الأمر الذي يجعل حماية كل دونم منها جزءاً من حماية السيادة الوطنية على الأغوار والوجود الفلسطيني وحقوق ابناء الكنيسة فيها ، كما وأهميتها بالنسبة للتراث الثقافي الإنساني .

وأوضح طوباسي ، أن تأكيد البطريركية في بياناتها الأخيرة تَعرُض ممتلكاتها وأوقافها لمحاولات إستهداف أستيطاني ، بما فيها دير حجلة وما حوله ، يجعل الحاجة إلى الشفافية أكبر وإلى فتح الباب امام مشاركة أبناء شعبنا بالدفاع عنها قانونياً وسياسياً وشعبياً ، الأمر الذي يستوجب التوضيح من جانب البطريركية للمساحة الفعلية لأراضي الدير وحدودها ووضعها القانوني من حيث تسجيلها وإدارتها وحمايتها ، وما إذا كانت جميع الحقوق المتعلقة بها ما زالت مثبتة بأسم الكنيسة بما يمنع انتقالها ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، إلى أية جهات إسرائيلية أو استيطانية ، خاصة وانه قد جرى قبل حوالي عام في ٢٠٢٥ الإعلان من جانب ما يُسمى بدائرة أملاك دولة إسرائيل بنوايا الإستحواذ عليها وأعطاء مدة أربعين يوماً للأعتراض في حينه .

كما طالب طوباسي بتوضيح أسباب مغادرة الرهبان من الدير ، وعلاقة ذلك بالإجراءات الإدارية بمغادرة العاملين وحقوقهم ، والتي أعقبت وفاة رئيس الدير الأرشمندريت خريستوموس ، بعد عقود أمضاها في خدمة الدير وتطوير مرافقه وأبناء المحافظة بكل إخلاص . كما وتسائل طوباسي عن دور بعض الجهات بالبطريركية إعاقة إحضار جثمانه من اليونان التي كان يتعالح بها ومحاولات تغير موقع الدفن الذي كان قد اختاره وبناه بنفسه داخل الدير .

وشدد طوباسي على أن طرح هذه الأسئلة «لا يمثل تدخلاً في الصلاحيات الكنسية الدينية والرهبانية للبطريركية» ، موضحاً أن هناك فرقاً بين إحترام تلك الصلاحيات الكنسية وبين حق أبناء الكنيسة وفق القانون ، ومن خلالهم ابناء شعبنا الفلسطيني في معرفة واقع الأوقاف والممتلكات التاريخية التي تشكل جزءاً من الأرض والإرث والوجود الفلسطيني .

وأكد طوباسي على ضرورة إحترام الحقوق التاريخية لأبناء الكنيسة وتطبيق أحكام القانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٥٨ ، مشدداً على أن الأوقاف الأرثوذكسية «ليست ملكاً شخصياً لأحد ، ولم يأت بها أحد من خارج فلسطين ، وإنما هي أمانة دينية وتاريخية ووطنية أوقفها الأجداد والآباء ، وواجب البطريركية حمايتها بصفة المؤتمن عليها للأجيال القادمة دون حق التصرف بها بالبيع او بالتأجير الطويل بعقود يكتنفها الغموض ».

وقال طوباسي ، إن التجارب المتعلقة بعقارات باب الخليل وميدان عُمر ودير مار يوحنا بالقُدس التي يتواجد بها مستوطنين "عطريت كوهانيم" اليوم ، كما وغيرها من وقائع الممتلكات في أرجاء الوطن ، تفرض أستخلاص الدروس والتحرك قبل وقوع الضرر ، لا البحث عن الحقيقة بعد انتقال الحقوق ودخول القضايا في نزاعات قضائية طويلة قد تكون شكلية في بعضها ، أمام منظومة الأحتلال الإسرائيلي .

وختم طوباسي بيانه بالقول : «في الوقت الذي تتعرض فيه القُدس والأغوار والخليل ومنطقة بيت لحم وجنين وسائر أرضنا لمحاولات متسارعة لفرض وقائع إستعمارية جديدة ولأرهاب المستوطنين المتصاعد بحماية ورعاية حكومة الأحتلال واخرها مخطط E1 والشارع الإستيطاني الرابط رقم ٤٦٣ برام اللّه ، تصبح حماية الأوقاف المسيحية والإسلامية والممتلكات الوطنية بشفافية مطلقة جزءاً من معركة حماية الأرض والهوية والوجود والسيادة الوطنية الفلسطينية . وما نطالب به اليوم هو الحقائق والوثائق والشفافية الكاملة حول دير حجلة وأراضيه وأوقافه كما ممتلكات البطريركية الأخرى خاصة بالقُدس وفق مطالبتنا السابقة ، بما يطمئن أبناء الكنيسة وشعبنا الفلسطيني على أنها محمية ومصانة وما زالت كما هو مفترض مُسجلة بأسم الكنيسة كأراضي وقفية وفق ما هو متوفر من التسجيلات العثمانية والأردنية والفلسطينية لدى دوائر الأراضي  ، ولم يترتب عليها أية إجراءات تمس ملكيتها أو وظيفتها أو هويتها لا سابقاً ولا حالياً ولا بالمستقبل ».

واختتم د. مروان طوباسي بيانه بالقول : «الأرض التي تضيع يصعب إستعادتها ، واليقظة قبل وقوع الضرر مسؤولية وطنية وكنسية ، فأوقاف الكنيسة وممتلكاتها أمانة وليست ملكاً شخصياً لأحد ولا حتى للبطريرك أو لِمُجمعه المُقدس ، والأرض في فلسطين ليست مجرد عقار ، بل عنوان للهوية والوجود والسيادة الوطنية . كما دعى جهات الإختصاص الرسمية لمتابعة هذا الأمر والتعاون بذلك مع الجهات الوطنية الشعبية والإعلان عن النتائج بوضوح وشفافية بما يخدم حماية الأرض والحقوق .

تصميم وتطوير