حي العجمي في يافا في مواجهة مخطط لترحيل سكانه وإفراغ منازله والمساجد والكنائس والمدارس
وطن للأنباء: لم تتوقف محاولات "إسرائيل" منذ احتلال المدن الفلسطينية في العام 1948، لتفريغها من أصحابها وسكانها الأصليين حتى يومنا هذا، متخذةً أساليب تفضي لتشتيت وتهجير من بقي منهم، وفق مخططات مدعومة بقانون وضع خصيصا لتحقيق ذلك.
في مدينة يافا، واستنادًا لما يسمى قانون "أملاك الغائبين"، يواجه ما لا يقل عن 1200 فلسطيني خطر التهجير من بيوتهم، بعد أن وضع الاحتلال يده على المنازل التي طُرد أصحابها منها إبّان النكبة.
وبهذا الخصوص استضاف برنامج "صباح الخير يا وطن" والذي تقدمه الزميلة هديل أبو زينة، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، عبد أبو شحادة، عضو المجلس البلدي في يافا وممثل فلسطينيي يافا في المجلس البلدي، وأوضح بأن عدد سكان مدينة يافا من الفلسطينيين بلغ 20 ألفاً ومن الإسرائيليين بلغ 40 ألفاً في العام الحالي 2022، بأغلبية يهودية.
وأضاف أبو شحادة: "منذ خمسينيات القرن الماضي تم ضم يافا إلى تل أبيب وأصبحت مدينة واحدة يسكنها 440 ألف إسرائيلي، ومن المجموع الكلي للسكان تبلغ نسبة الفلسطينيين 4% فقط".
وأشار أبو شحادة إلى أن الفلسطينيين في يافا بالداخل المحتل يعيشون في محيط إسرائيلي يبلغ تعداده 2 مليون إسرائيلي، مضيفاً بأن مجتمعهم الفلسطيني في يافا هو المجتمع الفلسطيني الوحيد المتواجد منذ النكبة في العام 1948 في منطقة المركز الساحلية.
وأضاف: "بعد النكبة في العام 1948 بقي حوالي 4% فقط من أهالي يافا الأصليين فيها بينما تم تهجير من تبقى إلى خارجها"، مشيراً إلى سرقة الاحتلال للبيوت اليافاوية من سكانها الأصليين بعد النكبة مباشرة وإتباع ملكيتها لشركة "عميدار" الإسرائيلية التابعة لما تسمى بـ"دائرة أراضي إسرائيل".
وشركة "عميدار"، هي شركة إسكان إسرائيلية تتبع ما يسمى دائرة الأملاك التابعة لدائرة "أراضي إسرائيل"، وتشكلت في العام 1950، وقد أفلحتا معًا في وضع خطط هيكلية لحي العجمي الفلسطيني على مدار 20 عامًا مضت؛ تمهيدا للحالة الصعبة التي وصل إليها الفلسطينيون في الداخل المحتل، تبعًا لضيفنا.
وأوضح أبو شحادة أن غالبية أهالي يافا سكنوا عقب النكبة في بيوت وفق عقود إيجار لشركة "عميدار"، مشروطة بعدم إجراء أي تغييرات في تلك البيوت، الأمر الذي كان كافياً مع الأيام للتذرع بعدم الالتزام، وإصدار أوامر الإخلاء فيما بعد.
وتابع: "لا يسمح للجيلين الثالث والرابع من العائلات إجراء أي ترميم للبيوت دون إذن الشركة الإسرائيلية، وفقاً لعقود الإيجار التي تم توقيعها بين السكان و"عميدار"، وهو ما كان كفيلاً بإصدار أوامر الإخلاء فيما بعد".
وفيما يتعلق بأعداد المهددين بالإخلاء أوضح أبو شحادة بأن حوالي 5 آلاف فلسطيني يعيشون في 1400 وحدة سكنية في حي العجمي بيافا، منهم 400 وحدة سكنية تسلم أصحابها أوامر الإخلاء من منازلهم، ويقدر عددهم بـ1200 فلسطيني.
وأكد أبو شحادة أن مئات العائلات المهددة بالإخلاء لا تمتلك أي حلول أو فرص في السكن البديل في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني للشقق السكنية في يافا وتصل إلى 4 ملايين شيقل في متوسطها، وهو ما لا يتناسب مع دخل أرباب الأسر المهددة بالإخلاء.
وخلال حديثه أشار أبو شحادة إلى إصطدام عدد من مقترحات الحلول (لمنع تهجير مئات المواطنين من منازلهم في يافا) قوبلت بالرفض من قبل ما تسمى بـ"دائرة أراضي إسرائيل"، لافتا الى ان احد تلك المقترحات تمثل بتمليك الفلسطينيين المنازل التي يقيمون فيها منذ عشرات السنين مقابل متوسط سعر يبلغ مليوني شيقل للوحدة السكنية الواحدة، ولكن تم رفض هذا المقترح الامر الذي عزاه إلى عنصرية الحكومات الإسرائيلية التي تسعى إلى صفر ملكية للفلسطينيين في مدينة يافا.
وأوضح أن خطر التهجير لا يهدد البيوت فقط، إنما يهدد المدارس العربية الموجودة في حي العجمي وعددها 4 مدارس، ويهدد المساجد والكنائس، وهو ما يسعى له الاحتلال منذ زمن طويل، وعبر عن ذلك بالقول: "تخيلوا حي العجمي بلا ملامح عربية لا صوت للآذان ولا لأجراس الكنائس ولا أطفال يذهبون أو يعودون من مدارسهم".
وفي ختام حديثه قال إن فلسطينيي يافا لا يعولون على أي تفاهمات مع الحكومات الإسرائيلية اليمينية المتعاقبة، إنما سيواصلون نضالهم الميداني للضغط على الحكومة لتتراجع عن المخطط الهادف إلى تهجيرهم وإفراغ يافا من الوجود العربي الفلسطيني.


